شيطنة المقاومة من لدن سرية عبد الله بن جحش إلى ما نسمعه في الإعلام والقضاء من الفُحْش

  • بتاريخ : 2014-03-1
  • مرات القراءة : 845
شيطنة المقاومة من لدن سرية عبد الله بن جحش إلى ما نسمعه في الإعلام والقضاء من الفُحْش

شيطنة المقاومة من لدن سرية عبد الله بن جحش

إلى ما نسمعه في الإعلام والقضاء من الفُحْش

 

{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }

البقرة (217)

لا زال الإعلام المصري يرمي أهل غزة، أو حركة حماس والقسام زوراً وبهتاناً بالعبث في الساحة المصرية، فلا يكاد حدثٌ يقع إلا ويزعمون أن رجال القسام هم الذين تولوا كِبَرَهُ؛ إما بأنفسهم، وإما بشبابٍ يُنَسِّقون معهم، وعلى الرغم من أنهم لم يقدموا دليلاً مادياً على دعواهم؛ إلا أنهم كمن ألقى بالإفك، ولكثرة ما اجْتَرَّه في كلِّ مناسبة، فقد صدَّقوا أنفسهم، غير أن الرجم بالغيب في الإعلام يهون إذا قيس بحكمٍ قضائي يتهم فيه حركة حماس بالإرهاب، على ما فيه من الخطورة؛ إذْ إنهم بهذا يُسَوِّغون الحصار، والهجوم الإعلامي بألسنةٍ حداد، ويوفرون غطاءً لجرائم الاحتلال؛ بدعوى أنه يواجه الإرهاب، وربما يتطور الحال إلى عدوان كبير، ذلك أن الإصرار اليومي على الكذب المفضوح يجعلنا نُوجِس في أنفسنا خيفة مما يُبَيِّتون له من وراء ذلك، وعزاؤنا إيماننا أن الله هو حسبنا، ونعم الوكيل، مع إصرارنا أننا لن نعطي الدنية في ديننا، ولن نُفَرِّطَ في جميع ثوابتنا، ولن نقف مكتوفي الأيدي أمام رصاص مصبوب، أو عمود سحابٍ جديد، فإنهم لا يتربصون بنا إلا إحدى الحسنيين، ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، وشعارنا: " فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا " طه (72)، ويقيننا أن الله ليس بغافلٍ عما يعمل الظالمون، ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين، وعند الله مكرهم، وإنْ كان مكرهم لتزول منه الجبال.

أما آية المقال فقد نزلت عقب غزوة عبد الله بن جحش إلى بطن نخلة بين مكة والطائف، وسببها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صار خطراً على قوافل قريش إلى الشام، أخذت قريش حِذْرَها، وغَيَّرت طرقها، وبعض أسواقها، فأحبَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يثبت لهم أنهم لن يعجزوا الله  في الأرض، ولن يعجزوه هَرَباً، وأن جريمة إخراجهم من ديارهم لن تترك قريشاً آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان، ويُجبى إليها ثمرات كل شيءٍ، وما دامت قد كفرت بِأَنْعُمِ الله فلسوف تذوق لباسَ الجوع والخوف، وحتى يطمئن إلى سِرِّيةِ هذه السَّرِية فقد كتب التكليف في قرطاسٍ مغلق، وأمر عبد الله بن جحش أن يسير بأصحابه الثمانية يومين كاملين، ثمَّ يَفُضُّ الكتاب، ويعرف التكليف، وأن يمضي لما أَمَرَه به، وقد نهاه أن يكره أحداً من أصحابه على مواصلة الطريق، غير أن أحداً لم يخالف، لولا فرار بعيرٍ، وركض سعد بن أبي وقاص خلفه هو وعتبة بن غزوان بما تسبب في فوات السرية، وعودتهما بعد أن أنهت السرية مهمتها، وعودتها سالمة غانمة.

وكان من نَبَئها أنهم حين نظروا في الكتاب فإذا فيه: (امضِ حتى تنزلَ نخلةَ بين مكةَ والطائف، فَتَرصَّدْ بها قريشاً، وتَعَلَّمْ لنا من أخبارهم) وقد كان انطلاق تلك السرية إما في آخر جمادى الآخرة، أو في آخر رجب، وتزامن وصولهم مع التاسع والعشرين منه، واحتمل أن تكون الليلة القادمة هي المتمة لجمادى الثانية، أو الفاتح من رجب، أو أنها الفاتح من شعبان، أو المتممة لرجب، وإذا بقافلة قادمة من الطائف راجعة إلى مكة، وقد تشاوروا في اعتراضها، مع احتمال أنهم في شهر حرام، أو أن ينتظروا حتى يتأكدوا من الهلال، وحالئذٍ فإن القافلة حتماً ستفوتهم، وتدخل مكة، وقد استقرَّ رأيهم على اعتراضها، وانتهى أمرهم بقتل واقد بن عبد الله التميمي رضي الله عنه أميرَ القافلة عمرو بن الحضرمي، وأفلت واحد، بينما تَمَّ اقتياد الأسيرين والقافلة إلى المدينة، وقد أسلم أحدهما، وهو الحكم بن كيسان رضي الله عنه، ثم نال الشهادة مع السبعين الذين غدر بهم بنو عامر عند بئر معونة، وأما الآخر فبقي على كفره، ومات بمكة.

وقد انتهزت قريش هذا الحدث؛ لتشيع أن محمداً وأصحابه قد انتهكوا حرمة الشهر الحرام، وسفكوا الدماء، وأخذوا الأسرى، وغنموا الأموال، فكيف يزعمون أنهم يحترمون الحرمات، وهم ينتهكونها، وقد تألَّم رجال السرية من ذلك الهجوم الإعلامي الذي يَصِمُهم بالإرهاب، ويشيطن إنجازهم وجهادهم، حتى تَمَنَّوْا أن لو تتاح لهم فرصة أخرى يُكَفِّرون بها عن خطيئتهم، ويستدركون ما فاتهم من الأجر، خاصة على الرواية التي تقول بأن النبي عليه الصلاة والسلام قد عاتبهم، وأنه لم يأذن لهم أن يقاتلوا في رجب، وأنه أوقف الغنيمة والأسيرين حتى يقضي الوحي في شأنهما، وإذا بآية المقال تنزل؛ لترفع الحرج، وتُبَشِّرَ المجاهدين بأن الله قد كتب لهم ما مضى من جهادهم، وأبطل بذلك عنهم تهمة الإرهاب.

ذلك أنهم إذا كانوا قد انتهكوا حرمة الزمان؛ فإن قريشاً قد انتهكت حرمة الأديان بالصدِّ عن سبيل الله، والكفر به، وحرمة المكان كذلك؛ بالصد عن المسجد الحرام، أو الكفر به؛ حين يمارسون الشرك فيه، وإنَّ الأوثان رجس من عمل الشيطان، كما ينتهكون حرمة الإنسان، حينما أخرجوا الصحابة من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله، وهم أهلُ الحرم وأولياؤه، وإنْ أولياؤه إلا المتقون، أما المشركون فهم نجس، وحقهم ألا يقربوا المسجد الحرام، وألا يعمروه شاهدين على أنفسهم بالكفر.

ومن جرائم قريش أيضاً أنهم يفتنون المؤمنين عن دينهم، ويعذبونهم حتى يرتدوا على أدبارهم، ولا شك أن تلك الفتنة أشدُّ من القتل الذي تلومنا عليه قريش، ثم ذكر جريمة سادسة، وهي أنهم لا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا، فلا زالوا مُصِرِّين ومستمرين في إخراجكم من دينكم ولو بالقتال، فإما الردة، وإما الإبادة؛ فهل يليق بصاحب كل هذه الجرائم أن يلوم غيره على مطلق القتال في الأشهر الحرم؟!، أليس هو أخفَّ الضررين، وأهون الشرين، وأن الواجب أن نقعد لقريش كل مرصد للقضاء على جرائمها المشار إليها آنفاً؟!!، ومن هنا فليس من حق أرباب الانقلاب الذين اختطفوا ثورة الشعب المصري، وأرجعوه ستين عاماً إلى الوراء؛ بل إن ما يفعلونه به من النكال أشدُّ مما عاناه في معظم تلك المدة، وليس من حق من كان في عينه خشبة أن يلمز من في عينه قذاةٌ، فكيف بمن كان سيماهم في وجوههم من أثر السجود؟!

ولا يفوتني أن أشير إلى المرجفين في المدينة المنورة إذْ ذاك، أعني اليهود؛ فقد تفاءلوا أن تقوم حرب بيننا وبين قريش تقطع دابرنا، فقد قالوا: وقدت الحرب حين علموا أن القاتل هو واقد بن عبد الله، وقالوا: عمرت الحرب، وحضرت الحرب؛ بما أن قتيل قريش هو عمرو بن الحضرمي، لكن تلك الحرب قد نصركم الله بها وأنتم أذلة، وأخزى يهود بني قينقاع؛ حين تَمَّ إجلاؤهم بعد بدرٍ، وقصتهم معروفة، وبقي أن أشير إلى أن أعداءنا إن لم يستطيعوا ردَّنا عن ديننا كله؛ فإنهم يودون لو نرتدُّ عن بعضه كالجهاد في  سبيل الله، ولذلك فقد أغرانا سبحانه بقتالهم في الآية النازلة مع آية المقال: " إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ "

والله المستعان

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .