شيطنة المؤمنين بالإرهاب من لدن فرعون إلى سلطة الانقلاب

  • بتاريخ : 2014-01-9
  • مرات القراءة : 811
شيطنة المؤمنين بالإرهاب من لدن فرعون إلى سلطة الانقلاب

شيطنة المؤمنين بالإرهاب من لدن فرعون إلى سلطة الانقلاب

 

{ فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ . إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ . وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ . وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ }

الشعراء (53 - 56)

صدر مؤخراً قرار من شرذمة الانقلاب يُصَنِّف جماعة الإخوان المسلمين على قائمة الإرهاب، وهو تسويغ لسياسة الاستفزاز من الأرض، تلك التي كانت سبباً في إغراق فرعون ومن معه جميعاً، بل كانت سبباً في استدراج طغاة قريش إلى حتفهم يوم بدر، كما في سورة الإسراء، الآيتان (103)، (76).

ويحسن ابتداءً أن أؤكد أن وصف الإرهاب للمؤمنين ينطوي على تزكيتهم، فقد أعلمكم ربكم أنكم أشدُّ رهبةً في صدورهم من الله، وأنكم مُكَلَّفون أن تُعِدُّوا ما استطعتم من قوة، ومن رباط الخيل، ترهبون به عدو الله وعدوكم، وترهبون به آخرين من دونهم، لا تعلمونهم الله يعلمهم؛ ذلك أن أعداءنا يقترفون العدوان والإرهاب؛ فإذا امتلكنا من القوة ما يفرض عليهم السلم المسلَّح، فهذا لونٌ من الدفع والمقاومة، وإنما سمي إرهاباً مشاكلة، كما في قوله تعالى:

" يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ..." النساء (142)، وقوله: " وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ..." الشورى (40) وإِلا فإن المعاقبة على السيئة ليس بسيئةٍ؛ بل هو حسنةٌ؛ فإن ذلك هو الذي يَحُولُ دون وقوع السيئة ابتداءاً؛ إذا أيقن الفَسَقة الفَجَرة أن العقاب آتيهم غير مردود، وقد وصف ربُّنا جل جلاله الفراعنة بإرهاب الناس بالسحر في قوله: "... فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ " الأعراف (116)، بل إنه قد أوجس في نفسه خيفة موسى، فأذهب الله عنه الروع بقوله: ".. لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى " طه (68).

فإذا عدنا إلى آيات الشعراء وجدناها تحكي ما فعله فرعون حين أيقن بإفلات بني إسرائيل، والسحرة الذين آمنوا برب العالمين رب موسى وهارون، فقد أوحى الله تبارك وتعالى إلى سيدنا موسى أن أَسْرِ بعبادي، فاضرب لهم طريقاً في البحر يَبَسَاً، لا تخاف دَرَكَاً ولا تخشى، وقد أخبره كذلك بأن فرعون وجنوده سوف يلاحقونهم، ولن يدركوهم.

إنه بمجرد علم فرعون بخروجهم، ولم يعلم بوجهتهم، راح يرسل إلى جميع المدائن يستنفرهم؛ لقطع الطرق عليهم، وحين عرف السبيل التي سلكوها خرج بنفسه، ومعه جنوده الذين حُشِروا من المدائن كرهاً، فإن الحشر لا يكون عن رغبةٍ، ولا خِيَرَةَ فيه، بل بسيف الرعب والرَّهَب، ويبدو أن المطاردة قد امتدت أكثر من ليلة، فليس سهلاً أن يخرج المشاة من القاهرة، ويتجهوا شرقاً تلقاء لسان البحر الأحمر الذي في جهة السويس، وأن يصلوا في نفس الليلة، كما أن جلب الجنود من المدائن، لا يتأتى في ساعاتٍ معدودات، لا تزيد عن نصف الليل، أو انقصْ منه قليلاً، أو زِدْ عليه.

إن التعبئة العامة التي استنفر بها فرعون كامل جنوده توحي بأنه أمام خطر كبير، وهو في نظره كبير، فإنه يهدد ملكه؛ بل وألوهيتَه التي استخفَّ بها قومَه فأطاعوه، لكنه خشي أن يُثَبِّطَ ذلك الشعور جنوده، فَيَثَّاقَلُوا إلى الأرض، ويقعدوا مع القاعدين، ولذلك راح يُهَدِّﺉ من رَوْعِهم بأن موسى ومن معه شرذمة قليلون، وإذا كان الشرذمة هم المجموعة القليلة؛ فإن الإخبار عنهم بوصف القلة لدفع إيهام المجاز؛ أيْ أنهم قليلون عدداً، وليس المراد أنهم لا يستطيعون حيلةً ولو كانوا كثيراً، مع أن الذين هاجروا تلك الليلة لا يَقِلُّون عن ستمائة ألف.

وأضاف فرعون: " وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ "؛ أي أنهم اقترفوا من الأقوال والأفعال ما جعلنا في غاية الغيظ والغضب، وقد كان فرعون من قبلُ يصف سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام بالسعي لتبديل دين الأقباط، وإظهار الفساد في الأرض؛ كمسوِّغٍ لقتله، كما في سورة غافر (26)؛ بل راح الملأ من قومه يحرضونه على استئصال جميع المؤمنين، كما في سورة الأعراف: " وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآَلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ " الآية (127).

إنها تهمة الإرهاب، والخروج على النظام؛ كالحال فيما يجري اليوم في مصر؛ فإن الإعلام ورجال الانقلاب لا يفتؤون يصفون الإخوان بالإرهاب، والقتل، والتخريب؛ لتبرير اعتقالهم، وقتلهم، وقمع المظاهرات بالرصاص الحي، وَدَوْسِهم بالعربات، وسَحْل الفتيات، واقتحام الجامعات، وغير ذلك من ألوان التنكيل، مع أن الإخوان، ومَنْ معهم من الأحزاب، وسائر الناس، يعلنون صباحَ مساءَ أن ثورتهم سلمية، وأنهم لن يلجؤوا إلى العنف؛ إلا في إطار السلمية الإيجابية، وهي الدفاع عن المتظاهرين بوسائل المقاومة البدائية؛ كالاشتباك بالأيدي، والحجارة، ومجابهة البلطجية بالسلاح الأبيض والسكاكين، وأن سيارات الشرطة التي تساهم في القمع ليس لها إلا ألسنة النار تلتهمها، لاسيما تلك التي يعتقل فيها الشباب والنساء من ساحات الاعتصام، أو المسيرات المنددة بالانقلاب، فضلاً عن احتياطات أخرى للحفاظ على كرامة الثائرين، وسلامة أرواحهم.

إن الغريب في الشأن المصري أن الانقلاب ووسائل الإعلام لا تتوقف عن تصدير أزمتها إلى غزة وحماس وكتائب القسام؛ فإن النظام، أو بعض عملائه المدسوسين في المجموعات المتشددة، يقومون ببعض الجرائم؛ كإحراق مركز شرطة، أو استهداف مقر مخابرات، وقبل أن يَشْرَعُوا في التحقيق تكون التهمة قد أُلْصِقَتْ بنا، ممَّا يؤكد أن افتعالها كان لهذا الهدف؛ ولعل السرَّ في ذلك هو أن التمسك بالسلمية قد أحرج زمرة الانقلاب، فالإعلام يرصد كلَّ شاردةٍ وواردةٍ، ولا يستطيع أن يثبت تهمة الإرهاب المزعومة، ولما كانت غزة مصنفةً لدى الأمريكان والصهاينة في رأس قائمة الإرهاب؛ فإن الربط بين الثورة المصرية السلمية وغزة، يصلح مسوغاً في سحب تلك التهمة على الإخوان وأنصارهم، بل ويعطي الغطاء لإقدام الانقلاب على خنق غزة وحصارها، بل والتصعيد ضِدَّها، لولا العجزُ عن مجابهة المدِّ الثوري الداخلي.

إن فرعون وجنوده الذين خرجوا في طلب سيدنا موسى والمؤمنين كانوا يُسْتَدْرَجُونَ إلى حتفهم وهم لا يعلمون، فقد أخرجهم ربهم من جناتٍ وعيون، وكنوزٍ ومقامٍ كريم، ومن نَعْمَةٍ كانوا فيها فاكهين، وجعلهم سلفاً ومثلاً للآخرين، وما أكثر الآخرين الذين يخوفهم ربهم بمصير الأولين، فما يزيدهم إلا طغياناً كبيراً!!، ويوشك أن يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، وإنَّ أَخْذَهُ أليم شديد.

وعسى أن يكون قريباً

 

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .