اجتراح التجربة الغَزِّيَّة في الساحة المصرية مبشر بانبطاح الشرذمة الانقلابية

  • بتاريخ : 2014-02-4
  • مرات القراءة : 831
اجتراح التجربة الغَزِّيَّة في الساحة المصرية مبشر بانبطاح الشرذمة الانقلابية

اجتراح التجربة الغَزِّيَّة في الساحة المصرية مبشر بانبطاح الشرذمة الانقلابية

 

{وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ}

إبراهيم (46)

مَرَّ بنا في صدر هذا الأسبوع ذكريان عظيمتان، يَفْصِل بينهما خمس سنين، أما أُولاهما فتعود إلى الخامس والعشرين من العام السادس من هذا القرن، وهو جريان الانتخابات البرلمانية على أرض فلسطين، وفوز الحركة الإسلامية فوزاً لم يكن في حُسبان أحدٍ؛ حيثُ حصدتْ أكثر من ثلاثة أخماس الأصوات، ثم لم تعترفْ معظم الأطراف المحلية، والإقليمية، والدولية، بتلك النتائج، ولم تتعامل مع الحكومة التي تَمَخَّضَتْ عنها، بل راهنوا من خلال الحصار الاقتصادي، والسياسي، والأمني، والإعلامي، أن نرفع راية الاستسلام، ونُنَكِّسَ راية الإسلام، في أقلَّ من ثلاثة أشهر، ونعلن التوبة النَّصوح من المزاحمة السياسية تارةً أخرى؛ فإن شعار أزلام ما يُسمى بمنظمة التحرير إزاء حركة المقاومة الإسلامية هو ما قاله بنو إسرائيل في حقِّ طالوتَ حين بعثه الله قائداً عسكرياً، لخوض معركة التحرير، فكان جوابهم:

".. أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ .." البقرة (247)، مع أن الله اصطفاه عليهم، وزاده بسطةً في العلم والجسم، وجعل آية ملكه عودة التابوت الذي فيه بقية مما ترك آل موسى وآل هارون، تحمله الملائكة، وتَحُلُّ به السكينة، كما أن آية مُلْكنا هو تابوت الاقتراع، وصناديق الانتخاب، وقد زاد الله تبارك وتعالى الأستاذ إسماعيل هنية رئيسَ الوزراء بسطةً في العلم والجسم، غير أن الذين اسْتَبَدُّوا بالقرار فوق أربعين سنة يرون أنهم أحقُّ بالملك منه، وأنه لم يُؤْتَ سعة من المال؛ فإن الدول المانحة للمال المسيس لا تدفع للمُصَنَّفِينَ على قوائم الإرهاب، ولأنتم أشدُّ رهبةً في صدورهم من الله.

وأما الأخرى فهي الخامس والعشرون من يناير الذكرى الثالثة للربيع الإسلامي في مصر الذي أطاح بفرعون مصر الذي لا يعدو بالقياس إلى الصهاينة قارون الذي كان من قوم موسى، فبغى عليهم؛ تنفيذاً لسياسة فرعون الذي استضعفهم، فذبَّح أبناءهم، واستحيا نساءهم، وقد جرتْ في مصر انتخابات تشريعية ورئاسية على دورتين، ثم جرى الاستفتاء على الدستور الذي تَمَّ إعداده من خبراء منتخبين، وبمشورة وزمنٍ كافيين لإنضاجه على نارٍ هادئة، ففازت الحركة الإسلامية فيها جميعاً.

إن هناك شبهاً كبيراً بين السياسة التي جُوبِهْنا بها، وبين الأساليب التي يُجابَه بها أحبابنا في الشعب المصري، مع فارقٍ مهم، هو أننا كنا ولا نزال نملك شوكة، أعاننا الله بها، فكنسنا الاحتلال، في الوقت الذي كان فيه مغتصبو منظمة التحرير يطعنوننا في ظهورنا بالتعاون الأمني والعسكري مع الاحتلال باسم المشروع الوطني، وإنْ هو إلا مقاولةٌ أمنيةٌ من المتاجرين بالشعوب والأوطان بثمنٍ بخسٍ، ومتاعٍ قليلٍ، بل بمتاع الغرور، فاليهود لا يُؤتُونَ الناس نقيراً؛ بل يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله.

إنه حين لم يفلح الحصار المتعدد المخالب في تركيعنا كان الفلتان، وما سُمِّي بالفوضى الخلَّاقة، ولا يمكن للفوضى أن تكون خلَّاقة أبداً، وحين أوشكت المقاومة، أو القوة التنفيذية أن تُحَجِّم الخارجين على الشرعية، كان مكر داعمي الانقلاب في مصر بدعوتنا إلى المصالحة في مكة؛ لتكون بمثابة الْتقاط الأنفاس؛ لجولة أشرس؛  بالقتل على اللحية والانتماء السياسي، ثم اكتشفنا مخطط الانقلاب على الشرعية، فجرى استباقه في غزة، وقد قُضي على فلتان الأجهزة الأمنية، والعائلات المسلحة، وتحقق أمنٌ غير مسبوق في القطاع،، مما أتاح للمقاومة أن تنشط في إعداد القوة، وبرعاية الحكومة التي تمكنت من الجمع بين السياسة والمقاومة، وظهرت بركات ذلك في حجارة السجيل، ومِنْ قبلها معركة الفرقان، وصفقة وفاء الأحرار.

أما في مصر فقد عادوا إلى الصفر بانقلاب عسكري؛ نظراً لأن الحركة الإسلامية، أو الإخوان المسلمين، لا يملكون شوكة خاصة؛ فإنه ما لم تكنْ ذئباً أكلتك الذئاب، والسِّلْمُ المسلَّح هو الذي يرهب عدوَّ الله وعدوَّكم.

أما آية المقال فتتحدث عن الظالمين أعداء الرسل والدين أمثال الصهاينة وأوليائهم من المنافقين من بني جلدتنا، وسفهاء أمتنا، وتخبر أنهم قد مكروا مكراً كُبَّاراً، بلغ من وطأته أنه لو اسْتُهْدِفَتْ به الجبال لأوشك أن يجعلها دكاً، أو سراباً، فما بالكم بالمستضعفين من المؤمنين؟!، ولكنْ لما كانت مقاليد السموات والأرض بيد الله، وعنده مكرُ أولئك الأوغاد؛ فإنه جل جلاله يجعل تدميرهم في تدبيرهم، ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون، إنما يؤخرهم ليومٍ تشخص فيه الأبصار.

لقد مكر قوم نوح به، فكانت النتيجة أنهم أُغْرِقوا فَأُدْخِلوا ناراً، فلم يجدوا لهم من دون الله أنصاراً، ومَكَرَ تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون بسيدنا صالح وأهله والمؤمنين معه، كالحال في أجهزة السلطة الأمنية في الضفة الغربية، ومَكَرَ الله بأولئك الرهط مكراً وهم لا يشعرون، وقال تعالى عن مصيرهم: " فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ . فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا .." النمل (51، 52).

ثم إن قريشاً قد مكروا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ ليُثْبتوه، او يقتلوه، أو يخرجوه، ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين، وقد مكر الذين من قبلهم، فأتى الله بنيانهم من القواعد، فَخَرَّ عليهم السقف من فوقهم، وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون، كما أن أكابر مجرميها حين يمكرون في القرى ما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون، فإن المكر السَّيِّءَ لا يحيق إلا بأهله، ومكر أولئك هو يبور، وسيصيب الذين أجرموا صَغَارٌ عند الله، وعذابٌ شديدٌ بما كانوا يمكرون، وحين مكر بنو إسرائيل بسيدنا عيسى، كما قتلوا العشرات من أنبيائهم؛ رفعه الله إليه، وألقى شبهه على الذي تولى كِبْرَهُ منهم، فقتلوه، ولا يزالون يجاهرون بقولهم: ".. إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ "، والله يقول: " وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ .." إلى قوله: " وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ؛ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ .." النساء (157، 158)

إن الله مولانا الذي أفشل الفلتان والانقلاب ضدَّنا بعد عام ونصف من اقتحامنا المجلس التشريعي، وامتلاكنا ناصية الحكم، هو الذي سيبارك في جهاد الشعب المصري، ويُمَكِّنُهُم من وَأْدِ الانقلاب، وعودة الشرعية والشريعة، فما كان مكر الصهاينة، والأمريكان، وخونة العرب، ومجرمي السلطة، لتزول منه جبال الشعب المصري الصادق الصابر المصابر حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً، ويقضي على الانقلاب بعذابٍ من عنده، أو بأيديهم، فليتربصوا، إنا معهم متربصون.

وما ذلك على الله بعزيز

 

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .