الصَّغار والبَوار عاقبة المكالحة برفع اللاءات في وجه المصالحة

  • بتاريخ : 2013-04-17
  • مرات القراءة : 764
الصَّغار والبَوار عاقبة المكالحة برفع اللاءات في وجه المصالحة

الصَّغار والبَوار عاقبة المكالحة برفع اللاءات في وجه المصالحة

  ] وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آَيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ [

الأنعام (124)

لم يَمُرَّ عام منذ 2005م إلا ونتوصل فيه إلى اتفاق شراكةٍ مع حركة فتح، ثم ينقضونه في كل مرة وهم لا يتقون، فقد جرى توقيع اتفاق القاهرة في آذار 2005م، فأخذوا منه التهدئة مع الاحتلال، واتخذوا بقية الملفات وراءهم ظِهْرِيّاً، ثُمَّ تَمَّ توقيع وثيقة الوفاق الوطني، أو ما سمي في حينه بوثيقة الأسرى في عام 2006م، ثم أُلْقِيتْ على الرَّفِّ؛ لأنها  لم تحقق المكر المرجو منها، وهو التعجيل بإلغاء الانتخابات التشريعية، أو استدراج حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى برنامج حركة فتح؛ اعترافاً بشرعية الاحتلال، وما يترتب عليه من تجريم مقاومته، وضرورة التخلي عما يسمونه الإرهاب، مع التعهد بالتزام المقاولات الأمنية في أوسلو وما بعدها، وليس الهدف من ذلك هو تدجين حماس، إنما هو مَسْخُها بِسَلْقِها بألسنةٍ حِدادٍ؛ حتى ينفضَّ عنها الناس، وينقضَّ عليها كل الأطراف، وتُمسي كالفريسة في أنياب الذئاب، لا بواكي لها، ولا يأسى عليها أحد.

فلما أوشكت القوة التنفيذية أن تحاصر الفلتان كان الفزع إلى مكة في شباط 2007م؛ لِالْتقاطِ الأنفاس، وتجنيد المزيد من الناس، واستجلاب الأسلحة والرصاص؛ للتطهير العرقي والانقلاب، لكنَّ المكر السَّيِّء لا يحيق إلا بأهله، وفي عام 2008م كان الإعلان في صنعاء اليمن عن التوصل لاتفاق، وقد نبذه فريق منهم قبل أن يَجِفَّ حِبْرُه، ولما لم تفلح الحرب الدولية على القطاع في عام 2009م جرت جولات من الحوار، تمخضت عن توافق، غير أن رموز النظام المصري السابق قد عبثت بالصياغة، فسارعت حركة فتح إلى توقيعه، ورفضنا ذلك الاستدراج، وفي عام 2010م جرى الاتفاق في دمشق، باستثناء الملف الأمني، وترك التفاوض حوله إلى ما بعد عيد الأضحى، ومع انتهاء أيام التشريق كانوا قد تراجعوا عما جرى الاتفاق عليه، ولم يُفْتَحْ ملف الأجهزة الأمنية، إلا بواسطة قناة الجزيرة، ووثائق ويكيليكس.

وبعد سقوط مبارك، وصعود مرسي جرى توقيع الورقة المصرية في مايو 2011م، ولم يحرك أبو مازن ساكناً تجاه الشروع في تطبيقه، ومع أننا في اتفاق الدوحة 2012م قد استسلمنا؛ ليكون هو رئيس الحكومة؛ إلا أنه إلى الآن لم يتحرك تلقاءها قِيدَ أنملة، وفي يناير من هذا العام 2013م جرى توقيع اتفاق الرُّزْمة، وجئنا في شباط لوضع آليات التطبيق، وإذْ بِعبَّاس يتمترس حول اشتراطات ليست في الاتفاق؛ بهدف نسفه، وخاصة فيما يتعلق بالإقرار بشرعية الاحتلال، تحت عنوان وجوب الإيمان بحلِّ الدولتين لمن أراد أن يشارك في الإطار القيادي المؤقت بديلاً عن منظمة التحرير، ريثما يجري نفخ الروح فيها، بانتخابات المجلس الوطني على أساس ميثاق التحرير عام 1964م.

وقد تزامن هذا مع بذاءات عزام الأحمد ولاءاته، وهو الذي يقود حركة فتح في البرلمان، وفي مفاوضات المصالحة، ذلك أنه قال (لا) لوقف الملاحقة الأمنية، و(لا) أُخرى لفتح مؤسسات حماس التي جرى تشميعها، أو تأميمها قبل بضع سنين، وأضاف (لا) ثالثة للسماح بأي لونٍ للمقاومة، فضلاً عن أن تكون مسلحة، ثم أطال لسانه إِفكاً وزُوراً في حَقِّ رئيس المجلس التشريعي الذي حَقُّه أن يكون رئيس السلطة منذ التاسع من يناير لعام 2009م، إلى أن تجري انتخابات تشريعية ورئاسية، قد تُنَحِّيهِ، أو ترسخ قدميه في رئاستها، ولكنَّ (عباس) لا زال مصراً على اغتصابها بذرائع أَوْهى من بيت العنكبوت.

أما آية المقال فتتحدثُ عن بعض لاءات قريش، واشتراطاتهم للشراكة مع النبي عليه الصلاة والسلام في الرسالة، وما ينتظره من التمكين والملك؛ إذْ كلما ظهرت معجزةٌ تؤكد صدق النبوة أعلنوا أنهم لن يؤمنوا بها حتى يُؤْتَوُا النبوة، كما أُوتيها رسلُ الله الأولون، بل يريد كل امرئٍ منهم أن يُؤتى صُحُفاً مُنَشَّرة، ما داموا أكثر أموالاً وأولاداً، وما داموا خيراً مقاماً، وأحسن نِدياً، ولهذا فقد كانوا عن التذكرة مُعرضين، كأنهم حُمُرٌ مُسْتَنْفِرة، فَرَّتْ من قَسْورة، أي الأسد المفترس.

وربما كان المراد بما أوتي رسل الله من المعجزات المادية؛ فقد قالوا: " لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا. أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا . أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا . أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ .." الآيات (90 – 93) من سورة الإسراء.

ولذلك فلا غرابة أن يقولوا: " لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآَنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ .." سبأ (31)

وقد تواصوا أن: " لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ " فصلت (26)

وكانوا منه يعجبون، ويضحكون ولا يبكون، وإذا قُرئ عليهم القرآن لا يسجدون؛ بل إذا ذَكَرْتَ ربَّك في القرآن وحده وَلَّوْا على أدبارهم نفوراً، وإذا ذُكِرَ الله وحده اشْمَأَزَّتْ قلوبهم، وإذا ذُكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون.

إن سَلَفهم في تلك اللاءات قوم نوحٍ، فقد مكروا مكراً كُبَّاراً، وقالوا: لا تَذَرُنَّ آلهتكم، ولا تَذَرُنَّ وَدَّاً، ولا سُواعاً، ولا يغوث، ويعوق، ونَسْرا، ومن هنا فقد أُغْرِقوا فَأُدْخِلوا ناراً، فلم يجدوا لهم من دون الله أنصاراً.

كما أن من أسلافهم بني إسرائيل الذين رفضوا دخول الأرض المقدسة مقاتلين؛ مادام أن فيها قوماً جَبَّارين، وكان من نَبَئِهِم أنْ قالوا: " يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ " المائدة (24).

ثم إنهم اتخذوا العجل بعد ما جاءتهم البينات، وقالوا: " لنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى " طه (91).

وأمام لاءات قريش، نزلت سورة الكافرون لتضع لاءاتنا قي قول ربنا تبارك وتعالى: ".. لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ . وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ . وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ . وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ . لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ".

ومن هنا فإننا نقول لعزام الأحمد: لن نعترف بشرعية الاحتلال، ولن نُغْمِدَ الصواريخ، ولن نكون شركاءكم في السهر على أمن الاحتلال، حتى لا يتمكن من تهويد بقية القدس والضفة، فَضَعْ ما شئت من اللاءات؛ فإنما تنتظرون ربيعاً إسلامياً قد لاحتْ تباشيره، ولكنْ لا تحبون الناصحين، فكيف آسى على قوم مجرمين، سيصيبهم صَغَارٌ عند الله وعذاب شديد في الدنيا والآخرة.

 

 

سلاح الرعب أمضى عدة في الحرب  سلاح الرعب أمضى عدة في الحرب
مشاهدات : 650 ، بتاريخ : 2013-03-10

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .