الثورة السلمية أقوم السبل لعودة الشرعية والشريعة الإسلامية

  • بتاريخ : 2013-08-14
  • مرات القراءة : 836
الثورة السلمية أقوم السبل لعودة الشرعية والشريعة الإسلامية

الثورة السلمية أقوم السبل لعودة الشرعية والشريعة الإسلامية

 

{ لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ . إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ }

المائدة (28، 29)

لا زال كثير من أبناء القطاع مرتابين في مدى مشروعية الثورة السلمية، ومدى جدواها، وأربابُ الانقلاب يقتلون أنصار الشرعية والشريعة من الرُّكَّعِ السجود، وإلى متى يظلون صابرين على الأذى والقتل، مع أن الأصل أن يكونوا من الذين إذا أصابهم البغيُ هم ينتصرون، وجزاء سيئةٍ سيئة مثلها، ومَنِ اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم، وإنْ عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ومَنْ عاقب بمثل ما عُوقب به، ثم بُغيَ عليه لينصرنه الله ...؟!!.

إنهم يؤكدون تلك التساؤلات باستدعاء واقعنا في عامي 2006، 2007م، حين جرى الحصار والفلتان والعصيان لإفشال تجربتنا الوليدة في الحكم، وقد صبرنا عليهم حتى طَفِقوا يقتلوننا، ويقتلون أئمة مساجدنا وعلماءَنا، ثم اكتشفنا خطة انقلاب دموي علينا، فما كان من القوة التنفيذية والمقاومة إلا أن هَبَّتْ لتقليم مخالب الفلتان، فإذا بأزلامه يُهزمون، ويولون الدبر، بعد ثلاث ليالٍ نَحِسات، ذاقوا فيها عذاب الخزي في الحياة الدنيا، ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون.

إن هذه الآية تحدثنا عن ابْنَيْ آدم بالحق، حين اختلفا في فتاةٍ وَضِيئةٍ؛ أيُّهما أحقُّ بها؟، أو لغير ذلك من الأسباب، فكان الفَصْلُ بينهما أن يُقَرِّبَ كلٌّ منهما قرباناً لله، فمن تُقُبِّلَ قربانُه فهو المصيب، أو هو الأجدر بها، فَتُقُبِّلَ قربان هابيل؛ بأن نزلت نار من السماء، فالْتهمته، ولم يُتَقَبَّلْ من قابيل؛ فَإذا به يحسد أخاه، ويقسم بالله ليقتلنه، فما كان جواب أخيه إلا أن قال: " إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ "؛ أيْ أنه لا يَدَ له في عدم تَقَبُّلِ قربان أخيه؛ بل هو من عند نفسه، وبما كسبت يداه، فلو أخلص صدقته لله؛ ابتغاء مرضاة الله، وتثبيتاً من أنفسهم، فكان من المتقين،لتقبل الله صدقته.

ثم واجه اليمين بيمينٍ أخرى، فأقسم أن أخاه لو بسط إليه يده بالقتل فلن يقابله بنقيض نيته، ولن يقابل القتل بالقتل، فليس من أخلاقه أن يبسط يده لإزهاق روح أخيه، فإنه يخاف الله ربِّ العالمين، وحياة الناس ملك لله، فما خلق الجنَّ والإنس إلا ليعبدوه، فالعدوان على الحياة عدوان على حق الله في الطاعة والعبادة، وقد نهى أشدَّ النهي عن القتل بغير حقٍّ، أو فساد في الأرض، وتوعَّد المجترئين على دماء المؤمنين والمعصومين بأن جزاء الواحد منهم جهنم خالداً فيها، وغضب الله عليه، ولعنه، وأعدَّ له عذاباً عظيماً؛ إلا من تاب، وآمن، وعمل عملاً صالحاً، فأولئك يُبَدِّلُ الله سيئاتِهم حسناتٍ؛ فإنهم إن ينتهوا بالتوبة النصوح يُغْفَرْ لهم ما قد سلف.

وقد أضاف أنه باستسلامه للقتل يريد أن يبوء أخوه بإثمين؛ إثمِ قتله، وإثمِ عدم قبول قربانه، أو أن المجترﺉ على الدماء  لن يكون له عمل صالح مكافئ لحقوق القتيل، فَيَحْمِلَ من آثامه بما يجعله مخلداً في النار، وذلك جزاء الظالمين.

وقد كان من نبأ القصة أن طوَّعتْ له نفسُه قَتْلَ أخيه، فقتله، فأصبح من الخاسرين النادمين، ولاتَ ساعةَ مندمٍ، فقد أسَرُّوا الندامة لمَّا رَأَوُا العذاب، إِذِ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يُسْحَبون في الحميم، ثم في النار يُسْجَرون، فهم يطوفون بينها وبين حميمٍ آنٍ، وإن لهم عليها لَشَوْباً من حميم، ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم، والعياذ بالله تعالى.

إن من أعظم تطبيقات هذه الآية في حياة الصحابة أنَّ ذا النُّورينِ عثمانَ بنَ عفَّان لمَّا هَمَّ الغوغاء بقتله لم يأذن لِأَعْبُدِهِ وخَدَمِهِ أن يدافعوا عنه، بل أغراهم بالعتق والحرية لمن أغمد سيفه، كما لم يستصرخْ أحداً من الصحابة؛ رغبةً في حقن الدماء، فلو أَذِنَ لهم أن يدفعوا أولئك الصائلين الهائجين لحصلت بسببه مقتلة عظيمة، ولذلك فقد رأى أن يفتدي تلك الدماء بالاستسلام للقتل؛ فإنه إذا الْتقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار؛ أما القاتل فبقتله، وأما الآخر فقد كان حريصاً على قتل صاحبه، لكن المنية كانت أسبق إليه.

وقد أخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث سعد بن أبي وقاص عند فتنة عثمان أنه قال: أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ستكونُ فتنةٌ القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ خيرٌ من الماشي، والماشي خيرٌ من الساعي"، قال: أفرأيت إن دخل هليَّ بيتي، فبسط يده إليَّ ليقتلني؟ فقال: "كُنْ كابنِ آدم".

وفي صحيح مسلم من حديث أبي ذَرٍّ رضي الله عنه مرفوعاً: "... ولكنْ إذا خَشِيتَ أن يَرُوعَكَ شُعاعُ السيف فَأَلْقِ طَرَفَ ردائِك على وجهك؛ كيْ يَبُوءَ بإثمِهِ وإثمِك".

إن تقليل الدماء انتصارٌ في حَدِّ ذاته، فهاهم أزلام الانقلاب لم يَقْتُلُوا إلى اليوم إلا قريباً من خمسمائة شهيد، ولو قامت الثورة باللجوء إلى السلاح لقتل الجيش من الناس أضعافاً مضاعفة، وإن الشعب المصري يزداد الْتفافاً يوماً بعد يوم حول الثورة؛ نصرة للمظلومين، وحنقاً على الظالمين؛ حتى تتمكن الثورة من إزاحة العسكر، وإراحة الشعب من أحفاد فرعون، كما أن الصمود الأسطوري من قَبْلِ شهر الصيام ومن بعده، مع التشبت بالسلمية، هو الذي أفشل الانقلاب، وكشف عورة الديمقراطيات الزائفة، فأيُّ حرصٍ على التداول السلمي للسلطة أعظم من شعبٍ تتوعده الشرطة بفضِّ اعتصاماته، أو يعتدي الجيش أو البلطجية على مسيراته، ويظل شعاره؛ "ولَنَصْبِرَنَّ على ما آذَيْتُمونا"، "ولَئِنْ صَبَرْتٌمْ لَهُوَ خيرٌ للصابرين"، وبذلك فقد تحققت وجوهٌ من  النصر، قد عَدَّ منها زُهاءَ خمس عشرة فضيلة العلامة فيلسوف الفكر الإسلامي الأستاذ/ محمد أحمد الراشد في كتابه الأخير (الردة عن الحرية) ولن تطول الأيام حتى نرى قادة الانقلاب فريقاً يُحاكَمُونَ، وفريقاً على وجوههم يَهِيمون، ولن يُفْلِتوا من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر، إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم.

 

وعسى أن يكون قريباً

 

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .