ضاحي خلفان في انتظار المزيد من الضيفان بعد مليونية الفرقان

  • بتاريخ : 2013-07-24
  • مرات القراءة : 652
ضاحي خلفان في انتظار المزيد من الضيفان بعد مليونية الفرقان

ضاحي خلفان

في انتظار المزيد من الضيفان بعد مليونية الفرقان

 
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }
الأنفال (29)
لا زالت الغالبية العظمى من الشعب المصري، والأمة الإسلامية، يقاومون الانقلاب العسكري الدموي بالوسائل السلمية، متمثلة في المليونيات التي لا زالت ترابط في الميادين، وتتحرك بين الحين والآخر تلقاء بعض المقرات الأمنية والحكومية والسفارات؛ لتسمع الدنيا رأي الأغلبية المطالبة بإصرار بعودة الشرعية المغتصبة؛ استجابة للمغريات المادية، وحنيناً إلى عهد الاستبداد والفساد، وبغضاً للإسلام والدين، وحسداً لأولياء الله أن يتبوؤوا الرئاسة والحكم، ولسان حال أرباب الانقلاب يقول: " .. لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا.." الأعراف (88)
وهي عين السياسة التي جُوبه بها أنبياء الله ورسله، كما في قوله تعالى: "وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا .." إبراهيم (13)
وقد جرت عادة قادة الثورة أن يحددوا أياماً يزداد فيها لهيب الزخم البشري الرافض للانقلاب، ونحن على موعدٍ في يوم غدٍ الجمعة السابع عشر من رمضان مع مليونية الفرقان، ومن المتوقع أن تكون أكبر من أخواتها؛ لتذكرنا بعقوبات الفراعنة الأولين التي قال الله فيها: "وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ " الزخرف (48)، وهي إشارة إلى الطوفان، والجراد، والقمَّل، والضفادع، والدم، التي نزلت بهم مُفَصَّلةً واحدة بعد الأخرى، وكانوا في كل مرة يفزعون إلى سيدنا موسى عليه السلام أن يدعو ربَّه برفع ذلك الرجز عنهم، ويَعِدُوَنه أن يؤمنوا به، وأن يرسلوا معه بني إسرائيل، ولكنهم كانوا ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون، فانتقم الله منهم، فأغرقهم في اليم، وجعلهم سلفاً ومَثَلاً للآخرين.
إن سرَّ تسمية هذه المليونية بالفرقان أنها تجيء في ذكرى النصر في بدر، ولعله من حسن الطالع أن يوافق ذلك يوم الجمعة، كما حصلت بدرٌ الكبرى في صبيحة الجمعة، وهذا من البشائر أن يكون لها ما بعدها في إفشال الانقلاب بعد أن ماز الله جل جلاله به الخبيث من الطيب؛ ليعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظنَّ السوء.
ومن المعلوم أن القرآن قد نعت معركة بدرٍ بيوم الفرقان يوم الْتقى الجمعان، فقد كان فرقاناً من وجوه عديدة في العقيدة والفكر والواقع، ولا يتسع المقام للتعريج عليها، إنما غرضي أن أقف بكم عند آية المقال، فقد بُشِّرَ المؤمنون فيها بأن يتجدد عهدهم بالفرقان والانتصار ما داموا ثابتين على تقوى الله، عاضِّين عليها بالنواجذ؛ فإن انتصارنا على عدونا ونحن أذلة ليس حدثاً يتيماً في التاريخ، إنما هو سنة ماضية في الأولين والآخرين من المؤمنين، فقد انتصر طالوت بقلة من بني إسرائيل منهم، كانوا يظنون أنهم ملاقو الله، ويقولون: "..كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ " البقرة (249)، كما أننا في قطاع غزة قد انتصرنا في حرب الفرقان قبل خمس سنين، حيث شُنَّتْ علينا حرب دولية، فأفشلناها بالتوكل على الله، وإعداد ما استطعنا من قوة، ثم بالصمود والمقاومة، شعباً وحكومة، ومع ذلك فلم تكن أعجب من حرب حجارة السجيل التي أمسى فيها العدو ذليلاً من اليوم الثاني للعدوان، ولم يعترف بالهزيمة إلا في اليوم الثامن والأخير، ولا زال أمامنا أكثر من جولة حتى يترنح الاحتلال ويستسلم، فإما الجلاء والهروب، كمثل الذين من قبلهم من بني قينقاع والنضير، ذاقوا وَبَالَ أمرهم، وإما الوقوع في الأسر، والعذاب في الدنيا، فريقاً تقتلون، وتأسرون فريقاً، فقد تَأَذَّنَ ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب، وضرب عليهم الذلة أينما ثقفوا، وباؤوا بغضبٍ على غضب.
إن من معاني الفرقان أن نمتلك من البصيرة والنور ما نفرق به بين الحق والباطل، فندرك كيف يريد الله باستدراجنا إلى المجابهة – سلميةً أو عسكرية- أن يحق الحق بكلماته، ويقطع دابر الكافرين؛ ليحق الحق، ويبطل الباطل، ولو كره المجرمون، وليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حَيَّ عن بينة، وفي ذلك يقول سبحانه: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ .." الحديد (28)
وقد فسَّره بعض العلماء بالمخرج من الأزمات، والإفلات من الكربات؛ استدلالاً بقوله تعالى: "..وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ.." الطلاق (2، 3)
إن صوم رمضان من أعظم أسباب التقوى، وأبواب المغفرة، خاصة حين نصومه إيماناً واحتساباً، بالشوق لمجيئه قبل حلوله، ثم بالاستمساك ببرامجه ومقاصده بعد رحيله، وأمارة ذلك التشبت بنافلة الصيام والقيام، وترتيل القرآن، وبسط الأيدي بالصدقات، وغير ذلك من القربات.
وقد وعد ربنا تبارك وتعالى المؤمنين المتقين – ونرجو أن نكون منهم – زيادة على الفرقان أن يكفر عنهم سيئاتهم، وأن يغفر لهم زلاتهم، سواء أريد بالسيئات الصغار، وبالذنوب الكبائر، أو أريد بها ما تقدم منها وما تأخر، أو أريد بذلك الستر عليها في الدنيا، وعدم المؤاخذة بها في الآخرة، كما ختم الآية بالبشارة بأنه جل وعلا ذو الفضل العظيم، أيْ أنه يمنح كثيراً من المكافآت زيادة على ما ذكر من الفرقان والمغفرة.
أَلا فلْيضحكِ الانقلابيون، والمُصْطَفُّونَ في خانتهم أو خيانتهم قليلاً، ولْيبكوا كثيراً؛ فقد لاحت تباشير الانتصار في مليونيات الفرقان، وما عليهم إلا أن يتأسوا بالمدعو حسنين هيكل الذي وَلَّى مدبراً، ولم يُعَقِّب، كما تولى من قبل أحمد شفيق، ومحمد دحلان، وغيرهم من الخِصْيان أو الجرذان، وكان مثلهم كالمنافقين الأولين الذين وَدُّوا يوم الأحزاب لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم، ولن يعجزوا الله في الأرض، ولن يعجزوه هَرَباً، وإنَّ الله مخزي الفاسقين والكافرين والمنافقين، وما من دابة إلا هو آخذٌ بناصيتها، فكيف بالناصية الكاذبة الخاطئة؟!!.
 
حفظ الله الشام وفلسطين الأرضَ التي بارك فيها للعالمين

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .