ربيع الثورات يعصف بأهل التوراة الذين ركلوا المصحف، وأهانوا الفتيات

  • بتاريخ : 2013-04-17
  • مرات القراءة : 840
ربيع الثورات يعصف بأهل التوراة الذين ركلوا المصحف، وأهانوا الفتيات

ربيع الثورات

يعصف بأهل التوراة الذين ركلوا المصحف، وأهانوا الفتيات

  { أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ

ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } البقرة (75)

         أقدم ضابط صهيوني على رَكْلِ كتاب الله، والدَّوْسِ عليه بقوة، حين اقتحمت قوة من الذئاب أو الذباب ساحة الأقصى، فوجدت مجموعة من الفتيات المؤمنات يقترفن جريمة التحلق حول المصحف الشريف؛ يتعلمن تجويد التلاوة، فما كان من أولئك المجرمين إلا الاعتداء على الفتيات وإهانتهن، وكان الأشد وطأةً على نفوسهن أن يقوم الضابط بضرب المصحف بقدمه النجسة، ولم يكتفِ بذلك حتى تَوَكَّأَ عليه بحذائه؛ ليذهب إلى الدرك الأسفل من النار، وهو يظنُّ أنه قد انتصر على الأمة كلَّها وهو يهين كتابها، آمناً من العقوبة والثأر؛ ولعل العدوان على فتياتنا وأعراضنا أكبر جُرماً من إهانة الذكر الحكيم؛ فإن حرمة المؤمن أعظم عند الله من حرمة الكعبةِ البيتِ الحرام.

      وإذا كان اليهود لم يتورعوا أن يعتدوا على كتابهم، وأن يهينوا التوراة، فهل يتحرجون من وطء المصحف بالأقدام؟!

         ذلك أن بعض الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه، ويقولون: سمعنا وعصينا، واسمع غير مُسْمَعٍ، ورَاعِنا؛ لَيَّاً بألسنتهم، وطعناً في الدين، كما أن منهم ومن المنافقين من يسارعون في الكفر وهم سمَّاعون للكذب، سمَّاعون لقومٍ آخرين، لم يأتوك يُحَرِّفُون الكلم من بعد مواضعه، كما في سورة النساء (46)، والمائدة (41).

          وقد كان السبب الحقيقي في ذلك أنهم حين نقضوا ميثاقهم، بعد نَتْق الطور فوق رؤوسهم؛ لعنهم الله، وجعل قلوبهم قاسية، يُحَرِّفون الكلم عن مواضعه، ونَسُوا حَظَّاً مما ذُكِّروا به، كما في المائدة (13)

           وهنا نتساءل: هل تحريف الكلم عن مواضعه هنا هو التلاعب بالألفاظ، والتأويل الفاسد لنصوص المعاهدات والعقود، أم المراد العبث بنصوص التوراة، وحذف بعض أحكامها، أو استبدالها بما يوافق أهواء الحكام الفاسقين المفسدين؟

           إن آية المقال تجيب عن هذا السؤال، فهي تَذْكُرُ أول الأسباب التي يستحيل معها أن يدخل اليهود في الإسلام؛ فإذا هو أن فريقاً منهم كان يسمع كلام الله، ثم يُحَرِّفونه من بعد ما عقلوه، وهم يعلمون، والسؤال هنا عن سماعهم لكلام الله؛ هل المراد به ما يُتْلى عليهم في التوراة، أم ما سمعه بعضهم حين كان ربنا تبارك وتعالى يكلم به موسى تكليماً؟، ثم ما هو مضمون كلام الله الذي سمعوه، ثم حَرَّفُوه وهم يعلمون؟

          إن الأرجح في ذلك أنها تشير إلى ما ورد في سورة الأعراف، إِذِ اختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقات الله، يصطحبهم إلى جبل الطور، فيعتذرون لله عن عبادة العجل، ويتوبون إلى الله ويستغفرونه، لكنَّ المفاجأة كانت أنْ أخذتهم الصاعقة وهم ينظرون؛ فإذا بهم صَرْعى عن آخرهم؛ ذلك أنهم لما سمعوا وَحْيَ الله المباشر لسيدنا موسى إذا بهم يعلنون الردة عن الدين؛ ما لم يُكْشَفِ الحجاب، ويروا الله جهرة، فأخذتهم الرجفة، فإذا هم خامدون، فما استطاعوا مُضِيّاً، ولا إلى أهلهم يرجعون، لو لا أن تداركتهم رحمة من ربهم، فبعثهم من بعد موتهم.

            وقد أوجس في نفسه خيفةً موسى؛ إذْ وَجِلَ من أن يتهم عند العودة على قومه بأنه إنما أخذهم إلى الطور استدراجاً لحتفهم، فدعا ربَّه منيباً إليه، فأحياهم من بعد موتهم لعلهم يشكرون، وأوحى إليهم أن رحمته التي بها أحياهم، وغفر لهم، قد وسعت كل شيءٍ، وأنه سيكتبها للذين يتقون، ويؤتون الزكاة، والذين هم بآياته يؤمنون، الذين يتبعون الرسول النبيَّ الأميَّ الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل، يأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، ويحل لهم الطيبات، ويُحَرِّمُ عليهم الخبائث، ويضع عنهم إصرهم، والأغلال التي كانت عليهم، وأن المفلحين هم الذين آمنوا به، وعَزَّروه، ونصروه، واتبعوا النور الذي أُنزل معه، كما في الأعراف (157).

         إن بني إسرائيل قد سمعوا ذلك من الله مباشرةً، وكانوا يظنون أن يكون النبيُّ الأميُّ من بني إسرائيل، فلما  كان من بني إسماعيل، حسدوه وجحدوه، مع أنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، وإن فريقاً منهم ليكتمون الحقَّ وهم يعلمون، ولم يكتفوا بذلك؛ بل قَرَّروا قتله، كما قتلوا كثيراً من أنبيائهم، فقد كان يوماً في ديار بني النضير، وقد جلس إليهم مستنداً إلى بعض حيطانهم، فانتدبوا من يصعد البيت، ويدحرج عليه صخرة تقتله، ثم يزعمون أنها كانت قضاءً وقدراً، وأنهم لا يَدَ لهم في قتله، وقد عصمه الله منهم، وأوحى إليه بما يُضْمِرون، فانصرف عنهم، وكان ذلك سبباً في إجلائهم عن المدينة، فلما كان يوم خيبر دَسُّوا إليه السُّمَّ في شاة مصلية، وعلى الرغم من أنه لم يزدرد تلك اللقمة، إلا أن الألم من أثرها ظلَّ يعاوده، حتى نال الشهادة بعد أربع سنين من تلك الجريمة.

          وما أشبه ذلك بقرارهم قتل سيدنا عيسى بن مريم عليه السلام، فقد جاء مصدقاً لما معهم من التوراة، ولِيُحِلَّ لهم بعض الذي حُرِّم عليهم، ولا زالوا يزعمون أنهم قتلوه، وما قتلوه وما صلبوه، ولكنْ شُبِّهَ لهم، وما قتلوه يقيناً؛ بل رفعه الله إليه.

         إن بني إسرائيل كانوا إذا قيل لهم: آمِنوا بما أنزل الله من القرآن؛ قالوا: نؤمن بما أُنزل علينا، ويكفرون بما وراءه، وهو الحق مصدقاً لما معهم، فأجابهم ربهم متسائلاً: فَلِمَ تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين، أيْ هل كان في كتابكم إباحة دماء الأنبياء، إذاً فبئسما يأمركم به إيمانكم؟!!.

          وقد بلغ الصلف ببعضهم أنهم حين دُعُوا إلى الإيمان بالقرآن، وبالنبيِّ العدنان، نَفَى أن يكون الله قد أنزل على بشرٍ نبوةً وكتاباً، فقد جحدوا التوراة، وأنكروا رسالة موسى عليه السلام، فَوَبَّخَهم متسائلاً: " مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آَبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ " الأنعام (91)

           إن الله الذي تَأَذَّنَ ليبعثنَّ عليهم إلى يوم القيامة مَنْ يسومهم سوء العذاب، وضرب عليهم الذلة والمسكنة، سيأخذهم على ركل المصحف، وإهانة المؤمنات وغيرها من الجرائم والعدوان، أَخْذَ عزيزٍ مقتدر، وها هي إرهاصات الانتفاضة الثالثة التي لا تُبقي ولا تذر.

والله محيط بالكافرين

 

 

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .