استعراضُ طَرَفٍ من الإعداد والعتاد يُغْنينا بالإرهابِ عنِ كثير من الجهادِ والجِلاد

  • بتاريخ : 2013-11-21
  • مرات القراءة : 915
استعراضُ طَرَفٍ من الإعداد والعتاد يُغْنينا بالإرهابِ عنِ كثير من الجهادِ والجِلاد

استعراضُ طَرَفٍ من الإعداد والعتاد

يُغْنينا بالإرهابِ عنِ كثير من الجهادِ والجِلاد

 

{ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ }

النمل (37)

شهد الأسبوع الماضي، وبمناسبة الذكرى السنوية الأُولى لمعركة حجارة السجيل، عروضاً عسكرية احتفاءً بنصر الله في يوم من أيام الله المباركة، وقد وقعت في يومين متتاليين، شهد الأول منهما احتفالاتِ أجهزة وزارة الداخلية؛ بوصفهم شركاء في صناعة البطولة والنصر؛ إذْ إن ضبط الشارع، والاستمرار في تقديم الخدمات للناس، وتوفير الأمن الداخلي، لا يقل شأناً عن ضبط الميدان، والتصدي للعدوان، وأما الثاني فقد خرجتْ فيه ثلةٌ من كتائب القسام في كل محافظات القطاع، مع الكشف عن القليل من العتاد الذي يتربص بالصهاينة لحظة العدوان؛ لينهمر على رؤوسهم، ويُذيقهم وَبَالَ أمرهم، وكان عاقبة أمرهم خُسْرا.

وقد كان ذلك الاحتفال رسالةَ قوةٍ ورُعبٍ لكل الذين يظنون أن بمقدورهم النيل من المقاومة، أو زعزعة الأمن الداخلي، والتمرد على الشرعية والاستقرار، أو المضي في التخابر مع الاحتلال، والجهات المعادية، أو يمكن لبريق الدولار أن يذهب منهم بالأبصار، كما كان رسالةَ طمأنةٍ للشعب الفلسطيني، والأمة، وكل المحبين، أننا على العهد ماضون؛ حتى نُحَرِّرَ أسرانا ومسرانا، ونعيد لفلسطين كلِّ فلسطين العزة والكرامة؛ شعباً وأرضاً ومقدسات، لا نقيل ولا نستقيل.

أما آية المقال فتخبر عما أجاب به سيدنا سليمان رُسُلَ بلقيس، أولئك الجواسيس الذين قَدِمُوا في هيئة وفدٍ دبلوماسي، يحمل هدية مغرية للذين يريدون الحياة الدنيا وزينتها، وكان من أمرها أنها تلقتْ رسالة الدعوة إلى اعتناق الإسلام على إثر زيارةٍ خاطفة من الهدهد الذي مَرَّ على سبأٍ، فوجد امرأة تملكهم، وأُوتيت من كل شيءٍ يُؤتاه الملوك، ولها عرش عظيم، غير أنهم يسجدون للشمس من دون الله، وزيَّن لهم الشيطان أعمالهم، فَصَدَّهم عن السبيل، فهم لا يهتدون.

عند ذلك كَلَّفه سيدنا سليمان أن يعود إليهم كرةً أخرى؛ ليلقي إليهم كتاب الدعوة، ويختبئ في مكانٍ قريب، ويَسَّمَّع رُدُودَ الأفعال، وكان مما نقله عنهم أنها استشارت الملأ من قومها كعادتها، فأبدوا استعداداً للقتال؛ إِنِ اختارت ذلك، فهم أُولو قوة، وأُولو بأسٍ شديد، غير أنها راحت تُثَبِّطُ عزائمهم باحتمال الهزيمة، وساعتئذٍ فإن الملوك يفسدون ديارنا، ويهلكون الحرث والنسل، ويجعلون أعزة أهلها أذلة بالأسْرِ، والرقِّ، والقيام على خدمة الغازين.

وقد رأت أن تمتحن دعواه النبوة برشوةٍ مُغْريةٍ مع بعض رجال الأمن، وتنتظر تقرير أولئك البريد، ولذلك فقد وجَّه سيدنا سليمان عليه السلام رسالة تهديد لها ولِمَلَئِها؛ أما الزاعمون القوة والبأس الشديد؛ فلنأتينهم بجنودٍ لا قِبَلَ لهم بها ولا طاقة، فقد حُشِرَ له جنوده من الجن والإنس والطير، وأما تلك التي نُشِّئتْ في الحِلْيةِ؛ فلسوف نخرجها من بلدها ذليلةً صاغرة، ما دامت متوجسة من الذلة والهوان.

وحين علم أنها قد خرجتْ بنفسها؛ لتعلن إسلامها هي وقومها، وهناك وَجَلٌ من أن تعيد النظر في قرارها لو كان التهديد والوعيد الذي ألجأها لذلك فارغاً من المضمون، وأن رُسُلها قد أخطؤوا التقدير، فقد قام بعملين زيادةً في هزيمتها النفسية، الأول منهما إحضار عرشها الذي خَلَّفَتْه وراءها، وتنكيره، والثاني جَعْلُ مدخل القصر بِرْكَةَ ماءٍ مغطاةً بالقوارير، ولم يكن الزجاج معهوداً في ديار اليمن، وعندها أيقنتْ أنها أمام قدراتٍ عسكرية وتكنولوجية فوق طاقتها، فقالت: ربِّ إني ظلمتُ نفسي، وأسلمتُ مع سليمانَ لله ربِّ العالمين، وقد ضرب الله عز وجل هذه القصة مثلاً لقريشٍ؛ أن امرأةً في التاريخ كانت أعقل منهم؛ فقد أيقنتْ بالحقِّ، ودخلت في دين الله، ولم يَصُدَّها عن ذلك خوفها على المُلْك والوجاهة والدنيا.

هذا؛ وقد حرص نبيُّنا محمد صلى الله عليه وسلم على حقن الدماء برسائل الرعب العملية التي يَحْمِلُ بها أعداءه على السلام، والعدول عن الصِّدام؛ فإن قريشاً حين صدوه عن المسجد الحرام، وتركوا الهَدْيَ معكوفاً في الحديبية أن يبلغ مَحِلَّه لفقراء الحرم، أرسل إليهم عثمان بن عفان مفاوضاً، فلما أبطأ الرجوع سَرَتْ شائعة؛ أن قريشاً قد غدرت به، واغتالته، فراح عليه الصلاة والسلام يبايع أصحابه المُحْرِمِين الذين لا يحملون إلا سلاح الراكب على الثبات والشهادة، حتى إذا رأت قريش ذلك التدافع للبيعة تحت الشجرة قذف الله الرعب في قلوبهم، وجنحوا إلى السَّلْم، وحصلت المصالحة.

وكان مما اتفقوا عليه أن يرجعوا عامهم هذا، ويعودوا للعمرة على رأس سنة قادمة، وتُخْلَى لهم مكة ثلاث ليالٍ سوياً، ليتمتعوا في ديارهم الأُولى ثلاثة أيام، وعلى الرغم من الانتصار العظيم على خيبر في أشهرٍ معدودةٍ بعد الحديبية، إلا أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام كان حَذِراً من غدر قريش؛ فإنهم إن يظهروا عليهم لا يرقبوا فيهم إِلَّاً ولا ذمةً، وإن يثقفوهم يكونوا لهم أعداءً، ويبسطوا إليهم أيديهم وألسنتهم بالسوء.

ومن هنا فقد بعث برسالة رعبٍ حين خرج على رأس السنة مصطحباً مفرزة من الفرسان، أرصدهم بأقطار مكة تحسباً للغدر، ثم أمر أصحابه عند دخول الحرم أن يُظْهِروا من الفتوة والقوة ما يزيد القوم رهبةً في صدورهم، وقد تَجلَّى ذلك في الاضطباع، وهو كشف الذراع الأيمن مع الكتف، وفي الرَّمَل كذلك، وهو الإسراع في المشي مع تقارب الخُطا، وهو التَقَمُّزُ الذي يدل على الخفة والحيوية، وكان القوم يرقبونهم في رؤوس الجبال، ويظنون أن المؤمنين يصلون إلى مكة وقد أرهقهم السفر، وأوهنتهم الحُمَّى، لكنَّ الله جل جلاله قد قذف في قلوب المشركين الرعب، وأبقاهم بغيظهم لم ينالوا خيراً.

وعلى نفس الشاكلة فإن قريشاً عندما بلغتهم أنباءُ إخفاقنا في مؤتة تشجعوا، فنقضوا صلح الحديبية، وكان لا بد من فتح مكة، وإزالة كيان الغادرين، فلما وصل عليه الصلاة والسلام إلى مشارفها ليلاً، طلب من جيش الفتح، وقوامه عشرة آلاف مقاتل، أن يتفرقوا في المكان، وأن يوقد كل واحدٍ ناراً وحده، حتى إذا رأى العَسَسُ ذلك قذف الله الرعب في قلوبهم، وقد قُبِضَ على أبي سفيان في هذه الليلة، وأسلم صبيحتها، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بحبسه عند مضيق الجبل، ومنحدر الوادي؛ ليستعرض ألوية الفاتحين، حيث تَمُرُّ كل قبيلةٍ برايتها ورجالها، ويقوم العباس رضي الله عنه بتعريفه بهم، حتى إذا دنتِ الكتيبة الخضراء، وفيها المهاجرون والأنصار، يتقدمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما يُرَى منهم إلا عيونهم من السابغات والحديد؛ قال أبو سفيان: ما لأحدٍ قِبَلٌ بهؤلاء ولا قوةٌ، وكان بذلك قد وصل إلى ذروة الرعب، فَفُتِحتْ مكة سِلْماً، ولم يحدث قتال يذكر، وكل ذلك بفضل الله أولاً، ثم بسياسة الرعب، واستعراض القوة أمام العدو، ثانياً؛ ذلك أننا حريصون على حقن الدماء، ومنع العدوان، وتحقيق الأمن، والتهدئة، بأقل الأثمان، ولا شك أنكم إذا أعددتم ما استطعتم من قوة، ومن عدة الحرب، أنكم بذلك ترهبون عدوَّ الله وعدوكم، وترهبون آخرين من دونهم لا تعلمونهم، الله يعلمهم، ولأنتم أشدُّ رهبةً في صدورهم من الله.

إنني أعتقد أن الرُّعْبَ والرَّهَبَ قد وصل إلى جميع من يتجهمنا، ولئن زيَّن لهم الشيطان الحماقة والعدوان، فليعلمنَّ الذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون، وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون.

ولله الأمر من قبل ومن بعد

 

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .