تحرير فلسطين بالأنفس الطاهرة يبدأ من القاهرة بعد الخلاص من الفرعونية العاهرة

  • بتاريخ : 2013-09-26
  • مرات القراءة : 976
تحرير فلسطين بالأنفس الطاهرة يبدأ من القاهرة بعد الخلاص من الفرعونية العاهرة

تحرير فلسطين بالأنفس الطاهرة

يبدأ من القاهرة بعد الخلاص من الفرعونية العاهرة

 

{ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ }

الأعراف (137)

ينظر الكثيرون بعين الأسى لما يجري في مصرَ على أيدي سلطة الانقلاب؛ إذْ إن الغزاة والاحتلال الخارجي إذا دخلوا قرية لم يفعلوا بها من الفساد، وجَعْلِ أهلها أذلة، كما يفعل الجيش المصري؛ بحجة مقاومة الإرهاب، والقبض على المطلوبين، مع أنه في كثيرٍ من المرات لا توجد لديهم قوائم مطاردين، إنما يقع في أيديهم العشرات من سائر الناس، ويُنقلون إلى السجون؛ بزعم أنهم هم المطلوبون، ولا يعدو ذلك أن يكون سياسة عقابٍ جماعي؛ لاسترهاب الناس، وتشريد الآخرين، من التفكير في الثورة السلمية؛ خشية أن يصيبهم مثلما أصاب كرداسة وما حولها، أو ما نزل ببئر العبد وأخواتها.

وقبل التعريج على تأويل آية المقال أودُّ أن أؤكد أن سياسة الجيش هذه تدفع الشعب دفعاً للكفر بالسلمية، والفزع إلى السلاح؛ دفاعاً عن النفس، وقصاصاً للشهداء، وثأراً للأسرى والمنكَّل بهم في السجون، وغير ذلك من وجوه القهر والاستكبار والعدوان.

ولعل قادة الجيش المرتبطين بالأمريكان، والذين شَغَفَهم الصهاينة حُبَّاً، يتطلعون للوصول إلى هذه الحال؛ حتى تكون لهم الذريعة في اجترار مشهد رابعة، أو تكرار مجازر النهضة وغيرها، ولئنِ اقترفوا ذلك فلينتظروا أن يَسْتَنْسِخُوا تجربة ليبيا – إن شاؤوا- أو سوريا، والفرق أن الشعب المصري قد ناف على التسعين مليوناً، ومهما قتل الجيش منهم فلن يناهز المليون ولا نَصيفه، لكنه يكون قد حكم على نفسه بالإنهاك، مع ما تَحَمَّله من اللعنة والمعرَّة، فضلاً عن عذاب جهنم؛ إن عذابها كان غراماً؛ إنها ساءت مستقراً ومقاماً.

وعلى الأغبياء في القيادة أن ينتظروا زحف جبهة النصرة عليهم من أنحاء الدنيا، مهما أغلقوا حدودهم في وجوه من هم دون الأربعين.

أما آية الأعراف ففيها قصة بني إسرائيل يوم بلغوا أقصى دركات الاستضعاف تحت سطوة الفراعنة والخونة من الملأ من قومهم الذين كانوا سلطةَ حكمٍ ذاتيٍّ في تعاونٍ أمنيٍّ خسيس مع فرعون وهامان وقارون، ولكن أولئك المستضعفين كانوا سبباً في هلاك فرعون، وملئه، وجنوده، وقومه، وما كانوا يعرشون.

إن سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام كان مُكَلَّفاً أن يستنقذ بني إسرائيل من الوثنية والعبودية، وأن يقودهم لتحرير فلسطين مجاهدين فاتحين، لكنه لم تَقَرَّ عينه بتحقيق هذا الهدف في حياته؛ فإن قومه قد جَبُنُوا عن قتال القوم الجبارين، وجنحوا إلى الحلول السلمية، وأن يتمكنوا بالمفاوضات الساذجة من إخراج أولئك الجبارين من فلسطين، وقد كانوا في حاجةٍ إلى حقبة ينتهي فيها الجيل الذي مَرَدَ على العبودية، واستمرأ الذلة والهوان، فَقُتِلَتْ في نفوسهم النخوة والرجولة، ولذلك فقد ضُرِبَ عليهم التيه في سينين أربعين من السنين، ثم دخلوها فاتحين بالبنين الذين كانوا دون العشرين، أو وُلِدُوا في حقبة الأربعين.

هذا، وقد عاش الشعب المصري في هذا العصر ستين سنة تحت قهر العسكر، أولئك الذين كانوا أسوأ من الفراعنة الأولين، فقد كانوا ذخراً استراتيجياً للاحتلال، وخادماً مطيعاً للأمريكان، فهم من الذين يُسارعون فيهم، يقولون: نخشى أن تصيبنا دائرة، ولن يكون ذلك الشعب قادراً على تحرير فلسطين إلا بمحنةٍ تدع الحليم حيران، وزلزالٍ تزيغ معه الأبصار، وتبلغ القلوب الحناجر، ويظنون بالله الظنونا، وتضيق عليهم الأرض بما رحُبَتْ، ويظنون أن لا ملجأ من  الله إلا إليه، في ساعة العسرة، من بعد ما يكاد يزيغ قلوب فريق منهم، وإذا احتاج بنو إسرائيل إلى أربعين سنة؛ فإن الشعب المصري لن يحتاج إلى أربع سنين، حتى يكون قد قضى على المفسدين، وأصبح من الآمنين المُمَكَّنين في الأرض.

إن الهدف من التعريج على نبأ بني إسرائيل هذا أن أُذَكِّر بأن تحرير فلسطين قد كان من مصر، وكذا الحال في زمن صلاح الدين، فقد قاد الأيوبيون شعب مصر في حركةٍ الْتفافيةٍ، قضتْ على الأمراء والملوك الذين بلغ الهوان ببعضهم أن يستعين بالاحتلال الصليبي على إخوانه في الأقاليم الأخرى، وقد قاد ما يشبه الربيع العربي، حين أخضع الحجاز، والعراق، ثم الشام لقيادة واحدة تحت إمرته، ومن ثَمَّ توجه تلقاء بيت المقدس بعد تسعين سنة من احتلالها، وتحويل المسجد الأقصى إلى إصطبل للخيول، وكانت نهايتهم في حِطِّين.

كما أن المماليك قد انطلقوا بالشعب المصري المسلم للتصدي للزحف التتري الهمجي، وهزموا المغول في عين جالوت على أرض فلسطين، ولا زال الشعب المصري منوطاً به قيادة الأمة في الوصول بالربيع العربي إلى القضاء المبرم على مَنْ تبقى من رموز الحكم الجبري، وتحييد الفلول، وتوحيد الأمة تحت قيادته، ثم الزحف إلى فلسطين، وإن كل الأحداث الجارية يصنعه الله بها لهذه المهمة، بعد أن يتطهروا من دنس الهوان والجبن، ويصبحوا أُولي قوة، وأُولي بأس شديد، ويجعلَهم ربُّهم أكثر نفيراً، ويكونوا كجند سليمان عليه السلام الذين لا قِبَلَ لعدوهم بهم، فهم قادرون على إخراج الفلول والانقلابيين منها أذلة صاغرين.

إن المطلوب هو الصبر في هذه الفترة، وعدم العجلة؛ فإن العجلة من الشيطان، ومَنْ تَعَجَّل الشيءَ قبل أوانه عُوقب بحرمانه، ولن يَضُرَّ المتعجلون إلا أنفسهم؛ حين يهيمن عليهم الأسى لطول المحنة، ووعورة الطريق، وكثرة العقبات الكؤود، لكنَّ عزاءنا في الله الودود، ذي العرش المجيد، الفعال لما يريد، فقد أهلك الجنود، فرعون وثمود، وليس الفراعنة الآخرون خيراً من أولئكم، وليس لهم براءةٌ في الزُّبُر، ولئن قالوا: "نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ " ليقولَنَّ ربنا: " سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ . بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ " القمر (44 - 46)

لذلك فما عليكم إلا أن تصبروا وتصابروا وترابطوا، وإذا لقيتم فئة فاثبتوا، واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون.

والله معكم، ولن يَتِرَكم أعمالكم

 

القول المبين في تحريم الهجرة من فلسطين القول المبين في تحريم الهجرة من فلسطين
مشاهدات : 1389 ، بتاريخ : 2013-03-10

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .