أشد العذاب على الأبواب لفريق الانقلاب ومن وراءهم من الأعاجم والأعراب

  • بتاريخ : 2013-09-1
  • مرات القراءة : 841
أشد العذاب على الأبواب لفريق الانقلاب ومن وراءهم من الأعاجم والأعراب

أشد العذاب على الأبواب

لفريق الانقلاب ومن وراءهم من الأعاجم والأعراب

 

{ فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ . النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ }

غافر (45، 46)

       لا زال الألم يعتصر أفئدة المؤمنين الصادقين الطيبين مما يفعله المنافقون الكاذبون الخبيثون، حيث انقلبوا على الشرعية بُغضاً للشريعة وأهلها، ثم انْقَضُّوا على الاحتجاج السلمي، وزعموا أن أصحابه هم أرباب العنف والإرهاب، وتكديس الأسلحة، وقَتْلِ الناس، وقائمةُ الإفك والافتراء لا تقف عند حَدٍّ؛ لِيُسَوِّغُوا ما أقدموا عليه من القتل والفتك حتى بجثث الشهداء؛ بحرقهم أولاً، ثم بإزاحتهم بالجرافات، كما لو كانوا أكداساً من القمامة.

وقد أعقب ذلك ملاحقة أمنية، واعتقال، وتعذيب جنوني، ليس له من دون الله كاشفة، ثم قاموا بسحق المعتقلين في صورة مجازر جماعية، الأمر الذي لم يسلم منه الرافضون من الجيش الانصياع للأوامر؛ قنصاً بالرصاص، أو دوساً لهم بالدبابات والآليات، أو عبر كمائن تستأصلهم دون السائقين.

إن كل المكتوين بذلك الزلزال، أو الحانقين على أزلام الانقلاب، ينتظرون بفارغ الصبر ما يشفي صدور قوم مؤمنين، سواء كان بحدوث اغتيالات في أكابر مجرميها، أو بإعلان الهزيمة في المجابهة العسكرية في سيناء، أو بغير ذلك من الأحداث التي ينتقم فيها ربُّنا جلَّ جلاله من أئمة الإجرام؛ فإمَّا وقع أذناب الانقلاب بعدها في قبضة الشعب، أو تمكنوا من الفرار وتولية الأدبار، حيث العشرة المبشرون بجدة أو بدُبَيّ، ومَنْ يدري فلعل تلك البلاد تتنكر لهم بعد أن ذهبت ملياراتهم هباءً منثوراً، فلم يتمكنوا من وَأْدِ الإسلام؟!!

        إنه مهما كان مصير أولئك المجرمين في الدنيا؛ فإن الأكثر شفاءً لما في الصدور ما ينتظرهم من العذاب المهين في الآخرة، ولعذاب الآخرة أشدُّ وأبقى، فإن جهنم إذا رأتهم من مكانٍ بعيدٍ سمعوا لها تَغَيُّظاً وزَفِيراً، وإذا أُلْقُوا منها مكاناً ضيقاً مُقَرَّنينَ دَعَوْا هنالك ثُبُوراً، ويقال لهم: لا تَدْعُوا اليوم ثبوراً واحداً، وادعوا ثبوراً كثيراً، فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم؛ إنما تجزون ما كنتم تعملون، وسواء صبروا أم جزعوا ما لهم من محيص.

إن آية المقال تخبر عن مؤمن آل فرعون الذي نصح لهم، ولكن لا يحبون الناصحين، بل مكروا به ليقتلوه، فما كان منه إلا أن فَوَّضَ أمره إلى الله راضياً بقضاء الله فيه، فوقاه الله سيئات ما مكروا، فلم يمسسه سوء، وحاق بآل فرعون سوء العذاب؛ إذْ ممَّا خَطِيئاتهم أُغْرِقوا فَأُدخِلوا ناراً، فلم يجدوا لهم من دون الله أنصاراً، فهم الآن في برزخهم يعرضون على النار كل يوم مرتين بالعشي والإبكار، فهم يكتوون بها بُكْرةً وأصيلاً، حتى إذا قامت الساعة أمر الله ملائكةً غلاظاً شِداداً، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يُؤمرون، أن يُدْخِلوا آل فرعون أشدَّ العذاب في الدرك الأسفل من النار، ولن تجد لهم نصيراً، حتى إذا تخاصموا في النار قال الضعفاء من الجنود للذين استكبروا من القادة: إنا كنا لكم تَبَعاً؛ فهل أنتم مغنون عنا نصيباً من النار، وساعتئذٍ يجيب الملأ المستكبرون: إنا كلٌّ فيها؛ إن الله قد حكم بين العباد، ولذلك فإنهم يقولون: ربَّنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا، فأضلونا السبيلا، ربنا آتهم ضعفين من العذاب، والْعَنْهم لعناً كبيراً، وقالوا أيضاً: ربَّنا من قَدَّم لنا هذا فَزِدْهُ عذاباً ضِعْفاً في النار، غير أن الله جلَّ جلاله يجيب: لكلٍّ ضعفٌ، ولكنْ لا تعلمون؛ أيْ قد ضاعف العذاب للذين اتُّبِعوا وللذين اتَّبعوا، فيشمت القادة في الجنود، ويقولون: فما كان لكم علينا من فضل، فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون، وقد وردت هذه الملاعنات في الأحزاب (67، 68)، وسورة ص (61)، والأعراف (38، 39) وغيرها.

         إن آية المقال تذكر أن العذاب قد حاق بآل فرعون، غير أن مواضع أخرى تؤكد هلاك جنوده معه في الآخرة، كما أن سورة هود تخبر بأنه يقود قومه يوم القيامة، فيقتحم بهم النار، وبئس القرار.

         جاء في سورة القصص أن فرعون قد استخفَّ قومه وهو يقول للملأ منهم: ما علمتُ لكم من إلهٍ غيري، فلم ينكروا عليه، بل استكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق، وظنوا أنهم إلى الله لا يرجعون، فأخذه وجنوده، فنبذهم في اليم، وأتبعهم في هذه الدنيا لعنة، ويوم القيامة هم من المقبوحين، الذين يتأفف منهم أهل النار، فقد اسْوَدَّتْ وجوههم، كأنما أُغْشِيَتْ قطعاً من الليل مُظلماً، بالإضافة إلى نِتَنِ ريحهم وهم يُسْقون من ماءٍ صديد، ولا طعام لهم إلا من غِسْلين، وهو غسالة أهل النار من دمٍ وقيحٍ وغيره، لا يأكله إلا الخاطئون.

         أما سورة هود فتخبر أن الملأ قد اتَّبعوا أمر فرعون السفيه، وما أمر فرعون برشيد، لذلك فإنه يَقْدُمُ قومه يوم القيامة، فأوردهم النار، حتى لكأنهم القطيع الذي يساق إلى الماء، وبئس الوِرْدُ الورود، وأُتبعوا في هذه الدنيا لعنةً ويوم القيامة؛ بئس الرفد المرفود، وأية عطية أو هدية يقدمها فرعون لقومه حين يقودهم؛ ليهوي بهم في جهنم؟!!، ولكنه التهكم بمن كانوا ينقادون له في قتل أبناء الذين آمنوا مع سيدنا موسى عليه السلام، فما آمن له إلا ذريةٌ من قومه على خوفٍ من فرعون وملئهم أن يفتنهم.

          وقد نما إلى علمي همسُ من يقول: ما لنا ولِعذابِ الآخرة؛ فإن هذا غيبٌ لا يعلمه إلا الله، ونحن نتطلع إلى يوم قريب في الدنيا نرى فيه السيسي، وملأه، وشرذمة التفويض، وقد امتلأت بهم السجون، واقْتُصَّ منهم لدماء الشهداء والجرحى؛ ليذوقوا وَبَال أمرهم، وليكونوا عبرةً لغيرهم من أزلام التمرد في تونس وليبيا وغزة!!.

إن الآخرة وحسابها، وعقابها، وعذابها، قاب قوسين أو أدنى، فقد  اقترب للناس حسابهم وهم في غفلةٍ معرضون، كما اقتربت الساعة، وانشقّ القمر، وأتى أمر الله فلا تستعجلوه، وإن الساعة آتيةٌ يكاد ربنا يخفيها لِتُجْزَى كلُّ نفسٍ بما تسعى، وقد أنذركم عذاباً قريباً يوم ينظر المرء ما قَدَّمتْ يداه، ويقول الكافر يا ليتني كنت تراباً، ولَيُذِيقَنَّهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر.

 

والعياذ بالله من الفراعين

 

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .