أردوغان أصلب من مَطْرقةِ المنافقين وسِنْدان الأمريكان

  • بتاريخ : 2013-05-2
  • مرات القراءة : 838
أردوغان أصلب من مَطْرقةِ المنافقين وسِنْدان الأمريكان

أردوغــان

أصلب من مَطْرقةِ المنافقين وسِنْدان الأمريكان

  { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ }

البقرة (204)

منذ أعلن رئيس الوزراء التركي أردوغان عن عزمه زيارةَ غزة في ذكرى شهداء مرمرة في أواخر مايو (أيار) والجهود المضنية لثنيه عن تلك الخطوة السياسية لم تتوقف، فقد توالت الاتصالات، وتتالت الزيارات التي تَحُطُّ رحالها في استانبول؛ لعلها – وهي تفتل له في الذَّروة والغارب- تتمكن من إقناعه بإلغائها، أو تأجيلها، فقد رحل إليه أبو مازن (محمود رضا عباس زادة) شخصياً، ثم أغرى به وزير خارجية أمريكا (جون كيري)، يطلب منه العدول عن نيته؛ بدعوى أن تلك الزيارة تُكَرِّسُ الانقسام، وتأتي البيوت من ظهورها، فالشرعية – بزعمهم- في رام الله، وأما غزة فأهلها بُغاة متمردون، وليس من اللائق تثبيتُ شرعيتهم بتوالي الزيارات الدبلوماسية للقطاع التي تكسر الحصار عن الأشرار، كما يحلو لهم أن يصفونا.

ولستُ بصدد مناقشة الشرعيات؛ فإنَّ القاصي والداني يعرف الأولياء من الأدعياء؛ خاصة عندما تُنالُ الشرعية من الولاء للأعداء، غير أن هذا الدجل غير مستهجن ممن يشارك في حصارنا؛ بل وفي حربنا منذ عقدين من الزمن على أقلِّ تقدير، حين تَعَهَّدوا للاحتلال بقمع الانتفاضة الأُولى، وتفكيك المقاومة، وقد نالنا منهم أذىً كثير، لولا أنْ صبرنا على ما أصابنا، إيماناً منا أن ذلك من عزم الأمور.

ولعل آخر تلك الهجمات الإعلامية علينا بألسنةٍ حِدادٍ، تحذير الدنيا مما يقع في غزة من الأخونة أو الطَّلْبنة – على حَدِّ زعمهم-، فقد قامت الداخلية بتأديب بعض المتسكعين على أبواب المدارس، المعاكسين للفتيات، المتخذين أشكالاً من الملابس، وقصات الشعر، توحي بالتخنث أو التأنث، فما كان من الشرطة إلا أن قبضتْ على شرذمةٍ قليلةٍ منهم؛ لِتُشَرِّدَ بهم مَنْ خلفهم، فقامت بحلق شعورهم، وقّصِّ سراويلهم الساحلة إلى أطراف الإلية، فضلاً عن تفصيلها للجسم والعورة، فلا تدخل فيها السيقان إلا بِشِقِّ الأنفس.

إن تلك الهجمة الإعلامية على غزة سِرُّها أن هذا اللون من التقليعات يجيء في سياق الغزو الأخلاقي المبرمج، مع الوجوه الأخرى لإفساد الجيل؛ كنشر المخدرات، والفواحش، والشائعات، وكلها تُفْضِي إلى السقوط الأمني، والعمالة مع الاحتلال؛ بل والتعاون العسكري معه؛ فإن أمثال هؤلاء لو سُئِلوا الفتنة لآتوها، وما تَلَبَّثُوا بها إلا يسيراً، وقد تعهَّد أرباب تلك الهجمة بتهيئة الشعب الفلسطيني للتطبيع مع الاحتلال، ولن يكون هذا بغير الانحلال الذي يُحيل الجيل إلى قطيع، لا أَرَبَ له في غير النزو والعلف، وقد رأينا كيف أقاموا أسبوعاً كاملاً لعارضات الأزياء؛ بزعم أنها للأزياء الفلسطينية، وكأن الشعب الفلسطيني رِجْسٌ ونجس، وليس شعباً مسلماً يعيش على أرض طاهرة مقدسة، وهو يأبى سلوك تلك الشرذمة المتهوِّدة التي تحاكي قارون، فقد كان من قوم موسى، فبغى عليهم، وكان وكيلاً عن الفراعنة في إذلال قومه، وابتزازهم.

إن آية المقال تقصُّ علينا نبأ أنموذج من المنافقين، إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم، وإنْ يقولوا تسمع لقولهم؛ كأنهم خُشُبٌ مُسَنَّدة، فإن الواحد منهم عليم اللسان، ولكنه فَظٌّ غليظ القلب، شديد الخصومة، فاسد الفطرة، ومع ذلك يَدَّعي الإيمان، ويُشهد الله على ما في قلبه من الحب والإخلاص والخير، فهو متناقض الظاهر والباطن، لكنه يتقن الكذب والمداهنة.

غير أن الآيتين التاليتين تفضح المخبوء في نفوسهم؛ حين ينتقل أحدهم من القول إلى العمل، فإذا هو ساعٍ في الأرض بالفساد، وإهلاك الحرث والنسل، ومن وجوهه الحصار الاقتصادي المتمثل في واقعنا بالاستئثار بعائدات الجمارك والضرائب، واغتصاب المنحة الأوروبية بثمن السولار الصناعي لمحطة الكهرباء، وعدم إعطائنا نصيبنا في الميزانية، والأدوية، وغير ذلك، مع الادِّعاء العريض بضخِّ أكثر من نصف الرواتب لقطاع غزة، وهو مجرد مكافآت للذين انخرطوا في العصيان المدني، وأضربوا عن العمل، وقد وقعوا تحت ابتزاز لقمة العيش؛ ليكونوا عيوناً علينا، أو ينتظروا الجوع وقطع الرواتب، مع أن شعار الأحرار: (الجوع ولا الركوع)، أو (تموت الحرة، ولا تأكل بثدييها).

ثم إن ذلك الأنموذج من شياطين الإنس إذا قيل له: اتَّقِ الله، ودَعْ ما تصنع؛ فإنه لا يَحِلُّ لك، أخذته العزة بالإثم، بدلَ أن يطلب العزة في الكلم الطيب، والعمل الصالح، ولما كان ربُّنا  جلَّ وعلا لا يحبُّ الفساد؛ فقد توعدَّ هؤلاء بجهنم، هي حَسْبُهم، ولبئس المهاد، وأيُّ فراشٍ أو راحة في جهنم، وهي تكاد تَمَيَّزُ من الغيظ، وتَطَّلِعُ على الأفئدة، ولا تُبقي ولا تذر، ولهم مقامع من حديد، وطعام ذو غصة، ويُسقى من ماءٍ صديد، يتجرعه، ولا يكاد يُسيغه، ويأتيه الموت من كل مكانٍ، وهو بميِّتٍ، ومن ورائه عذابٌ غليظ؟!

ولعل السر في اتهامنا بالأخونة أو الطلبنة أنهم يريدون إلصاق تهمة الإرهاب بنا؛ لتجييش العالم ضِدّنا، أو لتخويف أردوغان من كسر الحصار السياسي والإنمائي عنا؛ حتى لا يتهم بدعم الإرهاب.

إننا متفائلون من هذه الزيارة التي تجيء بعد عدد من الزيارات المماثلة، بدأها أمير قطر، وتبعه رئيس وزراء مصر بصحبة ثلةٍ من وزراء الخارجية العرب والمسلمين، ثم زارنا رئيس وزراء ماليزيا، وإنْ كان ( محمود الهباش) قد اعترض طريق عودته في القاهرة، لينقل إليه غيظ السلطة من خطوته، ولكنَّ الحمد لله؛ فقد باءت محاولاتهم في إحكام الحصار علينا بالفشل الذريع، وها نحن نتأهب لاستقبال وفد رفيع من علماء الأمة يتقدمهم فضيلة العلَّامة الشيخ يوسف القرضاوي، كما أنه من المتوقع أن تصبح الزيارات بعد ذلك تَتْرى، سواء للزعماء أو العلماء؛ فقد جاء الحق وزهق الباطل، وما يُبدﺉ الباطل وما يُعيد.

 

ولله الأمر من قبل ومن بعد، ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله

 

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .