الحكم بالإعدام لحملة الإسلام يُرْدِي الحكام أسفل سافلين

  • بتاريخ : 2014-03-30
  • مرات القراءة : 861
الحكم بالإعدام لحملة الإسلام يُرْدِي الحكام أسفل سافلين

الحكم بالإعدام لحملة الإسلام يُرْدِي الحكام أسفل سافلين

 

{ قَالَ فِرْعَوْنُ آَمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ }

الأعراف (123)

لا زال أربابُ الانقلاب في مصر يَطْلُعُون علينا بالعَجَب العُجاب، ومن آخر تلك الفصول صدور حكم قضائي بالإعدام على نصف ألفٍ أو يزيدون من الإخوان، والتهمة ضلوعهم في قتل ضابطٍ واحدٍ، بمن فيهم رأس الجماعة أو مرشدها الدكتور محمد بديع، ورأس السلطة التشريعية، أو رئيس مجلس الشعب الدكتور سعد الكتاتني، مع أن الذين قُتلوا منذ الثورة قبل ثلاث سنين وثلاثة أشهر فوق عشرة آلاف، أيْ بمعدل عشرة شهداء في كل يوم تقريباً، ومما يدعو إلى الدهشة أن يصدر هذا القرار في جلسةٍ واحدةٍ، وفي غياب ثلاثة أرباع المتهمين، ودون دفاع، فالمحامون عن المعتقلين غير حاضرين، وأوراقُ القضايا لو جلس القضاة بضعةَ أشهرٍ يقرؤونها ما اسطاعوا أن يستظهروها، وما استطاعوا لها تنقيباً.

إن هذا يستدعي من التاريخ المصري تلك الأحكام التي صدرت بحقِّ السحرة، والذين سجدوا معهم، في يوم المباراة التي جرت بينهم وبين سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام.

وقد استأذن فرعون الرجيم الملأ من قومه في قتل سيدنا موسى، ولْيَدْعُ ربَّه، معللاً ذلك بخوفه من أن يُبَدِّلَ دينهم، أو أن يُظْهِرَ في الأرض الفساد، فهو أسلوب الشيطنة القديم الجديد لدعوة الله ولأوليائه في الأرض، فأجاب أولئك الملأ: لا تعجلْ؛ بل أَمْهِلْهُ وأخاه، وابعث في المدائن حاشرين يأتوك بكل سحَّارٍ عليم، وإذا بفرعون يطلب من سيدنا موسى أن يجعل بينه وبينهم موعداً لا يخلفه أحدٌ منهم زماناً ومكاناً، فاختار عليه السلام يوم الزينة، وأن يُحْشر الناس ضُحى، وهو بهذا يراهن على الحشد الجماهيري؛ فإن يوم الزينة هو ذلك اليوم الذي يفيض فيه نهر النيل، فيخرج المصريون للاحتفال به؛ تفاؤلاً أن يكون عاماً فيه يغاث الناس، وفيه يعصرون، وهذا يوم لا يكاد يتخلف عنه أحدٌ منهم.

أما فرعون فقد جمع كيده ثم أتى، وقد جُمع السحرة لميقات ذلك اليوم المعلوم، وقيل للناس: هل أنتم مجتمعون؛ لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين، فهم يراهنون أيضاً على الحشد؛ بل الحشر الجماهيري، وإحضار الناس بسياط الإرهاب، ولو يقطع الرواتب، كما يحدث في السلطة العباسية هذه الأيام.

وقد انتهت المباراة بأن وقع الحقُّ، وبطل ما كانوا يعملون، فَغُلِبُوا هنالك، وانقلبوا صاغرين، وأُلْقِي السحرة ساجدين، فقد خَرُّوا للأذقان سُجَّداً، وقالوا: آمنا بربِّ العالمين ربِّ موسى وهارون، فتلك نتيجة المراهنة على الجماهير؛ إنها تنحاز إلى الحق بفطرتها التي فطر الله الناس عليها، وما أشبهَ ذلك بقصة أصحاب الأخدود؛ إذْ آمن الناس بالله ربِّ الغلام، فقد عجز الملك الذي كان يَنْشُرُ المؤمنين بالمناشير، عجز عن أن يتخلص منه بشاهق الجبل، ولا بِلُجَّةِ البحر، وبناءً على طلب الغلام؛ فقد جُمِعَ الناس في صعيدٍ واحدٍ، وقام الملك الطاغية بِصَلْبِ الغلام على جذعٍ، ورماه بسهم وهو يقول على مسامع الناس: باسم الله رب الغلام، فقد نال الغلام الشهادة، وصار مع الأحياء الذين هم عند ربهم يُرزقون، فقد غَفَرَ له ربُّه، وجعله من المكرمين الذين يدخلهم الجنة عَرَّفَّها لهم، فهي ذات عَرْفٍ وعِطْر، وهم أعرف بمنازلهم فيها منهم بمنازلهم في الدنيا، وقد كان إيمان القوم من الصلابة بحيث آثروا الشهادة في أخاديد النار على العودة إلى الوثنية والتأليه لِبَشَرٍ، لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، وتلك محاكمة ذهبت بأمةٍ من الناس؛ ذلك أن تلك النيران بعدما الْتهمتِ المؤمنين، هَبَّتْ فأكلتْ أصحاب الأخدود الذين هم عليها قعود، يستمتعون بإحراق المؤمنين الرافضين العودة إلى الكفر والجحود.

إن آية المقال تخبر عن فرعون إنكاره على السحرة أن يؤمنوا بموسى، وأن يسجدوا لله قبل أن يستأذنوه؛ فإما أذن لهم، وإما منعهم، فهم عبيدٌ ومماليك، لا يملكون في نظره حرية العقيدة، وزعم أن انتصار سيدنا موسى في تلك المباراة ليس لأنه رسولٌ مُؤَيَّدٌ بالمعجزات؛ بل لأنه أستاذهم في السحر، وقد اتفقوا سوياً أن ينهزموا أمامه مكراً منهم بالقاهرة؛ ليخرجوا منها أهلها، وهي فبركة إعلامية ركيكة، لكنَّ القوم الفاسقين تَسْتَخِفُّهُمُ الأكاذيب، فيصدقونها، ويطيعون الطغاة والمتألهين عليهم.

لذلك فقد توعدهم أن يُقَطِّعَ أيديَهم وأرجلَهم من خلافٍ، وأن يُصَلِّبَهم في جذوع النخل، وأن يَمَسَّهم بعذاب، لِيُقْتَلُُوا أبشع قتلةٍ، وهذا أشدُّ من حكم المحاكم المصرية مؤخراً؛ فإنها إما أن تحكم بالإعدام شنقاً، أو رمياً بالرصاص.

لقد أجابه السحرة، أو جابهوه بقولهم: ".. إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ . وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِآَيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ" الأعراف (125، 126)

إن ما أنكره فرعون على السحرة هو إيمانهم بالله ومعجزاته، كما لم يكنْ أصحاب الأخدود قد ارتكبوا جريمةً إلا إيمانهم بالله العزيز الحميد الذي له ملك السموات والأرض، وهو عين ما ينكره علينا اليهود، والنصارى، وكفرة العرب من الحكام، والإعلاميين، وعملاء الفكر الغربي، أو ضحايا الإلحاد والفكر الشرقي، ممن يرون في الإسلام خطراً على مناصبهم، أو على شهواتهم، أو على سوءاتهم، وملفات الفساد الكبير الذي يستوجب لهم حَدَّ الحرابة والإفساد في الأرض، وحُجتنا في وجوههم قوله تعالى: "قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ " المائدة (59)

إن من أسرع محاكمات التاريخ ما جرى لسيدنا إبراهيم بعد جعله أصنامَ قومه جُذاذاً إلا كبيراً لهم؛ لعلهم إليه يرجعون، وإنهم بعد أن أيقنوا أنهم هم الظالمون، نُكِسوا على رؤوسهم، وأصدروا حكمهم فيه:

"حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آَلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ " فقال الله جل جلاله: "يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ . وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ " الأنبياء (68-70)

إن المحاكمات الظالمة من الفراعنة والمستبدين لن تَضُرَّ المؤمنين، إنها كما انتهت بهزيمة السابقين، وانقلابهم صاغرين خاسرين؛ فإنها ستنتهي بإسقاط الفراعنة المعاصرين؛ ذلك أنها تَصُبُّ الزيت على نار الثورة، وتزيد الدعاية المجانية للإسلام والإخوان، ولن تزيد أذناب الانقلاب إلا احتقاراً في نظر كلِّ من يرى تلك المسرحيات الهزلية الرديئة، فيرجو اليوم القريب الذي يكون فيه أولئك القضاة وأولياؤهم في نفس الأقفاص، ولن ينفعهم في ذلك اليوم معذرةٌ، وهل جزاء سيئةٍ إلا سيئةٌ مثلها، وما ربُّك بظَّلام للعبيد

 

 

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .