تطبيع السلطة مع المحتلين يؤخر تحرير فلسطين عدد سنين

  • بتاريخ : 2013-06-12
  • مرات القراءة : 837
تطبيع السلطة مع المحتلين يؤخر تحرير فلسطين عدد سنين

تطبيع السلطة مع المحتلين

يؤخر تحريـر فلسطيـن عدد سنين

 

{ وَآَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي ‎وَكِيلًا . ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا  }

الإسراء (2، 3)

يشدُّ الانتباه أن سورة الإسراء بعد الآية الأُولى التي تحدثتْ عن الإسراء وحكمته قد تحوَّلت مباشرة للحديث عن بني إسرائيل، فذكرت إيتاء سيدنا موسى عليه السلام التوراة، فيها هدىً ونورٌ لبني إسرائيل، وقد انطوتْ على نَهْيِهِم أن يتخذوا من دون الله وكيلاً يتوكلون عليه ويوالونه، ذلك أنه مَنْ يتخذِ الكافرين أولياء من دون المؤمنين، وقلبه مطمئن بتلك الولاية، فليس من ولاية الله ودينه في شيءٍ، فكيف بمن يتخذهم وكيلاً في حاجاته، فهو يُفَوِّضُ أمره إليهم، ولا يفوض أمره إلى الله؟!!.

وقد ناداهم بوصفهم من ذرية مَنَ حمل مع نوحٍ من المؤمنين، فهم أحفاد الصالحين، فأحرى بهم أن يكونوا مُتَأَسِّين بآبائهم الأولين الذين آمنوا مع نوحٍ عليه السلام، وما آمن معه إلا قليل، كما كان نوح نفسه عبداً شكوراً، ومِنْ شُكْرِهِ أنه عندما استوى هو ومَنْ معه على الفلك قال: الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين، وهم الذين قالوا: لئن لم تَنْتَهِ يا نوحُ لتكونَنَّ من المرجومين.

فهل شكر بنو إسرائيل نعمة الله عليهم بإيتاء موسى الكتاب، وبجعله هدىً لهم، أم أنهم بدَّلوا نعمة الله كفراً، واتخذوا من دونه وكيلاً، ولم ينفعهم أنهم من ذرية قوم مؤمنين؟!، وتلك نعمة أخرى تستوجب الشكر، لو كان بنو إسرائيل يسمعون أو يعقلون، لكنهم كانوا لا يَتَناهَوْنَ عن منكر فعلوه، وترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا، فبئس ما قدموه لأنفسهم أن سَخِطَ الله عليهم، وفي العذاب هم خالدون، ولو كانوا يؤمنون بالله، والنبيِّ، وما أُنزل إليه، ما اتخذوهم أولياء، ولكنَّ كثيراً منهم فاسقون، ولكنْ تشابهت قلوبهم، فكان أولياؤهم الطاغوت، يخرجونهم من النور إلى الظلمات.

لذلك فإنه ليس من المستهجن عليهم أن يفسدوا في بيت المقدس مرتين، يعلون في كل مرةٍ منهما علواً كبيراً؛ ليأخذهم ربهم بما أخذ به مُتْرَفيها إذا فسقوا فيها، وحَقَّ عليها القول، فَدَمَّرها تدميراً، وقد أخذ بها كثيراً من القرى الظالمة من بعد نوح، فليس اليهود بدعاً من الأمم أمام سنن الله التي قد خلت في عباده، كما أن العرب والفلسطينيين ليسوا في منأىً عن هذه السُّنَّةِ، حين يتخذون اليهود والنصارى أولياء، يلقون إليهم بالمودة، سراً أو جهراً، والله أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم، ومَنْ يفعله منكم فقد ضَلَّ سواء السبيل، ومأواه جهنم، وبئس المصير.

إن الله عز وجل -وهو يخبرنا عن تبديل بني إسرائيل نعمة الله من بعد ما جاءتهم كفراً وولاءً للأعداء- قد عَلَّلَ سِرَّ نزع راية الدعوة من بني إسرائيل، وجعلها أمانةً في أعناق بني إسماعيل، فقد آتانا الكتاب نوراً نمشي به في الناس، لِنَهْدِيَ بأمره من يشاء من عباده، ولنكون أمةً يَهْدُونَ بالحق، وبه يعدلون، حتى إذا دَبَّ إلينا أدواءُ الأمم قبلنا، فأفسدنا في بيت المقدس،، وأكناف بيت المقدس، بعث علينا عباداً له أُولي بأسٍ شديد، فجاسوا خلال ديارنا، فريقاً يقتلون، ويأسرون فريقاً، وقد غزانا الصليبيون من قبل فاحتلوا بيت المقدس فوق تسعين سنة، كما داهمنا المغول، فَعَثَوْا في أرضنا مفسدين قريبا من ثلاث سنين.

إن المسجد الأقصى قد عاد أسيراً تحت أقدام الصهاينة، كما كان محتلاً من الرومان قبل سبعين سنة من ميلاد المسيح بن مريم عليه السلام، فقد مضى عليه مُدَنَّساً يومها قريباً من سبعة قرون، بينما لم يَمْضِ على ضياعه حتى الآن أكثر من خمس وستين سنة، ولا أظنه يجاوز السبعين إلا ببضع سنين، حتى يعود طاهراً للقائمين والعاكفين والركع السجود، رغم أن الصهاينة قد عَلَوْا عُلُوّاً كبيراً، كما كانوا يوم أفسدوا مملكة داوود وسليمان بالولاء للرومان، وكان الواجب عليهم أن يقاوموا الاحتلال الروماني لبيت المقدس، بوصفهم المُفَضَّلين على العالمين في ذلك الزمان، غير أنهم بَدَلَ أن يقاوموه، راحوا يوالونه، فهم أحرص الناس على حياة، والمقاومة سوف تُكَلِّفُهُمُ المزيد من الأرواح والجراح، لذلك كان شعارهم ما قاله آباؤهم لسيدنا موسى: ".. فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ " المائدة (24)

إن الواجب علينا أن نقاوم الفساد الصهيوني في ديارنا، وأن نحول بينهم وبين ما يشتهون من هدم الأقصى، وتهويد القدس، وتأميم الضفة الغربية، ولا يَغُرَّنَّكم أن شرذمة منا قد وَالَتْهم، فهي تُحِبُّهم، وتناصرهم، باسم التعاون الأمني، وهو في جوهره مسارعة في قلوبهم، والله أعلم بما يكتمون، ولكنَّ مَثَلَ هؤلاء كمثل قارون، فقد كان من قوم موسى، فبغى عليهم ولاءً لفرعون، وتعاوناً أمنياً مع هامان، وانخراطاً في جنودهما؛ ما دام ذلك النظام قد هَيَّأَ له أن يملك من الكنوز ما إنَّ مَفَاتِحَه لَتَنُوءُ بالعصبة أولي القوة، فكان من الذين فرحوا بالحياة الدنيا، ولم يَبْتَغِ فيما آتاه الله الدار الآخرة، ولم يُحْسِنْ كما أحسن الله إليه؛ بل ابتغى الفساد في الأرض، وخرج على قومه في زينته مختالاً، فخسف الله به وبداره الأرض، وهو نفس المصير الذي ينتظر شرذمةَ أحفاد قارون في السلطة الفلسطينية، بل الصهيونية، ولن تجد لسنة الله تبديلاً.

إننا في الذكرى السادسة والتسعين، وليس السادسة والأربعين، لضياع القدس وفلسطين، ذلك أن الاحتلال قد حصل في عام 1917م، وليس سنة 1948م، كما أن النكبة قد حصلت في ذلك الوقت، مهما تعاقب على الأقصى وبيت المقدس من حكومات، وإلَّا فما الفرق بين مذابح الصهاينة في48،56،67، ومذابح أيلول عام 70 بفعل النظام الهاشمي الذي كان حارساً لأمن الاحتلال ولا زال؟!، وأي فرق بين مجازر الاحتلال ومجازر تل الزعتر عام 1976م على أيدي أزلام الأسد، وهو ما تحقق في حق السوريين في مدينة حماة وغيرها عام 1982م، في الوقت الذي كان فيه المارون الصليبيون، وهم الذين شاركوا الأسد في مذابح تل الزعتر يعاونون شارون في مذابح صبرا، وشاتيلا، والمخيمات الفلسطينية؛ لأخلص إلى التساؤل:

        هل النكبة أو النكسة في قدرة الاحتلال على قضم الأرض، وتشريد المالكين، أو قتلهم؟، أم في الذين لم يتركوا الشعب الفلسطيني في حاله، حتى شاركوا الاحتلال في تدمير قوته؟، وهو نفس الدور الذي تقوم به شرذمة من الشعب الفلسطيني بالتعاون الأمني مع الاحتلال، مما يسهم في إطالة عمره، وتوفير الأمن له، إلا أن يشاء ربي شيئاً فيهب الربيع على الضفة الغربية، ويكنس الفريقين إلى أقفاص مبارك، أو أجداث القذافي.

 

وما ذلك على الله بعزيز

 

التعليقات :

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .