نقضُ قريشٍ لمعاهدة الحديبية يقضي على كيانهم بالكلية، وهو المصير الحتمي للقرصنة اليهودية

  • بتاريخ : 2013-03-10
  • مرات القراءة : 512
نقضُ قريشٍ لمعاهدة الحديبية يقضي على كيانهم بالكلية، وهو المصير الحتمي للقرصنة اليهودية

في رحاب آية

د. يونس الأسطل

 

(نقضُ قريشٍ لمعاهدة الحديبية يقضي على كيانهم بالكلية، وهو المصير الحتمي للقرصنة اليهودية)

] وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [

( الصف : 13 )

تصدى الصهاينة بالشوكة لقافلة الحرية البحرية الأولى، وكان من نتائجها قتل تسعةٍ من الأتراك، وأضعاف ذلك من الجرحى، وقد وقعوا في ورطةٍ يستحيل عليهم أن يُفلتوا من عواقبها، مهما أجلبوا من خيلهم ورَجِلهم، أو قام من إخوانهم النصارى، والذين نافقوا، أو أشركوا من ينافح عنهم بصوته، أو بسعيه ومسارعته في نصرتهم، وإن المرجح عندي أن تكون نهاية الاحتلال من فلسطين ثمرةً لتلك الجريمة النكراء، ولما بين يديها وما خلفها من العصيان والعدوان.

وقد استوحيتُ هذه الإرهاصات من قراءتي لما حصل لقريش أول مرة، يوم وقعت في جرائمَ مماثلة، فمضت فيهم سُنَّةُ الله في الأولين، وهي واقعة بالآخرين، ليس لوقعتها كاذبة، ولن تجد لسنة الله تبديلاً ولا تحويلا.

لقد اضْطُرَّتْ قريش، حين رأت الصحابة العُزَّلَ يبايعون على الشهادة تحت الشجرة؛ أن تجنح للسلم، وأن تطلب أن تضع الحرب أوزارها بيننا وبينهم عشر سنين، وقد ظلت هَيْبَتُنا العسكرية تمنعهم من الإقدام على الغدر، فقد زحفنا على خيبر بعد شهرين من معاهدة الحديبية، ولم يَمْضِ إلا شهران آخران حتى كانت الحصون الثمانية ليهود خيبر تتهاوى أمام الزحف الإسلامي، والحصار المحكم، الأمر الذي فرض على قريش احترام الصلح حَوْلين اثنين، وما إنْ لاحت بادرة ضعفٍ وتراجع؛ بسبب الانسحاب من مؤتة حتى صارت الهدنة على شفا جُرُفٍ هارٍ، لذلك فقد أغار بنو بكر أحلافُ قريش على بني خزاعة أحلافِنا في ذلك الصلح، وأصابوا منهم ثأراً قديماً، ولم يشفع لهم لُجُوؤُهم إلى الحرم، وكانت قريش قد أعانتهم بالعتاد والأولاد.

ولما كان أبو سفيان رضي الله عنه قبل أن يُسْلِمَ سيدَ قريش، بل سيد بني كنانة، فهو يمثل معظم القبائل العربية؛ فقد رأى أن يستدرك الموقف من قبل أن تترامى الأنباء إلى المدينة، ويجدوا أنفسهم وجهاً لوجهٍ مع الذين بايعوا على مناجزتهم تحت الشجرة، ومَنْ لَحِقَ بهم، فآمن بالله، وجاهد في سبيله.

كانت أول صفعة تلقاها في المدينة أن ابنته أمَّ حبيبة زوجَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد اضطرته أن يجلس على الأرض، حين طوت فراشاً متواضعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبرته أنه رجل مشرك، وأن المشركين نَجَسٌ، ثم إنها لم تطاوعه حين راودها أن تكلم له رسول الله عليه الصلاة والسلام في توثيق المعاهدة، والزيادة في الأجل، الأمرُ الذي دفعه أن يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه، فلم يظفر منه بشيء، ولا سيما بعد أن كذب عليه في جوابه على سؤاله:"هل كان قِبَلكم من حدث"؟ فقال: معاذ الله، نحن على عهدنا لا نُغَيِّر ولا نبدل، وكان بعض بني خزاعة قد سبقه إلى المدينة، وأخبروا بما كان من قريش وحلفائها.

وما أشبه سِفارةَ أبي سفيان تلك، وهو زعيم العرب، بالزيارة الخاطفة إلى القطاع التي قام بها خادم العرب اليوم السيد عمرو موسى، فقد جاءت في إطار تطويق آثار جريمة إخوانه الذين كفروا من أهل الكتاب، خاصة بعد أن أعلنتِ الشعوب العربية والإسلامية مع أحرار العالم أن الهجوم السلمي على الصهاينة عبر القوافل البحرية لن يتوقف؛ حتى يكسر الحصار بالكلية عن المرابطين في قطاع غزة، لذلك فإن الحركة المستميتة للصهاينة، ولإخوانهم الذين نافقوا، تريد أن تَفُتَّ في عَضُدِ أولئك المتضامنين لعلهم يَتَراخَوْن أو ينصرفون عن هذه النُّصرة، وهيهاتَ هيهات.

وكما رجع أبو سفيان مهزوماً مدحوراً؛ فإنني أعتقد أن مدير جامعة الدول العربية قد آبَ مأزوماً محزوناً، فقد رأى في غزةَ من مظاهر التمكين والدولة، ومن عزائم الصمود والتحدي، ما يستحيل معه استئصال المقاومة الإسلامية من قطاع غزة، وهو يُذَكِّرُ بما قاله أبو سفيان للعباس عَمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح:

لقد غدا ملك ابن أخيك عظيماً، فأجابه: إنها النبوة يا أبا سفيان، وأظنُّ أن عمرو موسى سيقولها لعباسٍ، فهم على موعدٍ للقاءٍ قريب، ولكن العبَّاس اسماً ورسماً لن يعترف بأنها الدعوة والمقاومة، أو ميراثُ النبوة، فقد كان الأولون أكثر عقلانية من هؤلاء الخَلْفِ الذين أضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، فسوف يلقون غَيَّاً.

إن ذلك الخَيْسَ بالعهد، والغدر بالآمنين، من قريش وحلفائها، قد دفع النبي صلى الله عليه وسلم، للتعجيل بفتح مكة، وإزالة كيان القبيلة القرشية، وليذهب معه الشرك والجرائم إلى غير رجعة، فقد جاء نصر الله والفتح، ودخل الناس في دين الله أفواجاً، وكان ذلك تصديقاً لوعد الله جل جلاله الذي زَفَّته آية المقال.

إن سورة الصف قد نزلت بعد معركة أحدٍ، وما لَحِقَ بنا فيها من الوعكة العسكرية، وبعد أن نَعَتْ على الذين يقولون ما لا يفعلون؛  فقد تَمَنَّوا بعد بدر لقاء العدو، ونيل الشهادة، فلما رأوا الموت بأعينهم كانوا ممن يُصْعِدون، ولا يلوون على أحدٍ، أي يهربون في الأرض المكشوفة، ولا يستجيبون للرسول وهو يدعوهم في أُخْرَاهم، وقد أغرت السورة بالثبات والانضباط حين أكَّدتْ أن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفَّاً، كأنهم بنيان مرصوص، ثم شدت الانتباه إلى جحود بني إسرائيل يهوداً ونصارى لأنبيائهم، كما جحد العرب من بعدهم، رغبةً في إطفاء نور الله بأفواههم، والله مًتِمُّ نوره، ولو كره الكافرون، فقد أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الأديان كلها، ولو كره المشركون.

ثم نادى المؤمنين متسائلاً عما إذا كانوا راغبين في أن يدلهم ربهم على تجارة تنجيهم من عذابٍ أليم، وأجاب بما يفيد أنهم قد تطلعوا بالفعل إلى معرفة تلك التجارة التي هي درب النجاة من العذاب الأليم في الدنيا؛ بالسلامة من الوقوع في قبضة العدو، والخضوع لسطوته، وفي الآخرة بالزحزحة عن النار، ودخول الجنة.

إنها باختصار في كلمتين الإيمان بالله ورسوله، والجهاد بالأموال والأنفس في سبيله، في مقابل المغفرة والجنة وما فيها من الأنهار، والمساكن الطيبة في جنات عدن.

هذا في الآخرة، ولكنَّ النفوس تتطلع إلى ثمرة عَرَقِها في الدنيا كذلك، ومن هنا فقد جعل العلاوة ما تحبه الأَنْفُسُ، وهو النصر من الله والفتح القريب، وهي بشارة للمؤمنين في كل عصرٍ وحين.

أما النصر فهو الغلبة والتفوق في المواجهات العسكرية، سواء كانت زحوفاً أو مقاومة، والنصر بيد الله ينزله على من يأخذ بأسبابه من عباده، وأما الفتح فهو اقتحام القرى والديار، والسيطرة عليها، ولم يحصل شيءٌ من هذا قبل معركة الأحزاب، وأول مثال في الإسلام هو إنزال بني قريظة من صياصيهم، ووراثة أرضهم، وديارهم، وأموالهم.

ومن أمثلته الناصعة فتح مكة، فقد انهزم فيها الشرك، لا في الميدان وحده، ولكنْ في النفوس كذلك، وقد اقتحمنا الديار بالخميس، وفتحنا الصدور بالإيمان، فلم تقتصر نتائجه على استسلام مكة، بل دخل أهلها في دين الله، ودخل العرب من بعدهم أفواجاً، وهذا الذي بَشَّرتْ به سورة النصر، كما أشار إليه القرآن في أكثر من آية، ومنها حديثه عن المنافقين المسارعين في ولاء اليهود والنصارى: "فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ" المائدة (52).

إنه كما كان عدوان بني بكر على أحلافنا بني خزاعة سبباً في إزالة سلطان الأوثان؛ فإنني أعتقد أن الكيان اليهودي على وشك المحو من الوجود؛ فإن تداعيات تلك الجريمة ستقود إلى هجوم القوافل على الحصار، وكلما ارتكب اليهود حماقة أخرى تهيأت الأجواء لحربٍ ضروس، يضطر معها الصهاينة أن ينقلبوا بالجلاء، أو يواجهوا حصاراً واستسلاماً، تقتلون فيه فريقاً منهم، وتأسرون فريقاً.

 

وما ذلك على الله بعزيز

اشتداد البرد نذير وبشير لأهل الأرض اشتداد البرد نذير وبشير لأهل الأرض
مشاهدات : 658 ، بتاريخ : 2013-03-10

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .