التهويد والتصعيد في الضفة والأقصى بشائر القضاء على اليهود والعبيد في ثلاثة عشر عامًا كحدٍّ أقصى

  • بتاريخ : 2013-10-3
  • مرات القراءة : 774
التهويد والتصعيد في الضفة والأقصى بشائر القضاء على اليهود والعبيد في ثلاثة عشر عامًا كحدٍّ أقصى

التهويد والتصعيد في الضفة والأقصى

بشائر القضاء على اليهود والعبيد في ثلاثة عشر عاماً كحدٍّ أقصى

{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }

البقرة (114)

       انتهز الصهاينة مجمل الفتن التي اجتاحت المنطقة بعد الانقلاب العسكري على الشرعية في مصر، واقتنصوا رجوع أزلام أوسلو صاغرين، بعد أن وضعوا شرط تجميد الاستيطان لعودة المفاوضات تحت نِعالهم، فراحوا يزحفون على المسجد الأقصى؛ لاقتسامه زمنياً ومكانياً على درب الهيمنة التامة عليه، مثلما فعلوا في المسجد الإبراهيمي في الخليل قبل أكثر من ربع قرن، والهدف من ذلك تقويض مسجد الصخرة، وإقامة الهيكل الأسطوري مكانه، ولهم في ذلك مآرب أخرى.

وقد تزامن ذلك مع إقدام شرذمة الانقلاب بتأميم المساجد، ومنع ما يناهز خمسةٍ وخمسين ألفَ خطيبٍ من صعود المنابر في أنحاء مصر، وإغلاق المساجد الصغيرة نسبياً في وجوه المصلين يوم الجمعة؛ فضلاً عن تكميم الأفواه، والملاحقة الأمنية للأئمة، واعتقال المئات من الدعاة إلى الله.

       ولا زالت المساجد قاصرة على صلاة الجماعة الأُولى، ثم يُحْكَمُ إغلاقها بعد دقائقَ معدودةٍ في كثيرٍ من البلاد الإسلامية، ولا يُؤْذَنُ لأحد أن يلقي موعظةً، فضلاً عن أن يقيم ندوة، ما لم يكن من الموالين للنظام الداعين إلى الانصياع لولاة الأمر فيه، ولعل أسوأ صور مصادرة الحريات في ذلك ما يكتوي به القاطنون في بلاد الحرمين، وعموم الحجاز والجزيرة العربية، فقد كنا في موسم حج سابق قبل ثلاث سنين قد أَعْلَنَّا عن ندوةٍ عن مناسك الحج، يشرح فيها أحد الدعاة الغزيين المقربين من السلفية العلمية كيفية أداء فريضة الحج داخل برجٍ، كلُّ نزلائه من غزة، ففوجئنا بتدخل الأمن، ومنع الندوة، والعياذ بالله.

أما آية المقال فتنفي أن يكون أحدٌ في العالمين أظلمَ ممن يمنع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، برفع الأذان والصلاة، والذكر وتلاوة القرآن، وغير ذلك من القربات والطاعات، وأن من فعل ذلك فقد سعى في خرابها؛ لأن الخراب المعنوي بمنع العُمَّار والرُّكَّعِ السُّجود يُحيلها إلى حيطان تنادي عليها الغِربان، وحالئذٍ فلا فرق بين ذلك وبين تخريب البنيان بالتهديم، وجعلها خاويةً على عروشها.

       لذلك فإن أولئك المانعين المُخْرِبين ليس لهم أن يدخلوها إلا خائفين، سواء كان هذا تكليفاً للأمة بأن تطاردهم وتجاهدهم؛ حتى يصبحوا أهل ذمة، يعطون الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، فلا يدخلوها إلا تحت الهدنة والجزية، أو الخضوع والخوف، وهذا يعني أنه يجب أن يكون لنا السلطان في العالمين، وأَلَّا يَجْرُؤَ أحدٌ على الدُّنُوِّ من مساجدنا إلا وهم وَجِلون، ما لم يستجيروا أولاً، ويأخذوا الإذن بدخولها؛ ليسمعوا كلام الله، أو لغير ذلك من المآرب المشروعة.

وربما كان ذلك بشارةً لنا أنه سيأتي يومٌ لا يقدر أولئك المجرمون على دخول المساجد إلا تحت سياط الرعب والخوف؛ لعل ذلك يحملهم على التفكير في الدخول في الإسلام؛ فَيُبْدِلُهم الله من بعد خوفهم أمناً؛ فإنهم إن تابوا، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، فإخوانكم في الدين.

وقد ختم الآية بالوعيد بالخزي لهم في الدنيا، والعذاب العظيم في الآخرة؛ فأما خزي الدنيا فهو الجزية والصَّغار لمن اختار أن يبقى على دينه، وأن يعيش في ظل شريعة الله الواحد القهار، ومن أبى فليس له إِلَّا القتل، أو السبي والأَسْر؛ جزاءَ ما عملوا، فقد صَدُّوا الناس عن سبيل الله؛ بمنع المؤمنين من أن يذكروا اسم الله في المساجد، وسَعَوْا في خرابها مادياً ومعنوياً.

        وأما عذاب الآخرة فإنه النار، وبئس القرار، يوم تُقَلَّبُ وجوههم في النار يقولون: يا ليتنا أطعنا الله، وأطعنا الرسولا.

وهنا نتساءل عن المقصود بأولئك المجرمين المقصودين بالخوف والخزي في الدنيا، والعذاب العظيم في الآخرة؟

         إن الآية السابقة عليها قد ذكرتْ ثلاثَ طوائف:اليهود، والنصارى، وجهلة العرب؛ حيث قالت اليهود: ليست النصارى على شيءٍ، أي أنهم ضَالُّون، وليسوا من دين الله في شيء، بينما قالت النصارى مثل ذلك في اليهود، فقد اعتقدوا أنهم ليسوا على شيءٍ من الدين، مع أن كتابهم واحد، وهم يتلونه، فقد جاءَ سيدنا عيسى عليه السلام مصدقاً لما بين يديه من التوراة، ففيها التشريع والأحكام، بينما كان معظم الإنجيل مواعظَ لتحريض بني إسرائيل على الالتزام بالتوراة.

         وأما العرب الذين لا يعلمون الكتاب؛ فقد اتهموا الطائفتين من قبلهم بالضلال، وأنهم هم على الهدى، ولسوف يحكم الله بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون.

          لذلك فإن الأقوام الثلاثة هم الظَّلامِيُّون والظالمون الذين يمنعون مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، ويسعون في خرابها، لاسيما المساجد التي لا تُشَدُّ الرحال إلا إليها، وهذا في غاية الجلاء فيما يتعلق بالأقصى منذ وقع تحت الاحتلال الصهيوني عام 1967م؛ حيث أقدموا على حرقه عام 69م، ولم تتوقف حفرياتهم تحت قواعده، كما أنهم يمنعون جميع سكان الضفة والقطاع من الوصول إليه، بينما يحولون بين من هم دون الخمسين من أهل بيت المقدس من الدخول إليه، لولا التسلل والرباط فيه، خاصة أولئك الشباب والفتيات أصحابُ مصاطب العلم الذين يعمرونه يومياً، ويتصدون للتهويد وقطعان المستوطنين بالصدور والنحور.

         ولكنَّ التفاؤل بِتفجُّرِ الانتفاضة الثالثة من قلب الأقصى قائم، كما كانت الثانية من ساحاته عام 2000م على رأس ثلاثة عشر عاماَ من الأُولى، وقد مضى عليه ثلاثة عشر عاماً أخرى، فَآنَ الأوان للثالثة والأخيرة، ذلك أن الأُولى قد كسرت هيبة العدو، وأما الثانية فحققت توازن الردع، وستكون الثالثة اجتثاثاً للاحتلال وأذنابه، فتعود أرضنا مباركة مقدسة، وإن الإيمان والمقاومة هما التجارة التي تنجيكم من عذاب أليم، وتأتيكم بِأُخرى تحبونها؛ نصرٌ من الله، وفتحٌ قريب، وبَشِّر المؤمنين.

 

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .