المخدراتُ والأترامال من معاركِ الاحتلال التي تُضِيعُ العيال، وتُبِيدُ المال

  • بتاريخ : 2013-06-29
  • مرات القراءة : 799
المخدراتُ والأترامال من معاركِ الاحتلال التي تُضِيعُ العيال، وتُبِيدُ المال

 

المخدراتُ والأترامال

من معاركِ الاحتلال التي تُضِيعُ العيال، وتُبِيدُ المال

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ }

المائدة (90 ،91)

دُعِيتُ للمشاركة في حملة التوعية بمخاطر المخدرات، وبالأخص عقاقير الأترامال، وكان الإخوة في التوجيه السياسي والمعنوي قد أعدوا تقريراً مُفَصَّلاً بمخاطره، وختموه ببعض القصص التي تقشعرُّ منها الأبدان؛ كمن هجم على أمه وهو يحمل سكيناً إِلَّا أن تُمَكِّنَهُ من نفسها إلى إلى درجة تمزيقه ثيابها، ولكنَّ الأنكى منها أن متعاطياً قد استضاف تاجراً، وطلب تزويده ببعض الأقراص، فطلب منه ثمنها، فاعتذر بأنه لم يَبْقَ في جيبه شيءٌ من المال، وبينما هما على هذا الحال؛ إذْ جاءت فتاة في مبادي سِنِّ التمييز، لا تكاد تجاوز السابعة، فقدمتْ لهما الضيافة، وإذا بالتاجر يقول: حُلَّتِ المشكلة، تمكنني من هذه الطفلة، وأعطيك ما تريد، فما كان من والدها إلا أن أمسك بها، وجَرَّدها من ثيابها، وقام الخنزير بالنَّزْوِ عليها، ولم يشفع صراخها، ولا تَوَسُّلُها لأبيها، دون انتهاك عرضها، غير أن المذكرة لم تُشِرْ إلى زمان الجريمة، أو مكانها، ولا إلى ذئابها، بل كلابها.

وكنتُ قد أشرتُ في مداخلتي إلى أن عدوَّنا الصهيوني لمَّا لم يستطع أن يهزمنا بالآلة العسكرية، وبالحروب الدولية، راح يَشُنُّ علينا ألواناً من الحروب الخفية؛ فإنه زيادة على حَمِير التجسس، وقردة الشائعات، وخنازير الفواحش، قد وجد ضالته في شرذمة من البهائم الذين ينشرون المخدرات، ويشيعون الأترامال بين شبابنا المراهقين، وفتياتنا الغافلات، وفي غياب الرقابة البيتية، والمدرسية، والمجتمعية، تمكن أولئك الأنعام – مع الاعتذار للحيوانات المُسَبِّحة بحمد ربِّها- تمكنوا من الوصول إلى شريحةٍ ليست بالقليلة، وهو ما استدعى دَقَّ ناقوس الخطر، وقيام حملة التوعية هذه مدة شهرين بين يدي الإجراءات اللاحقة، أشبه ما يكون بالحملة ضد التخابر مع العدو التي آتتْ أُكُلها بالكشف عن الجديد من أساليب التجسس، والمزيد من سبل التجنيد، ومن أسماء المجندين، وهو ما استدعى الإقدام على إعدام عميلين قد استوفيا كل مراحل الأحكام، ولا زلنا نقول ونُعيد: هل من مزيد؟!!.

وقد عَرَّجْتُ على آية المائدة، ونَبَّهتُ إلى ما فيها من وجوه التشديد في تحريم الخمر والميسر؛ حيث بدأت بنداء المؤمنين لشدِّ الانتباه إلى ما يُتْلى عليهم من الآيات والذكر الحكيم، ثم جاءت بأسلوب القصر (إنما)؛ لتحصر المذكورات فيها في الرجس والخبائث، وبذلك فإنها تنفي عنها أيَّ منفعةٍ يمكن أن يَغْتَرَّ بها المُتَدَنِّسون بالخمر والميسر، كما حصرتها في عمل الشيطان، وهو الشَّرُّ المستطير، الذي لا يصدر منه خير قط؛ لذلك فإن الشاربين ليسوا إخوان الشياطين فحسب، بل عبيدهم، فإن الشيطان لا سلطان له على الإنسان؛ إلَّا أن دعاهم، فاستجابوا له، وقد زَيَّنَ لهم ما كانوا يعملون، فكانوا ممن ضَلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صُنْعاً، وممن زُيِّنَ له سُوء عمله، فرآه حسناً، ولقد صَدَّقَ عليهم إبليس ظَنَّه فَاتَّبعوه، وأخشى أن يكونوا ممن يُسألون يوم القيامة: " أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ . وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ . وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ . هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ . اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ " يس(60-64).

وقد شَنَّعَ في تحريم الخمر والميسر حين جمعها مع الأنصاب والأزلام في الحكم، والأنصاب أصنام عُبِدتْ من دون الله، وتقرب إليها المشركون بالذبح عندها، وتلطيخها بالدماء؛ لتضع بركتها في تلك اللحوم، أو تكون هَدْياً للسَّدَنةِ العاكفين على تلك الأصنام، وأما الأزلام فهي سهام يستشيرونها عند الحاجة إلى غزو أو تجارة، ويستقسمون بها، لرؤية ما قُسِمَ لهم من ربحٍ أو غنيمة؛ فإمَّا أقدموا، وإما أحجموا، وكأنها تعلم الغيب، مع أنها قِداحٌ لا تضرُّ ولا تنفع، ولكنها رجسٌ، من عمل الشيطان، فاجتنبوا الخمر والميسر كما تجتنبون الرجس من الأوثان، وإلَّا فقد تَسَرْبَلْتم بأشدِّ أنواع النَّجَس، وأمسيتم من شياطين الإنس أعداءِ الأنبياء، المتنكرين للوحي، الجاحدين لحق الله في الطاعة.

وأما قوله تعالى: " فَاجْتَنِبُوهُ "، فهو دالٌّ على أشد التحريم، فقد نهى عن الاقتراب من الخمر والميسر؛ كما يتحاشى أحدكم أن يقترب من النجاسات، فضلاً عن أن يخوض فيها، أي كونوا بالعُدْوةِ القصوى منها، واتركوها في الجانب الآخر.

وقد عَلَّقَ الفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة على هَجْرِها، فدلَّ على أن المتوحل فيها لا سبيل له إلى الفلاح أبداً، وأَنَّى لهم أن يفوزوا بذلك؟!، وإن مفاسدها الدنيوية والأخروية لا ينكرها إلا مَنْ ذهب الله بنورهم، وتركهم في ظلماتٍ لا يبصرون، وكان مثل الواعظين معهم كمثل الذي يَنْعِقُ بما لا يسمع إلا دعاءً ونداءً، بل هم أضلُّ سيلا.

أما مفاسد الدنيا فهي العداوة والبغضاء التي تفسد ذات بالبَيْنِ، وتَحْلِقُ الدِّين، فتفشلون، وتذهب ريحكم، وتكونون كاليهود، فقد ألقى الله جل جلاله العداوة والبغضاء بينهم إلى يوم القيامة، كما عاقب النصارى على نسيانهم حَظَّاً مما ذُكِّروا به، فأغرى بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، وما بعضهم بتابع قِبْلَةَ بعض.

وأما مفاسد الدين فهي الصَّدُّ عن ذكر الله، وعن الصلاة، فالسكارى بالخمر لا يقربون الصلاة، والسكارى بالمال حين يكسبون بالميسر، فيغريهم بالمزيد، أو يخسرون، فَيُقْدِمون على المزيد؛ لعلهم يعتاضون عما خسروه، والمرجح أن يصبحوا مفلسين، أو مدينين، فَيُفَرِّطُوا في أعراضهم، أو دينهم؛ للحصول على متاع الغرور؛ وإن الفريقين يغفلون عن ذكر الله، وعن الصلاة، وهي من أعظم الذكر.

وأما قوله " فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ "؛ فهو للإغراء بالانتهاء؛ لأن العاقل الذَّكي لا يمكن أن يُلْقِيَ كلَّ تلك المواعظ وراءه ظِهْرِيَّاً، وإلَّا كان بليداً غَبيَّاً؛ كالحمار يحمل أسفاراً.

إن التثقيف وحده لا يردع المدمنين، أو الذين مَرَدوا على الاتجار؛ فإن الله يَزَعُ بالسلطان ما لا يَزَعُ بالقرآن، وإذا مضى شهران؛ فإننا نتربص أن نرى تغيير المنكر بما أمر الله به في حَقِّ الذين يحاربون الله ورسوله، ويسعون في الأرض فساداً؛ الوارد في سورة المائدة الآية (33) ذلك لهم خِزْيٌ في الدنيا، ولهم في الآخرة عذابٌ عظيم.

وحسبنا الله، ونعم الوكيل، وجعلنا الله أكثر نفيراً

 

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .