الإفلاتُ من الظلمات بالإيمانِ والإنفاق، وجهادِ أهلِ النفاق وشُذَّاذِ الآفاق

  • بتاريخ : 2013-12-7
  • مرات القراءة : 877
الإفلاتُ من الظلمات بالإيمانِ والإنفاق، وجهادِ أهلِ النفاق وشُذَّاذِ الآفاق

الإفلاتُ من الظلمات بالإيمانِ والإنفاق، وجهادِ أهلِ النفاق وشُذَّاذِ الآفاق )

 

{ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آَمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ . يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ . فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}

الحديد (13 - 15)

يُؤَرِّقُ الناسَ في قطاعنا الصامد مشكلةُ الكهرباء، وانقطاعها قريباً من ثلثي اليوم، وطائفةٌ من الحاجات الأخرى التي شَحَّتْ إلى حدٍّ كبير، أو نَفِذَتْ بالكلية، وقد ذهب الناس لتحميل المسؤولية للاحتلال حيناً، وللسلطة في رام الله حيناً آخر، ولم ينسوا أن يجعلوا للانقلاب نصيبَ الأسد من هذه الأزمة؛ حيث أقدم على هدم الأنفاق، وهي شريان الحياة الأهم منذ الحصار في عام 2007م؛ فضلاً عن إغلاق المعبر اليتيم بيننا وبينهم؛ إلا لبعض الحالات الإنسانية الملحة.

إن الأهم هنا أن نبحث عن الأسباب الذاتية، والعلل الداخلية، قبل أن نُعَلِّقَ أزمتنا على مشجب أعدائنا الذين إنْ تصبكم سيئة يفرحوا بها، وإن تصبكم حسنة تَسُؤهم، فهم لا يرْقُبُون في مؤمنٍ إِلَّاً ولا ذمة، وإنْ يَثْقَفُوكُم يكونوا لكم أعداءً، ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء، وودوا لو تكفرون كما كفروا، فتكونون سواء.

ذلك أن الله لا يُغَيِّرُ ما بقومٍ حتى يُغَيِّروا ما بأنفسهم، ولم يَكُ مُغَيِّراً نعمة أنعمها على قوم حتى يُغَيِّروا ما بأنفسهم، وقد ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس؛ ليذيقهم بعض الذي عملوا؛ لعلهم يرجعون، وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم، ويعفو عن كثير، وحين أُصيبَ أصحاب أُحُدٍ بوعكةٍ عسكرية، وقالوا: أَنَّى هذا؟!، أجابهم ربُّهم: "قلْ هو من عندِ أنفسِكم"، والآيات في هذا المعنى عديدة.

كم عدد الذين كانوا يسهرون مع الكهرباء في الأفراح الماجنة، أو مع الفضائيات الداعرة، أو يركضون في الشبكة تلقاء المواقع الإباحية، أو ينصبون شباكهم للفتيات الغافلات المؤمنات، عبر وسائل التواصل الجديدة التي تعتمد على الكهرباء في شَحْنها، أو الإرسال والاستقبال؟!.

وما هو حجم السرقة للكهرباء من وراء العَدَّادات، أو بطرح الأسلاك على الضغط العالي مباشرة، وغير ذلك من وجوه الاختلاس؟!، وما نسبة المقتدرين أُولي السعة الذين يبخلون بتسديد ثمن ما يستهلكون منها، ويُسْرِفون في ذلك ما دام الحصول عليها لا يكلف فِلْساً، ولا يَجْرُؤُ موظفو الشركة على حجب الخدمة عنهم؟!، وقائمة الأسئلة والخطايا تطول، ولذلك فإن النعمة لا تدوم إلا لمن شكر الله عليها، فقد تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم، ولئن كفرتم؛ عن عذابي لشديد.

أما آية المقال فتخبرنا عن ساحةٍ من عَرَصات القيامة، تكون ظلماتُها فوق بعض، إذا أخرج أحدٌ يدَه لم يكدْ يراها، ويجد أهل الحشر أنفسهم مضطرين أن يقطعوها قبل المرور على الصراط، وساعتئذٍ يُؤتي الله جميع البشر نوراً يسعى بين أيديهم، حتى إذا أوغلوا فيها ذهب الله جل جلاله بنور المنافقين والكافرين، وأبقى نورنا بأيماننا، ومع ذلك فإننا لا نَأْمَنْ مكرَ الله أن يصيبنا ما أصابهم، فنضرع إلى الله أن يُتْمِمَ لنا نورنا، ويغفر لنا؛ إنه على كل شيءٍ قدير، كما جاء في الآية (8) من سورة التحريم.

وما هي إلا لحظاتٌ حتى نسمع استغاثة المنافقين والمنافقات قائلين: انْظُرُونا نقتبسْ من نوركم، فيكون جوابنا: ارجعوا وراءكم، فالتمسوا نوراً، حتى إذا عادوا أدراجهم، وتَزَيَّلُوا بعيداً عنا، ونحن ماضون إلى العدوة القصوى؛ إذا بسورٍ يُضرب بيننا وبينهم، وإذا له باب، بَاطِنُه فيه الرحمة، وظَاهِرُه من قِبَلِهِ العذاب، وها نحن نسمع نداءهم لنا: ألمْ نكنْ معكم؛ أيْ في الدنيا، فقد كانوا يتظاهرون بالإسلام؟!، ويكون ردُّنا عليهم: بلى؛ كنتم معنا، ولكنكم فتنتم أنفسكم بالنفاق، وتربصتم بنا الدوائر، وارتبتم في الإسلام، وغَرَّتكم الأمانيُّ والأطماع في المغفرة والجنة؛ بدعوى إحسان الظن بالله، وكذبوا؛ لو أحسنوا الظنَّ لأحسنوا العمل، وقد بقيتم على ذلك حتى جاءكم الموت، كما غرَّكم بالله وحِلْمِهِ وعفوه الشيطان الغَرور، فلم تأخذوا بأسباب العفو، ولذلك فإنه لا يؤخذ منكم اليوم فِدْيةٌ، ولا من الذين كفروا، حتى لو كان لأحدكم مِلْءُ الأرض ذهباً، أو كان له ما في الأرض جميعاً، ومثله معه؛ ليفتدوا به من عذاب القيامة ما تُقُبِّلَ منهم، وبَدَا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون، ونختم حكمنا عليهم، وتَبْكيتنا لهم بالقول: " مأواكم النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ".

إن الذين يضِجُّون من تَقَطُّعِ الكهرباء، وحلول الظلام، أَوْلى بهم أن يُشفقوا من ظلمة القبور، ومن ظلمات القيامة، يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون؛ إلا من أتى الله بقلبٍ سليم، ولن ينجينا من انطفاء نورنا، والاكتواء بالعذاب الذي ينبعث من ظاهر الباب في السور الذي يضرب بيننا وبين المنافقين؛ إلا الإيمان بالله ورسوله، وأن تنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه، فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير، لاسيما من أنفق من قبل الفتح وقاتل، كما أن الله تبارك وتعالى قد تكفل لمن يُقرض الله قرضاً حسناً أن يضاعفه له في الدنيا، وله أجر كريم في الآخرة، ويتجلى ذلك الأجر يوم ترى المؤمنين والمؤمناتِ يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم، ويوم يقول المنافقون والمنافقات لهم: انظرونا نقتبس من نوركم.

إن مجموع تلك الآيات من سورة الحديد تضع حَلَّاً للأزمة المالية من ناحية، ولحصار أعدائنا لنا من المنافقين والكافرين، سواء في الكهرباء وغيرها، وهي في الإيمان والتقوى من ناحية، وفي الإنفاق والقتال من ناحية أخرى، فإنها التجارة التي تنجيكم من عذابٍ أليم، ونحمد الله أن ابتلاءنا بنقصٍ من الأموال والكهرباء، بينما أبقى لنا إيمانناً نوراً نمشي به في الناس، وأحيا في صدورنا قرآننا، وهو النور الذي يهدي به من يشاء من عباده، بينما ترك الآخرين في ضلال مبين، وجعل أولياءهم الطاغوت، يخرجونهم من النور إلى الظلمات، فهم في ظلماتٍ لا يبصرون.

 

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .