سلاحُنا في مجابهةِ التهديدِ والتهويل (حسبُنا اللهُ ونعم الوكيل

  • بتاريخ : 2013-09-21
  • مرات القراءة : 1235
سلاحُنا في مجابهةِ التهديدِ والتهويل (حسبُنا اللهُ ونعم الوكيل

سلاحُنا في مجابهةِ التهديدِ والتهويل (حسبُنا اللهُ ونعم الوكيل)

 

{ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ }

آل عمران (173)

إن التصعيد الإعلامي، والتهديد المنسوب لوزير الداخلية المصري بتوجيه ضربة لقطاع غزة، فضلاً عن الحصار، وتهديم الأنفاق مصدرِ الوقود والغذاء ومواد البناء، وإغلاق المعبر، كل أولئك وغيره مما يتوعدون به قطاع غزة، وحركة حماس، والمقاومة، سلاحُنا في التصدي له هو اليقين بأن الله مولانا، وهو حسبنا وكافينا، فهو الحسيب، وكفى بالله حسيباً.

لذلك فإن آية المقال تخبرنا عن الصحابة الذين عادوا من معركة أحد، وباتوا يُداوون جراحاتهم، فإذا بمنادي الجهاد يستنفرهم لمطاردة أبي سفيان المنتشي بما نال منهم، وجَعَلَه يوماً بيوم بدر، ولم يأذن النبي صلى الله عليه وسلم لأحدٍ لم يشهد أُحُداً أن يخرج معهم، إلا ما كان من جابر بن عبد الله، فقد كان وحيدَ أخواتِهِ السبع، فأمره أبوه رضي الله عنهما أن يتأخر؛ ليكون في رعايتهن، فما كان لِيَتَخَلَّفَ عن رسول الله، ولا أن يرغب بنفسه عن نفسه، ولا رضي بأن يكون مع الخوالف، ولا أن يقعد من القاعدين.

وقد وصلوا إلى حمراء الأسد يتكئون على جراحاتهم، ويحمل بعضهم بعضاً، ممن أثخنتهم الجراح، وأقاموا ثلاثة أيام يأخذون حِذْرَهم وأسلحتهم، فقد وَدَّ الذين كفروا لو يَغْفُلُونَ عن أسلحتهم وأمتعتهم، فيميلون عليهم ميلةً واحدةً، لكنَّ الله جل جلاله قد ألقى الرعب في قلوب الذين كفروا؛ بما أشركوا بالله ما لم يُنَزِّلْ به سلطاناً، على الرغم من أن أبا سفيان قد انتهز مرور وَفْدِ عبد القيس، وفيهم نعيم بن مسعود الأشجعي، فوعده بمكافأة إنْ هو نَقَلَ رسالة تهديد؛ بأن قريشاً قد أرسلت بمددٍ لأبي سفيان، وهم يتأهبون للانقلاب إلينا، وأنه ينصحنا بسرعة الرحيل، فما كاد الصحابة رضي الله عنهم يسمعون ذلك الترهيب حتى زادهم إيماناً، وتوكلاً على الله، وتفويض أمرهم إليه، وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل.

لقد كان من أثر الثبات، وبركة التوكل، والإكثار من الحَسْبَلة، أنهم انقلبوا بنعمةٍ من الله، وفضلٍ، لم يمسسهم سوء، فأما النعمة فمنها السلامة، وأما الفضل فهو الانتصار دون قتال، فقد عادت الهيبة للمؤمنين، ورجعت إليهم الروح المعنوية، وغير ذلك من الكرامات، وهذا كله بسبب اتباعهم رضوان الله؛ فقد استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح، ولم يترخصوا بالقعود، بل جاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله.

إن الذي يهمني التركيز عليه في هذا المقال هو التسلح بقولنا: (حسبنا الله ونعم الوكيل)، فقد جاء في البخاري أن سيدنا إبراهيم قد قالها حين قال قومه: "حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آَلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ"، فأنجاه الله من النار، وقال: "يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ " الأنبياء (68، 69).

وقد نادى الله عز وجل نبيَّه صلى الله عليه وسلم أن الله هو حسبه وكافيه، كذلك من معه من المؤمنين، كما في سورة الأنفال (64)، وأن "وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ .." الطلاق (3).

إن هذه الكفاية كانت سلاح نبينا عليه الصلاة والسلام، فقد لَقَّنَهُ ربُّه أن يصدح بها في وجوه الكافرين، والمنافقين، واليهود؛ فأما الكافرون فقد سألهم من خلق السموات والأرض، فَأَقَرُّوا أنه الله، ثم سألهم عما إذا كانت آلهتهم التي يدعون من دون الله قادرة على كشف ضُرِّهِ عليه الصلاة والسلام إن أراده الله بضرٍّ، وهل بمقدورها لو أراده برحمة أن تمسك رحمته، وختم ذلك بقوله: "قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ " الزمر (38).

وأما المنافقون فقد فضحتهم سورة التوبة في أكثر من ثمانين آية، وخُتِمتْ بقوله سبحانه: "فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ " التوبة (129).

وأما اليهود فقد نَعَتَهم في سورة الأنفال بأنهم شَرُّ الدواب عند الله، وأمر أن نُشَرِّدَ بهم من خلفهم حين ننازلهم في الحرب، وأن نُعِدَّ لهم ما استطعنا من قوةٍ نرهب بها جميع أعدائنا، وإن جنحوا للسَّلْم من أثر ذلك فلنجنحْ لها، مع التوكل على الله، ولا ينبغي أن يمنعنا من قبول الهدنة، أو التعايش السلمي، أو التهدئة، احتمالُ تبييتهم الغدر، فإنهم "إِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ " الأنفال (62).

إن اليهود هم الذين في شقاق مع نبينا عليه الصلاة والسلام، ولذلك فقد وعده ربه أن يكفيه خصامهم، فقال: "...فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " البقرة (137)، كما كفاه المستهزئين من المشركين، وتساءل متعجباً: "أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ.." الزمر (36).

إنه إذا كان الله هو حسبنا في مجابهة أجنحة المكر الثلاثة، فإن حسب هؤلاء هو جهنم يصلونها، ولا يجدون عنها محيصاً أو مَصْرِفاً؛ فأما اليهود فهم الذين نُهُوا عن النجوى، ثم يعودون لما نُهُوا عنه، ويتناجون بالإثم، والعدوان، ومعصية الرسول، وإذا جاؤوه حَيَّوْهُ بما لم يُحُيِّهِ به الله، ويقولون في أنفسهم: لولا يعذبنا الله بما نقول، لذلك فقد أخبر عن حالهم بقوله جل جلاله: "حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ " المجادلة (8).

وأما المنافقون فقد أخبر عن بعضهم أنه إذا قيل له اتقِ الله أخذته العزة بالإثم، فكان عقابه ما جاء في سورة البقرة: "..فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ " الآية (206).

ثم إنه سبحانه جمع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً، فقال: "وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ " التوبة (68).

إننا جَدُّ متفائلين، وقد زادنا تهديد هؤلاء جميعاً إيماناً، وسنظل نقول: حسبنا الله ونعم الوكيل، رجاء أن نفوز بنعمة من الله، وهي السلامة والنصر، وأن نظفر بالفضل، وهو الغنيمة وسعة الرزق، بعد أن ابْتُلِينا بشيءٍ من الخوف والجوع، ونقصٍ من الأموال والأنفس والثمرات، فصبرنا وصمدنا وقاومنا، وتلك هي التجارة التي تنجيكم من عذاب أليم.

وحسبنا الله ونعم الوكيل

الإلمام باليسير من أسرار آيات الصيام الإلمام باليسير من أسرار آيات الصيام
مشاهدات : 877 ، بتاريخ : 2013-03-9
 فضائل فلسطين في القرآن المبين   فضائل فلسطين في القرآن المبين 
مشاهدات : 670 ، بتاريخ : 2013-03-10

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .