زيارة العزيز والأمير تكشف يأس الكثير من إفشالها بالشهيق والزفير

  • بتاريخ : 2013-03-10
  • مرات القراءة : 534
زيارة العزيز والأمير تكشف يأس الكثير من إفشالها بالشهيق والزفير

من وحي آية

د. يونس الأسطل

 

( زيارة العزيز والأمير تكشف يأس الكثير من إفشالها بالشهيق والزفير )

 

 ] .. الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [

المائدة (3)

ما أحوج الحجاج لفقه هذه الآية وهم العائدون لتوهم من البلد الأمين!؛ فقد رجعوا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر؛ فإن الحجَّ والعمرة جهاد النساء، إذْ لا شوكة فيه، بينما خرج الحجيج بأموالهم وأنفسهم، وتركوا أرزاقهم ومساكنهم، وهجروا زوجاتهم وذراريهم، وغادروا ديارهم وأوطانهم، وقطعوا الفيافي والأودية، وأصابهم الظمأ والنَّصَبُ والمخمصة، ووصلوا إلى البيت العتيق شُعْثاً رؤوسهم، غُبْراً أقدامهم، قد علاهم التَّفَثُ، وَوَعْثاءُ السفر، وكآبة المنظر .. إلى غير ذلك مما يلاقيه المسافرون، ولا مراء أن السفر قطعة من العذاب، ومن هنا فأيُّ فرقٍ بين الحجيج والمجاهدين في كل ألوان تلك المعاناة، اللهم إلا حمل العتاد والجلاد، مع الكرِّ والفرِّ، والتَّحَرُّفِ للقتال، أو التحَيُّزِ إلى فئة؟!.

إذا كان الأمر كذلك فإن أحقَّ الناس بالحج هم الشباب الذين يستطيعون إليه سبيلاً، ومن واجب الحكومات أن تُعِينُهم في تحقيق هذا الهدف، فها هي شعوب شرق آسيا تقتطع من رواتب الموظفين نصيباً، اسمه ادِّخارُ الحج، فلا يناهز أحدهم الثلاثين إلا وقد اكتمل زاده ونفقته، فيكون له الأولوية في قوافل الحجاج، ولهذا فإن كثيراً منهم يقع حجُّه قبل زواجه، أو يحج الزوجان معاً قبل أن يرزقا بالأولاد، ويصبح من العسير أن يفارقوهم، أو أن تتوفر لديهم الأموال الكافية لذلك، وإنَّ حَجَّ الشيوخ الكبار لا معنى له؛ فإنهم يَشْقَوْن، ويَشْقى معهم رفقاؤهم، كما أنهم يبادرون بذلك الموت؛ بل إن بعضهم يحجُّ راجياً أن يموت هناك، فيدفن في مقابر الصحابة والتابعين، فأين ذهب مقصد التدريب على ما يعانيه المجاهدون؛ ليعودوا من رجم شياطين الجنِّ إلى رجم شياطين الإنس بالراجمات والقذائف والرصاص؟!.

أما آية المقال فقد نزلت عشية عرفة في حجة الوداع؛ لتعلن اكتمال الدين، وتمام التشريع، وأنه لن ينزل بعده تحريم ولا تكليف، خاصة وأن المشركين قد يَئِسُوا من وَأْدِ هذا الدين، وهم يرون جيش الفتح الذي لم يَزِدْ على عشرة آلاف، يرتفع عدده في حجة الوداع إلى مائةٍ وأربعةٍ وعشرين ألفاً، فلا قِبَلَ لهم بهم، فقد جاء الحق، وظهر أمر الله، وهم كارهون، فماذا يفعلون؟!.

إن صدر الآية قد فَصَّل في محرمات المطعومات، فذكر الأربعة الشهيرة، وأطال النَّفَسَ في أنواع الميتة، فذكر المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة، وما أكل السَّبُعُ، واستثنى من ذلك ما أدركتم حياً، فذكيتموه، واندفع دَمُهُ ثَجَّاجاً، وكانت حركة موته عنيفة؛ أيْ كانت حياته مستقرة بالفعل.

وأضاف إليها ما ذُبح على النُّصب، ونهى أن تستقسموا بالأزلام، وعلَّل ذلك بأنه فسق، وكلُّ ما أُهل لغير الله به فإنه فسق ورجس، فاجتنبوا الرجس من الأوثان، واجتنبوا قول الزور.

وقد تهلَّل الذين كفروا فرحاً لصدر هذه الآية، وتَمَنَّوْا أن ينزل المزيد من المحرمات، والتشريع المقيد للحريات؛ حتى ينفر الناس عنه، بالانفضاض، أو عدم الدخول فيه ابتداءً، وهذا يعكس مدى العجز الذي وصل إليه المشركون، أمام تلك الزحوف الهادرة التي تجأر بالتوحيد والتلبية والتكبير؛ فإن أقصى ما يقدرون عليه هو الأمْنِيات؛ لعل نزول بعض القيود، أو التكاليف، يمنع عدداً من الثبات على الدين، أو يصرف آخرين عن اللحاق بالمؤمنين، فلما ختم الله جل جلاله التشريع أَيِسُوا من عرقلة زحفه، فهم لا يستطيعون حيلة، ولا يهتدون سبيلاً، يصدون به عن سبيل الله.

وقد رأيت هذا اليأس متجسداً في نفوس كل الحاقدين على دين الله، الرافضين أن يكون دستوراً للحكم والتحرير، وهم يرون الفصائل الإسلامية، وحركة حماس، تصمد في وجه حرب دولية، وتقتصُّ من كل جريمة يقترفها الاحتلال، فتكون مُلْهِماً وأسوةً للشعوب الإسلامية العربية التي ثارت سِلْماً في وجه طغاتها، وأطاحت بهم، حتى إذا فُرِضَتْ على بعضهم المجابهة العسكرية لم يكن من بُدٍّ أن يمتشقوا أسلحتهم، وأن يقاوموا حرب الإبادة، ونارَ أصحاب الأخدود، فمنهم من انتصر، ومنهم من ينتظر، وما بدَّلوا تبديلاً.

ولا يظننَّ طاغيةٌ أنه في منأىً عن أن يقع في القبضة، مهما خَطَبَ من وُدِّ الشعوب؛ بتوسيع هامش المشاركة، كما في المغرب، أو بدعم السلع، وتوزيع الأموال؛ فإن ذلك لن يشفع لحكام النفط، وهاهي الثورة تتململ في الكويت، وإن الجمر تحت الرماد في بقية دول العباءات والمخاتير.

لقد تجسد اليأس في الأصوات النشاز التي حاولت أن تحول دون زيارة أمير قطر، وعزيز مصر، إلى غزة العزة والبطولة، والمقاومة والصمود، فمن متباكٍ على التمثيل الفلسطيني الشرعي والوحيد، ولكنَّ الله جل وعلا قد فضحهم على لسان كبيرهم، وهو يسترضي الصهاينة بالتنازل لهم عن (صفد) مسقط رأسه، وعن أربعة أخماس فلسطين، وهو يعلم أنه لن يحصل على شبرٍ منها، وغاية ما يتمناه أن يحصل على اعترافٍ وَرَقيٍّ يستطيع به أن يظلَّ على مقعد المفاوضات مزيداً من الوقت، ولن يحصل إلا على اللعنة والمقت.

كما تباكى بعضهم على الانقسام، وهم الذين كَرَّسوه حتى داخل حركة فتح بالانتخابات البلدية، وبالتعاون الأمني منقطع النظير، وبعض المقتاتين على فضلات الموائد لحركة فتح لا يريدون أن يصافحوا من له علاقة مع الاحتلال، ومن المضحكات أن الذين أدانوا المقاومة وقمعوها متخوفون أن يتمكن الأمير من جباية ثمن سياسي للاحتلال بهدنةٍ أو تهدئة، فأراد ربُّك أن يخزيهم؛ بأن كانت الزيارة والتصعيد قائم، وقوافل الشهداء تصعد إلى السماء، ولا زلنا ننتظر المزيد من أسباب اليأس لهم بالمزيد من وجوه الدعم لنا، حتى تزهق أنفسهم وهم صاغرون.

 

والحمد لله رب العالمين

 

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .