من يطالب بقطع الصِّهْر مع الإخوان في مصر يُجَدِّدُ حصار شِعْبِ أبي طالب

  • بتاريخ : 2014-02-15
  • مرات القراءة : 797
من يطالب بقطع الصِّهْر مع الإخوان في مصر يُجَدِّدُ حصار شِعْبِ أبي طالب

من يطالب بقطع الصِّهْر مع الإخوان في مصر يُجَدِّدُ حصار شِعْبِ أبي طالب

 

{ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ . ييَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ  }

الدخان (10، 11)

كانت ضربتان دامغتان لقريش حين أسلم عمر بن الخطاب وحمزة بن عبد المطلب في أيامٍ متقاربة، ثم أفلتَ مهاجرة الحبشة؛ فإذا جهود الصناديد في الصدِّ عن سبيل الله، وإطفاء نوره، قد باءت بالفشل، وعلى عجلٍ الْتأمَ مجلس الملأ منهم الذين قالوا: ".. امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آَلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ . مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآَخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ " سورة ص (6، 7)

وقد انفضَّ الاجتماع بعد أن استقرَّ رأيهم على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أن جاء هذا النبأ إلى أبي طالب انحاز بابن أخيه في شِعْبِ أبي طالب، ومعه جميع بني هاشم وبني المطلب مؤمنهم وكافرهم، وقد ضربوا على سيدنا محمدٍ عليه الصلاة والسلام حراسةً مشددةً؛ حتى لا يخلص المشركون له بسوء.

ثم عاد زعماء قريش إلى ناديهم من جديد، وانتهى أمرهم إلى فرض الحصار والمقاطعة على جميع المتحصنين في الشِّعب، وكُتِبتْ بذلك وثيقة، وعُلِّقتْ في جوف الكعبة؛ لحمل الجميع على الالتزام بها، واعتبارها مقدسةً، لا يجوز نقضها، ولا التهاون في الاستمساك بمضمونها.

هذا، وقد انطوت تلك الصحيفة على أربعة ألوانٍ من المقاطعة، أَوَّلُها الحصار الاجتماعي، فلا يُنكحونهم، ولا ينكحون إليهم، والثاني الحصار الاقتصادي؛ فلا يبيعون منهم شيئاً، ولا يبتاعون كذلك، والثالث هو الحصار السياسي؛ بأن لا يقبلوا منهم صلحاً أبداً، وأما البند الأخير فهو الحصار الأمني؛ بأن لا تأخذهم بهم رأفة حتى يُسْلِموا محمداً للقتل.

وقد نتج عن ذلك انقسام مكة إلى معسكرين، فبنو هاشم وبنو المطلب متهمون بالخروج على الشرعية الوثنية الموروثة عن آبائهم الأولين، وبقية بطون قريش مع خيار الحصار والمقاطعة، أشبه ما يكون بمن في المقاطعة برام الله، إذْ إن حركة فتح قد شَدَّتْ معها ما يسمى بفصائل منظمة التحرير في مقاطعة حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وبعض الأجنحة الأخرى الرافضة للمتاجرة بفلسطين أرضاً وشعباً ومقدسات، الأمر الذي أنتج حصار غزة ولَأْواءَها.

لقد اقترب ذلك الحصار من ثلاث سنين، اضْطُرَّ معه الصحابة أن يأكلوا أحياناً أوراق الشجر، ولم يكن لهم ما يكسر الحصار الاقتصادي عنهم، إلا ما يستطيعون شراءه من الجَلَبِ، قبل أن يدخل مكة، وعلى حين غفلةٍ من قريش، كما أن بعض أهل النخوة، ومنهم هشام بن عمرو، كان يُوقِرُ بعض الإبل بالميرة تحت جُنح الليل، حتى إذا وصل إلى فَمِ الشعب ضربها؛ حتى تندفع فيه، دون أن يعلم مَنْ فيه من هو الذي يُمِدُّهم بتلك الأقوات، حتى إذا دخلت الأشهر الحرم كان بعض مَنْ في الشِّعب يخرجون إلى الأسواق، ويعودون دون أن يُحضروا شيئاً لذراريهم؛ فقد غالى عليهم كفرة قريش في الأسعار، فلم يستطع بدراهمه المعدودة أن يبتاع شيئاً.

وفي صبيحة يومٍ أخبر نبيُّنا عليه الصلاة والسلام عمَّه أبا طالب أن الله عز وجل قد سَلَّط الأَرَضَةَ، وهي حشرة من دوابِّ الأرض، فأكلتْ صحيفتهم، ولم يَبْقَ منها إلا كلمة (باسمك اللهم)، وقد حمل أبو طالب هذه المعجزة إلى قريش، وأغراهم بأنه إذا كان ابن أخيه كاذباً فسوف يُخَلِّي بينهم وبينه، وإن كان صادقاً وجب عليكم أن تتخلوا عن المقاطعة والظلم، وعلى الفور فُتح باب الكعبة، فإذا ذلك النبأ صحيح، غير أنهم جحدوا ما رأته أعينهم، وقالوا: سحرٌ مستمرٌّ، وقد كذبوا، واتبعوا أهواءهم، كما أن الله عز وجل حين أخذهم بالعذاب، فما استكانوا لربهم وما يتضرعون، حتى إذا فتح عليهم باباً ذا عذابٍ شديدٍ إذا هم فيه مُبْلسون حائرون ماذا يصنعون، وإذا أخذ مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون بالإيمان والتوبة، ولكنْ حينها لا ينفع نفساً إيمانها، لم تكن آمنتْ من قبلُ، أو كسبتْ في إيمانها خيراً.

إن نبينا عليه الصلاة والسلام حين رأى جحودهم راح يدعو عليهم بسبعٍ كسِنِيِّ يوسف، فلما أخذهم الله بالسنين ونقص الثمرات، اضطروا أن يأكلوا الميتة والجيف والعظام، وضعفت أبصارهم، حتى إنَّ أحدهم لو نظر إلى السماء يُخَيَّل إليه أنها تأتي بدخانٍ مبين، وهذا الجزاء من جنس العمل، فالجوع بالجوع، وقد أثابهم غَمَّاً بِغَمٍّ جزاءً وِفاقاً.

وقد فزعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه الدعاء برفع البلاء، ويَعِدُونه إذا كشف عنهم ذلك القحط أن يؤمنوا به، لكنَّ مَثَلَهم كمثل الفراعنة؛ حين أُخِذُوا بالسنين ونقص الثمرات إذا بهم يقولون لسيدنا موسى عليه السلام: ".. مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آَيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ " الأعراف (132).

وقد استجاب له ربُّه، فصرف عنهم الجدب والجوع قليلاً، وأخبره أنهم عائدون لكفرهم وظلمهم، ولكنه سيأخذهم بالبطشة الكبرى، وقد تحقق ذلك في صبيحة بدرٍ الكبرى، وانتقم الله منهم؛ إذْ بَدَّلوا نعمة الله كفراً، وأَحَلُّوا قومهم دار البوار.

إن تناول هذا الموضوع يجيءُ على وَقْعِ الأنباء القادمة من مصر التي وصل فيها الاضطهاد للإخوان المسلمين الوارثين لراية الدعوة في العالمين، أن تصدر الفتاوى بحرمة مصاهرتهم والتعامل معهم، وأن من تزوج بفتاة، ثم اكتشفها من الإخوان؛ فما عليه إلا أن يطلقها من فوره، حتى لا تُفسد عليه دينه، وتذهب بطريقة السيسي ومحمد إبراهيم المُثْلى، خاصةً في ظل التضليل باعتبار المذكورينِ في منزلة موسى وهارون اللذين بعثهما الله عز وجل لمجابهة فرعون وهامان، ولو تجرد الشيخ الأزهري سعد الهلالي وأمثاله من العداوة والبغضاء للإخوان لكان السيسي هو فرعون، ولكان بمنزلة هامان وزيرُ الداخلية محمد إبراهيم اللذان جعلا أهل مصر شيعاً، يستضعفون طائفةً منهم، يُذَبِّحون أبناءهم، ويعتقلون نساءهم، ويسومونهم سوء العذاب.

إن البشارة عظيمة في الضائقة الاقتصادية التي تَلُفُّ الانقلابيين اليوم، وفي الثورة السلمية الإيجابية، فقد أذاقهم ربهم لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون، وهم بانتظار البطشة الكبرى، حين تنتصر الثورة، ويسقطون في قبضة الشعب المصري، ولن تغني عنهم فئتهم شيئاً ولو كثرتْ، وإن الله لمع المؤمنين، ولسوف يُري فرعونَ وهامانَ وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون.

 

وعسى أن يكون قريباً

 

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .