( صورية الصلح كمداواة الجرح بالملح، وهي سياسة خرقاء كتعاء كتعاسة المرأة الحمقاء )

  • بتاريخ : 2013-03-10
  • مرات القراءة : 719
( صورية الصلح كمداواة الجرح بالملح، وهي سياسة خرقاء كتعاء  كتعاسة المرأة الحمقاء )

من وحي آية

د. يونس الأسطل

 

( صورية الصلح كمداواة الجرح بالملح، وهي سياسة خرقاء كتعاء  كتعاسة المرأة الحمقاء )

 

]  وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [

(النحل: 92  )

 منذ عام 2005م ونحن نتفق مع حركة فتح، أو معها ومع توابعها من الفصائل الفلسطينية، فنسمع جعجعةً، ولا نرى طحناً، ألم نتفق في آذار 2005م في القاهرة على مجمل القضايا، وبالأخص الهدنة مع الصهاينة، وإعادة بناء منظمة التحرير؟!، فلماذا أَخَذوا الهدنة، وتجاهلوا بقية الملفات؟!، ثم دخلتْ سنة 2006م التي شهدت الانتخابات التشريعية التي صُدِمَتْ بنتائجها حركة فتح وزبائنها، فأخرجوا لنا وثيقة الأسرى بعد فشل الالتفاف على خيار الشعب بحيلة الاستفتاء، ومع ذلك فقد جرى التعامل معها بمرونة، ومن خلال الحوار الشامل حولها تحولت إلى وثيقة الوفاق الوطني، غير أنها  لم تحقق الهدف الذي بَيَّتُوه بها، فأخذتْ طريقها إلى أرفف النسيان، واصطفتْ وراء اتفاق القاهرة المهجور.

ثم اقتحمنا عام 2007م، وكانت الفوضى على قدم وساق؛ نظراً للانسياق وراء العقرب السوداء وزيرةِ خارجية أمريكا في حينه، فلما أَحَسُّوا أن المقاومة في طريقها إلى تضييق الخناق على الزعرنة المبرمجة طلعوا علينا بالحوار في مكة، وقد تناول جميع الملفات، ولم يأخذوا منه إلا الحكومة الحادية عشرة؛ بهدف منه حركة حماس من التفرد في الوزارات، بعد أن استنكفوا عن المشاركة في الحكومة العاشرة؛ اعتقاداً منهم أنهم قادرين على إغراق مراكبها بالحصار حيناً، وبالفلتان حيناً آخر، فلما صَمَدَتْ عاماً كاملاً، وليس شهرين أو ثلاثة كما كانوا يَحْمِلون، وأوشكت أن تُقَزِّمَ الفوضى، خرجوا علينا باتفاق مكة المجزوء، ولا يخفى عليكم أنباء التوافق على وزير داخليةٍ بعد أن رفضوا اثني عشر وزيرا.

وقد عُث~رَ على أنهم استحقوا إثماً مبيناً حين لم يكتفوا برفع وتيرة الفلتان إلى حَدِّ ممارسة الإعلام لكلِّ من تنالُهُ براثنهم من المتدينين، دون التأكد مما إذا كان نصيراً لحماس، أو حتى عنصراً في حركة فتح أمثال الشهيد أبي قينص رحمه الله، غنما كانوا على موعدٍ لانقلاب عسكري على الحكومة والحركة؛ فريقاً يقتلون، ويأسرون فريقاً، ومن هنا لم يكن من الحكمة أن ننتظر ذلك الميقات الدموي، وقد جرى تطويقه بخطةٍ شهريةٍ، تسيطر فيه المقاومة على الأطراف، والطرق الخارجية، وتفرض عليهم الإقامة الجبرية في المراكز الكبرى، حتى يتم التوقف عن الفلتان اللعين، لكنهم ولوا مدبرين في ثلاث ليال سوياً.

فلما كان عام 2008م جرى الاتفاق في صنعاء على إطار الحوار، والتوقيع عليه، غير أنه تَمَّ نسفه من قِبَلِهم قبل أن يَجِفَّ حِبْرُهُ، وراحوا يَتَّفِقون مع الاحتلال على رصد بنك الأهداف لدى الحكومة والحركة؛ لضربه في آخر العام، وإسقاط الحكومة، ووأد المقاومة، فقد قاموا بتدريب بضعة آلاف على تمشيط الديار بعد الصدمة والترويع في بداية الحرب، أو بعد الحرب البرية؛ إذا اضطروا إليها، ولكنَّ الله سَلَّم؛ إنه عزيزٌ حكيم.

وفي عام 2010م جرى الحوار في جولات عديدة، وتوصلنا إلى اتفاق، ثم صياغته عَبَثَ به أزلام المخابرات في النظام المصري المخلوع رأسه، وراحتْ حركة فتح تبادر إلى التوقيع على الورقة المصرية؛ لأنها بتلك الصياغة قد أعطتها تفويضاً؛ لتفعل ما تشاء، وغاية المطلوب من أبي مازن أن يشاور حماس، لا أن يتوافق معها، وهو متمرسٌ في التفرد في القفزات السياسية التي يجد نفسه معها طالعاً شجرةً، ويحتاج إلى من يعينه في الهبوط عنها، فيلتفت فإذا هو صِفْرُ اليدين منذ أوسلو وإلى اليوم، اللهم غلا من ثرواتٍ تتضخم له ولأنجاله على ذمة دحلان، وقد صَدَقَنا في هذه وهو كذوب،  فإنَّ فضائح الزعماء لا زالت تتكشف عن ملفات فسادٍ مخزية، وعِمادُها الملف المالي؛ فإن الإنسان ليطغى أنْ رآهُ استغنى، وهذا شأن المترفين في الحياة الدنيا عامة.

إن آخر الطبعات من تلك الاتفاقيات هو المصالحة التي لا زالت حبراً على ورق منذ خمسة أشهر، وقد بدا من أسرارها أنه أراد أن يذهب لما أسماه استحقاق أيلول موهماً العالم أنه جاء ممثلاً للشعب كلِّه، ولا زال يرهن المصالحة للاعتراف بالدولة التي تشبه الطائرات الورقية، غير أن الصبيان يعتزون بها، ويفتخرون أنهم يمتلكون طائرات تُحَلِّقُ في جَوِّ السماء.

إن آية النحل قد نهتْ أن يكون مَثَلُ العهود والمواثيق في احترامها والتزامها مَثَلَ امرأة حمقاء ضعيفة العقل العزم، تغزل العهن المنفوش وَجْهَ النهار، ثم تنقضه آخرَه،  فكأنها لم تفعل شيئاً، ويضيع عمرها فيما لا طائل من ورائه، إلا تقطيع الزمن، والتلهي بما لا يفيد.

إن الذين يبرمون المعاهدات والمصالحات، وهم يُبَيِّتونَ عدم احترامها؛ إنما يفعلون ذلك غشَّاً وخديعة، لا يزيدون في ميزان الله عن مستوى المرأة الخرقاء المخبولة التي تُفْسِدُ مساءً ما  أبرمته صباحاً، فإذا كان الدافع لذلك أن الفئة المُعاهدَةَ كانت أضعف من الفئة التي تُقِضَ العهد انحيازاً إليها؛ كانت الجريمة أكبر، ويؤكد ذلك أن الآية تتحدث عن أفراد أو قبائل كانت تبايع النبي صلى الله عليه وسلم على الولاء والنصرة، ثم تناصر قريشاً؛ بدافع أن المؤمنين فئةٌ مستضعفة، بينما تتمتع قريش بإمكانيات مادية كبيرة، فذلك هو التعليل للنقض في قوله تعالى: " أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ "؛ أي أزيد عدداً وقوة.

وما أشبه ذلك بانخلاع القوم من التحالف معنا على مقاومة الاحتلال في الانتفاضة الأولى، ثم إذا بهم ينحازون للأمريكان والصهاينة، ويتعهدون بقمعنا، وقد حَقَّقُوا ذلك قبل انتفاضة الأقصى، فلما أمكننا الله من القوة، وأخرجنا الاحتلال من غزة في عام 2005م؛ كان الاحتيال بالتظاهر بالتوافق، ثم سرعان ما يكون كسرابٍ بقيعة.وقد ختم الآية بأن إبرام المعاهدات ابتلاءٌ من الله يختبر به مدى احترام الأطراف لإرادتهم ووفائهم وكرامتهم، ومدى تحرجهم من نقض العهود التي جعلوا الله فيها عليهم كفيلاً، وهو الذي سيفصل في ذلك يوم القيامة، ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى.

 

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .