لا زال القضاء والإعلام يتهم الشهداء والمقيدين في الأَسْر بالإسهام في تخريب مصر

  • بتاريخ : 2014-02-6
  • مرات القراءة : 901
لا زال القضاء والإعلام يتهم الشهداء والمقيدين في الأَسْر بالإسهام في تخريب مصر

لا زال القضاء والإعلام يتهم الشهداء والمقيدين في الأَسْر بالإسهام في تخريب مصر

 

{ وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  }

يوسف (25)

أقسم ربنا تبارك وتعالى أنه كان في يوسف وإخوتِهِ آياتٌ للسائلين، وكان ذلك في صدر السورة بعد مقدمة قصيرة، ثم عاد في آخر آية فيها فأقسم ثانيةً أنه كان في قصصهم عبرةٌ لأُولي الألباب، ما كان حديثاً يُفترى، ولكنْ تصديقَ الذي بين يديه، وتفصيلَ كلِّ شيءٍ، وهدىً ورحمةً لقومٍ يؤمنون، ولن أستطيع الوقوف على المزيد من تلك الآيات، غير أني أتوقف عند الكذب المفضوح، واتِّهام الأبرياء، وما هي العاقبة التي آل إليها الفريقان.

ولعل أول ما يَصْدِمُنا في ذلك أن إخوة يوسف قد ادَّعوا أنهم له لَنَاصحون، وأنهم راغبون في ترفيهه؛ ليرتع ويلعب، ولا حاجة للتخوف الموهوم عليه من الذئب، وهم يُبَيِّتون أن يلقوه في غيابة الجُبِّ؛ حتى يلتقطه بعض السيارة، حتى إذا هَمُّوا بذلك، وانتزعوا قميصه؛ ألقى الله في رُوعِهِ لَتُنَبِّئَنَّهم بِأمرهم هذا وهم لا يشعرون.

وقد قاموا بذبح شاة، ولَطَّخُوا قميصه بدمائها، ورجعوا عشاءً يبكون تحت جنح الليل؛ حتى لا يكشف زيف نَحِيبِهم، وحين ادَّعوا أن الذئب قد أكله وهم عنه غافلون بالتسابق والركض؛ نظر والِدُهم يعقوب عليه السلام إلى القميص؛ فَإذا هو سليم، ليس فيه أثر مخالب الذئب ولا أنيابه، وكأن الذئب لمَّا لم يكن له حاجة إلى القميص لم يمسسْه بسوءٍ، فهل قام هو بخلعه، أم انتظر حتى يخلعه يوسف بنفسه، فقد أدرك أبوهم أنْ قد سَوَّلَتْ لهم أنفسهم أمراً، ولاذ بالصبر الجميل، وبالاستعانة بالله على ما يصفون.

وأما المشهد الثاني فهو ما حكته آية المقال؛ فإنه من المعلوم أن قافلةً قد عثرتْ على يوسف، وهي في طريقها إلى مصر، وهناك باعوه بثمنٍ بخسٍ دراهمَ معدودةٍ  لعزيز مصر؛ وقد أكرم مثواه عسى أن ينفعه، أو يتخذه ولداً، وهو عين ما قالته امرأة فرعون في حَقِّ سيدنا موسى وهو رضيعٌ، فقد تَفَرَّستْ فيه الخير، وما إن بلغ يوسف أَشُدَّه، وآتاه الله حُكْماً وعِلماً، حتى راودته امرأة العزيز عن نفسه، وغَلَّقتِ الأبواب، وقالت: هَيْتَ لك، فاعتذر مستعيذاً بالله، ثم وَلَّى مدبراً، فركضتْ وراءه، وجَذَبَتْه من قميصه قبل أن يَتَسَوَّرَ الباب، فإذا به يَنْقَدُّ من دبرٍ، وكانت المفاجأة، فقد أَلْفَيا سيدَها لدى الباب، ولم تنتظر تلك المرأة حتى يسألها بَعْلها: ما خطبكما؟، بل راحت تسأله عن جزاء من أراد بأهله سوءاً؟، ولم تنتظر جوابه، فقد أجابت بنفسها؛ إما السجن، وإما العذاب الأليم، فهي الخصم والحَكَم، وعاد القميص ليشهد له بالبراءة، كما شهد  للذئب من قَبْلُ، فلو كان قُدَّ من قُبُلٍ فصدقت، وهو من الكاذبين، وإذا كان قُدَّ من دبرٍ، فكذبتْ وهو من الصادقين، ولما كانت لا تزال مُصِرَّةً على تركيعه لطلبها، وإلَّا فلا مَفَرَّ من سجنه وإذلاله، دعا ربَّه مُنيباً إليه؛ أن السجن أحبُّ إليه مما يُدعى إليه منها ومن صويحباتها، فاستجاب له ربُّه، فصرف عنه كيدهن، ولكنْ بأن يعتقلوه جنائياً، وقد لبث في السجن بضع سنين.

إنه بعد أن ظهرتْ براعته في تأويل رؤيا الملك، دعاه ليستخلصه  لنفسه، فأبى أن يخرج حتى يحصل على شهادة البراءة، فإذا بامرأة العزيز تعترف وتقول: (الآنَ حَصْحَصَ الحقُّ، أنا راودته عن نفسه، وإنه لمن الصادقين)، كما شهدت له النسوة من قبل حين قُلْنَ: (حاشَ لله ما علمنا عليه من سُوءٍ)، وقد كان هذا الابتلاء مقدمة للتمكين.

أما المشهد الثالث فإنه بعد أن جعل السقاية في رَحْلِ أخيه؛ ليتمكن من احتجازه؛ تمهيداً للإتيان بأهله أجمعين، وليدخلوا مصر إن شاء الله آمنين، فلما استخرجها من وعاء أخيه إذا بإخوته من أبيه يقولون:

" إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ " يوسف الآية (77)، غير أنه أَسَرَّها في نفسه، ولم يُبْدِها لهم، وقد انتهى أمرهم بأن عرفوا أن هذا العزيز هو أخوهم يوسف الذي كادوا له كيداً، وسرقوه من أبيه؛ حسداً من عند أنفسهم، فإذا بهم يُقسمون: " تَاللَّهِ لَقَدْ آَثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ " فأجابهم: " لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ " الآيتان (91، 92).

إنه موقف الاعتراف والإقرار، ثم الاعتذار وطلب الاستغفار، وتلك عاقبة الفجار، في كيدهم للأبرار، فإنه مَنْ يَتَّقِ ويصبر؛ فإن الله لا يضيع أجر المحسنين، ذلك أن العاقبة للمتقين، وإن الله مع الذين اتقوا، والذين هم محسنون.

إن الذي أوحى بهذه الدروس هو ما نراه اليوم من تكرار التجربة في مصر في اتهام الأبرياء من أهل فلسطين، فقد شهد الأسبوع الماضي محاكماتٍ هزليةً للعشرات من كتائب القسام غيابياً؛ بدعوى أنهم قد تمكنوا في الأيام الأُولى للثورة من غزو مصر عبر سيناء، وكسر أبواب السجون على الإخوان، ومنهم الدكتور محمد مرسي، وكانوا سبباً في إفلات عشرين ألف سجين، غير أن قميص يوسف قد فضح الفرية؛ حين أدرجوا في القائمة شباباً شهداء، وآخرين معتقلين من سنين، فأما الشهداء فقد عُرف منهم حسام الصانع، وتيسير أبي سنيمة، فكيف تمكن هؤلاء من الرجوع من السماء؛ ليقتحموا سجن المرج، ويفكوا أَسْرَ الآلاف؟!، ثم كيف تمكن الأسير المعزول في زنزانة انفرادية ضيقة من اثنتي عشرة سنة أن يكسر القيد، ويَفِرَّ من السجن، ويتجاوز كل الحواجز، وأن يصل إلى سجن وادي النطرون لِيخلِّص محمد مرسي وإخوانه؟!.

ولعل المضحك المبكي ما نشرته صحيفة الأخبار عن وثيقة تتضمن أن الشهيد القائد أحمد الجعبري قد قاد قبل أيام فرقتي الصقور والعجارمة، واقتحم بها الساحة المصرية مدة خمسة أيام؛ لتخريب احتفالات المصريين بالذكرى الثالثة لثورة الخامس والعشرين من يناير، وأن بعضهم قد تقدم إلى قلب مدينة العاشر.

إن المؤامرة مفضوحة؛ إنهم يريدون تشويه المقامة، وتبرير الحصار، وتأكيد أنهم يحاربون الإرهاب بحربهم على الإخوان، ولهم فيها مآرب أخرى، لكننا لعلى يقين عمَّا قريب، حين يفشل الانقلاب؛ أن القضاء والإعلام، ومن وراءهم من العسكر وأرباب المليارات، أنهم سيقولون: الآن حصحص الحق، وحاش لله ما علمنا على القسام والإخوان من سُوء، وتاللهِ لقد آثركم الله علينا، وإن كنا لخاطئين، ولن يفلت أكابر مجرميها، وأئمة الخيانة من الجزاء الأَوْفى في  الدنيا والآخرة، ولسوف يقال لمرسي حين يعود للكرسي: إنك اليوم لدينا مكين أمين، ولسوف يتبوأ منها حيث يشاء، هو ومن معه من الأوفياء؛ فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.

 

والله غالب على أمره، ولكنَّ الانقلابيين لا يعلمون

 

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .