انقلاب الفُلُول لن يطول، فقد استجاب المؤمنون لله والرسول

  • بتاريخ : 2013-07-11
  • مرات القراءة : 837
انقلاب الفُلُول لن يطول، فقد استجاب المؤمنون لله والرسول

انقلاب الفُلُول لن يطول، فقد استجاب المؤمنون لله والرسول

 { الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ

لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ }

آل عمران (172)

        إن الصيام انتصار في معركتنا مع أنفسنا الأَّمارة بالسوء، ومع الشياطين من الإنس والجن الذين يُزَيِّنُونَ للناس سُوء أعمالهم؛ حتى يكونوا ممن ضَلَّ سعيُهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صُنعاً، فإذا انتصرنا عليهم في معركة الشهوات التي خُلِقَ الإنسان إزاءها ضعيفاً، كُنَّا جديرين أن ننتصر في معركة الصمود، وصلابة الإرادة، أمام أي تَغَوُّلٍ داخلي، أو تَوَغُّلٍ خارجي.

وليس من غرضي أن أتحدث عن الصوم في هذا اليوم؛ إنما أردتُ أن أشيد بالانتصار العزيز الذي يسجله الشعب المصري في معركته الشرعية، ورفض الانقلاب على الخيار الحُرِّ له، بعد أن سلخ ستة عقود وهو مقهور بحكم العسكر الذين أفسدوا في الأرض، وأهلكوا الحرث والنسل.

       إن فريقاً من الناس قد أصيبوا بالصدمة وهم يرون العسكر، والفلول المتمردين، يتمكنون من إحداث انقلابٍ على الرئيس محمد مرسي، وراحوا يسابقون الزمن في تغيير الواقع؛ لعلهم يُمَكِّنون أقدامهم من الحكم قبل أن تهبَّ عليهم ريح الفشل التي ردَّتْ الأحزاب يوم الخندق بغيظهم، لم ينالوا خيراً، وكفى الله المؤمنين القتال.

       وقد وَدِدْتُ بآية المقال أن أَشُدَّ الانتباه إلى جيشنا في أُحُدٍ، فقد أصيب بوعكةٍ عسكرية لأخطاءٍ وقعتْ من بعض الواقعين على جبل الرماة؛ حين نزلوا وعَصَوُا الرسول؛ بدافع الوجل من أن يفوتهم نصيبهم من الغنيمة بعد الانتصار أول النهار، فإذا بالعدوِّ يداهمهم من ورائهم، وتتمخض المعركة عن سبعين شهيداً، وأكثر من مثلهم من الجرحى؛ فضلاً عن فوات النصر والغنائم، وتدني الهيبة العسكرية، واحتمال أن يُغرِيَ الانتصار كفرة قريش، فيعيدوا الكرة لإثخان أهل المدينة.

لذلك فقد نادى منادي الجهاد لمطاردة جيش قريش، وأَلَّا يخرج أَحَدٌ لم يكن في ساحة أُحُدٍ بالأمس؛ فإذا بالمؤمنين يستجيبون لله والرسول، حتى أصحاب القَرْح والجَرْح منهم، وقد حُمِل أصحاب الجروح الغائرة على الأكتاف، حتى وصلوا إلى حمراء الأسد، فما كان من قريش إلا أن اكْتَفَوْا من الغنيمة بالإياب، وهُزِموا بالرعب، وقد سجل ربنا تبارك وتعالى ذلك فيما أنزل من الآيات إثر ذلك، وفيها: " سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ " آل عمران (151)

وهنا نتساءل عن المنتصر والمنهزم إذا كان المهزومون في اليوم التالي يطاردون المنتصرين، ويهزمونهم بالرعب؟!

       لكن السؤال الآخر عن مدى قدرة تلك المطاردة على استعادة الهيبة العسكرية التي اكتسبناها يوم بدر؛ إذْ نصركم الله وأنتم أذلة؟!

        إن الجواب يَتَجَلَّى في جُرأة هُذيل على استدراج عشرة من الصحابة عند ماء الرجيع، خرجوا دعاة هناك، فنالوا الشهادة، ثم في إقدام بني عامر بعد أيام على قتل سبعين من الشباب حفظةِ القرآن الكريم عند بئر معونة، غير أن آثار أُحُدٍ لم  تَزُلْ بالكلية إلا بعد الخندق، حين يئس الذين كفروا من دينكم، فلم تستطع قريش ولا غطفان، ولا من والاهما من الأعراب، وبتعاون المنافقين واليهود، من أن يقتحموا المدينة، أو يستأصلوا الإسلام منها.

        إذاً فقد احتاج الأمر قرابة عامين حتى تمكن الرسول والذين آمنوا معه من إزالة آثار ذلك الإخفاق يوم أُحُدٍ بالكلية، غير أن تلك الوعكة، وما انطوت عليه من عِبَرٍ، وما أعقبها من الأحكام، أو نزل من الوحي، وهو الذي صنع الإصرار والوعي بضرورة الاستئساد في جهاد أولئك الأوغاد الذين طَغَوْا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد.

         ولعله من المفيد أن أذكِّر بأن الروم قد هُزِمَتْ أمام الفرس، لكنهم قد غلبوهم من بعدُ في بضع سنين، أيْ أن أيَّ هزيمةٍ تُستدرك في أقلَّ من عشر سنين لا تعد خسارة، حين يُنتزع النصر فيها على الخصوم، وأنََّ أيَّ نصرٍ مؤقتٍ يتمُّ خُسرانه في أقلَّ من عشر سنين لا قيمة له، فكيف حين يُستدرك جزئياً في اليوم الثاني في حمراء الأسد، ثم يستدرك كلياً في العام الثاني بمعركة الأحزاب؟!!.

        إن الشعب المصري قد نزل إلى الساحات حين رأى الفلول المدعومين من دول البترول، وبعض الصعاليك الذين بادروا فباركوا الانقلاب، فكان من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح، وبذلك قد أفشلوا الانقلاب جزئياً، وها هي جبهة الأحزاب تتفتت بعد تشرذم حزب النور، ثم تراجع قيادته عن تأييد الانقلابيين، وبعد بوادر التمرد في الجيش على أوامر القتل، ذلك أن ازدياد عدد الشهداء هو الذي يصبُّ الزيت على نار الثورة، فتزداد تأججاً، وهو الذي يصيب الكثيرين من الشرطة والجيش بالألم والحزن، ويتساءل أحدهم في نفسه: عَلَامَ يَقْتُلُ أبناء شعبه من أجل حفنةٍ من اللصوص المرتبطين بالأعداء من العرب والعجم، وماذا يقول لربه يوم يقوم الناس لرب العالمين؛ بل ماذا يكون مصيره حين يفشل الانقلاب، ويصبحون مطاردين لأولياء الدم والعدالة؟!!!.

        إن آية المقال قد خُتمت بقوله (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ)؛ ذلك أن المحسنين هم الذين ما وَهَنُوا لما أصابهم في سبيل الله، وما ضَعُفُوا، وما استكانوا، بل كانوا من الصابرين الطالبين مغفرة الذنوب، وتثبيت الأقدام، والانتصار على القوم الكافرين، فآتاهم الله ثواب الدنيا نصراً وعِزَّاً، وحُسْنَ ثواب الآخرة مغفرةً وجنةً عرضُها السموات والأرض، أُعِدَّتْ للمتقين.

          لذلك فإن ذئاب الانقلاب، ومَنْ تبعهم من الكلاب، سوف يَعَضُّون بالأنياب على أصابع الندم، وهم يرون أنفسهم قريباً مطاردين، يُقبض على أكثرهم، بينما يُحرم الباقون من وطء أرض مصر حتى يموتوا بغيظهم، وإنها لفرصة بعد أن ماز الله الخبيث من الطيب أن تجري حملة تطهيرٍ لا تُُبْقي ولا تَذر.

 

ولله الأمر من قبل ومن بعد

 

اليهود هم أرذل قوم في انتهاك مقاصد الصوم اليهود هم أرذل قوم في انتهاك مقاصد الصوم
مشاهدات : 467 ، بتاريخ : 2013-03-10

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .