الصلح مع حركة فتح يؤول قريباً إلى مجيء نصر الله والفتح

  • بتاريخ : 2013-04-17
  • مرات القراءة : 824
الصلح مع حركة فتح يؤول قريباً إلى مجيء نصر الله والفتح

 

الصلح مع حركة فتح يؤول قريباً إلى مجيء نصر الله والفتح

  { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا }

الفتح (18)

      تجدد السعي لتحقيق المصالحة السياسية والمجتمعية، وانبعث الأمل باحتمال نجاحها ولو في الحدِّ الأدنى، فقدِ الْتأمَ اجتماع في القاهرة ضمَّ وفدين من فتح وحماس، وبرعاية مصرية، وكان الرئيس مرسي حريصاً على الاطلاع على تفاصيلها، بما يؤكد النية الصادقة في تحقيق التقارب الفلسطيني  على طريق الوحدة.

إنني متفائل بالوصول إلى المصالحة المقبولة، لكني لستُ جازماً هل تكون في هذه المرة، أم يحصل لها النسيءُ إلى أجلٍ مسمى، كما يلوح من بعض تصريحات أصحاب النفوذ في حركة فتح ويعود ذلك إلى الظنِّ في امتلاك أبي مازن الإرادة والرغبة في تحقيقها، فقد بدا من الجولات الغابرة أن في رأسه مَوَّالاً يريد انتزاعه من حماس؛ مكراً بنا؛ لاستدراجنا إلى نهج التسوية، أو لِدَعِّنا خارج الحلبة السياسية، عَبْرَ انتخابات يختار زمانها وكيفيتها، دون تهيئة الأجواء لها، فلا المختطفون السياسيون يُفْرَجُ عنهم، ولا المفصولون من حماس يُرجعون إلى وظائفهم، ولا يُؤذن بفتح المؤسسات الخيرية والإعلامية والعلمية، ولا تتوقف الملاحقة والاستدعاءات، وغير ذلك من وسائل الخنق لحركة حماس.

أما سِرُّ تفاؤلي بتحقيق المصالحة – ولو بعد حين – فيعود إلى أن المتغيرات الإيجابية يوشك أن تتخطى المناورين، فحركة حماس تُرَاكم الإنجازات، وتجني الانتصارات، والأمة من ورائها تبارك خطواتها عبر قوافل المتضامنين الذين لا يكادون ينقطعون عن شَدِّ الرحال إلينا؛ منذ أن وضعت حرب الفرقان أوزارها، بينما آتتْ أُكُلَها ضعفين بعد معركة حجارة السجيل.

أما الثورة المصرية فقد تَخَطَّتْ حاجز الخطر؛ بالتصويت على الدستور، وما عليها إلا ترسيخ أقدامها باستكمال الانتخابات النيابية، وتدشين حكومة منتخبة من نبض الشعب والثورة؛ لتكون قادرة على مجابهة الفُلول، ومحاربة الفساد، والنهضة بالاقتصاد، وهي رِدْءٌ للمقاومة، دون أدنى شكٍّ، فإذا انضاف إلى ذلك أن حسم الثورة مع الأسد أضحى مسألة وقتٍ، وأن الأردن ربما تكون أول المُتَهاوينَ بعد الفئة العَلَوِيَّة المغتصبة للسلطة في الشام من قبل أربعين سنة، وحالئذٍ تنفتح جبهتان جديدتان على الصهاينة في الضفة الشرقية، والجولان، ولن يكون مصير أزلام السلطة بأحسن من عاقبة الهاشميين والأسديين؛ بل إن الصهاينة يعتقدون أن الضفة الغربية قد انطلقت فيها شرارة انتفاضة ثالثة، قد تجعل من كنس الاحتلال وأذناب التعاون الأمني أمراً مَقْضِيَّاً، وأن ذلك قد يسبق إجلاء الأسرة الهاشمية، أو فِرارها إلى قصورها في بريطانيا، أو غيرها من العواصم النائية.

إن كل ذلك وغيره من الأيام التي يُداولها الله بين الناس قد تدفع (عباس) إلى القبول بالدخول في مصالحة مقبولة؛ لأنه بالنسبة إليه أخفُّ الضررين، وأهون الشرين، وقد وَدُّوا لو نُدْهِنُ فيدهنون، ولولا أن ثَبَّتَنا الله، لقد كِدْنا نركن إليهم شيئاً قليلاً؛ إذاً لأذاقنا الله ضِعْفَ الحياة، وضِعْفَ الممات، ولم يكن وَلِيَّنا في المُلِمَّات.

فإذا عُدنا إلى آية المقال وجدناها تتحدث عن مشهدٍ، قد انتزع الصلح من قريش انتزاعاً يوم الحديبية، فقد أخذتهم العزة بالإثم، وأقسموا ألَّا ندخلها عليهم عنوةً، وراحوا يرسلون بعض الغادرين مفاوضين، ثم رأى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليهم مَنْ يقنعهم بأننا ما جئنا لقتال، إنما سِرْنا لتعظيم البيت، والحصول على حقنا في الطواف والسعي سِلْميَّاً، وقد أشار عُمَرُ بإرسال عثمان رضي الله عنهما، وحين تراخى رجوعه ثلاثة أيام، اجتهد فيها أن يتصل بكل من يعتقد أن له أُذُناً صاغية؛ لعله يُشَكِّلُ قوة ضغط؛ ليأذن لنا صناديد قريش بالوصول إلى البيت، فإذا بشائعة تَزُفُّ نبأ مقتل عثمان رضي الله عنه، لذا فقد وقف النبي صلى الله عليه وسلم تحت شجرةٍ، وطفق يبايع أصحابه، وهم في ثياب الإحرام، على الثأر لدم عثمان، والثبات حتى الشهادة أو الانتقام من الغادرين، وتدافع الصحابة يبايعون وهم لا يملكون إلا الإيمان بالله، والسيوف في قرابها، بينما يقف جيش قريش بكامل عدده وعتاده، لكنَّ ربَّنا تبارك وتعالى قد قذف الرعب في قلوبهم بما أشركوا بالله ما لم يُنَزِّلْ به سلطاناً، وأنزل السكينة في قلوب المؤمنين؛ ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم، فجنحوا للسَّلمِ، وجنحنا له؛ لأنه قناعتنا ابتداءً، يوم زحفنا في مسيرة سلمية بثياب الإحرام، وعدم السلاح، فوضعتِ الحرب أوزارها عشر سنين على الورق، وأما في الواقع فلم تصمد عامين حتى نقضت قريش عهدها، وأعطتنا الذريعة أن نأتيهم بجنود لا قبل لهم بها، قد جعلهم ربُّهم أكثر نفيراً، وحين رآهم أبو سفيان قال: ما لأحدٍ قِبَلٌ بهؤلاء.

إن من أهمِّ إنجازات ذلك الصلح أنه قد فَرَّغنا لما تَبَقَّى من الجبهات اليهودية، فعلى رأس شهرين من الحديبية كان قرار الزحف إلى خيبر التي تَوَلَّتْ كِبْرَ عدوان الأحزاب يوم الخندق، وعلى رأس شهرين من الحصار والقتال كانت الحصون الثمانية في خيبر قد تهاوتْ، واحداً إثر الآخر، وآل أمرهم إلى خَدَمٍ في حوائطهم على شطر ما يخرج منها، على أننا متى شئنا أخرجناهم منها أذلة وهم صاغرون، وقد أخرجوا منها في خلافة عمر، حتى لا يبقى في الجزيرة دينان.

إن آية الفتح تؤكد باليمين أن الله جل جلاله قد رضي عن المؤمنين حين بايعوا تحت الشجرة، فكانوا خِيرةَ أهل الأرض، وقد علم ما في قلوبهم من الصدق في البيعة، والإخلاص في الجهاد، وغير ذلك من النوايا الحسنة، فكافأهم عليه بالسكينة والثبات، ثم بالفتح القريب، سواءٌ أُريد به الفتح المبين بتوقيع الصلح، أو النصر العزيز بفتح خيبر، ثم قدوم جعفر مع المهاجرين إلى الحبشة، وقد لبثوا فيها بمقدار ما لبث سيدنا موسى ثَاوِياً في مدين، ولا مانع من إرادة الأمرين معاً.

إنني متفائل أن الصلح مع فتح يفتح الطريق إلى بيت المقدس، ويقضي على الاحتلال في المآل، ولئنْ لم يَصْدُقُوا فيه، وأرادوا أن يخدعونا به؛ فإن حسبنا الله، ولن يُفلتوا من سُنَّتِهِ في قريش والغادرين في بضع سنين، ولن ينفعهم يومها إذْ ظَلَمُوا أنهم في الهزيمة مشتركون.

 

والله على كل شيءٍ قدير

 

الانتصار على اليهود سُنَّةٌ في الوجود الانتصار على اليهود سُنَّةٌ في الوجود
مشاهدات : 549 ، بتاريخ : 2015-11-28

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .