هل يُعْذَرُ الإعلام في التراخي في كشف اللثام عن مؤامرة اللئام على التشريعي بذريعة الانقسام

  • بتاريخ : 2013-03-10
  • مرات القراءة : 806
هل يُعْذَرُ الإعلام في التراخي في كشف اللثام عن مؤامرة اللئام على التشريعي بذريعة الانقسام

من وحي آية

د. يونس الأسطل

 

( هل يُعْذَرُ الإعلام في التراخي في كشف اللثام عن مؤامرة اللئام على التشريعي بذريعة الانقسام )

 

]  يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ  [

(التوبة: 32 )

 

انعقدت ورشة في أروقة المجلس التشريعي بغزة، وحضرها لفيفٌ من العاملين في عددٍ من الفضائيات التي لها مراسلون في القطاع، وقد ناقشت سبل توظيف سلاح الإعلام في تفعيل قضية النواب المهددين بالإبعاد عن مدينة القدس، وقد مضى عليهم عام كامل وهم معتصمون في مقرِّ الصليب الأحمر ببيت المقدس، فما اسطاعوا أن يبرحوه، وما استطاعوا له تركاً، كما  تناولت قضية نواب الضفة الغربية الذين يُعَاد اعتقالهم ثانية، واحداً إثر الآخر، وقد أمضى أكثرهم ثلاث سنين من قبلُ مخطوفين، بينما نافَ بعضهم على الخمسين شهراً، وهاهم أولاء يُختطفون من جديد؛ لتبدأ المعاناة تارةً أخرى.

وقد كان من المتوقع أن يضع الإخوة الإعلاميون بين أيدينا فيضاً من الوسائل الإبداعية التي تُظْهِرُ معاناة الفريقين في  الإعلام؛ بما يمثل ضغطاً أو إحراجاً للصهاينة،؛ لحملهم على تغيير سياستهم، والتوقف عن التخطف، وصرف النظر عن قرار الإبعاد؛ إذْ لا ذنب لإخواننا البرلمانيين إلَّا ثقةُ أمتهم بهم، وإلَّا نشاطهم في تكريس المصالحة بين فصائل الشعب الفلسطيني، وفضح جميع المتآمرين على تلك الجهود المُؤَسِّسة للشراكة والوحدة وقطع دابر  التدابر والانقسام.

وعلى الرغم من الأفكار الجيدة المعدودة التي كانت في الموضوع، إلا أنه قد رَابَنا أن بعضهم  قد حَمَّل الحكومة المسؤولية عن ضعف التعاطي الإعلامي مع محنة النواب، بينما ذهب آخرون إلى  توجيه العتاب للمجلس التشريعي أن برامجه في ذلك خجولة، وراح فريق ثالث يعلق البرود في هذه المصيبة على مشجب الانقسام .. إلخ

وقبل مناقشة تلك الطروحات أرى من المناسب أن أشير إلى مضمون آية التوبة التي في جبين المقال، ومثلها آية الصف، مع اختلاف طفيف في التعبير، والمضمون واحد، فقد قال عز وجل فيها: " يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ " الآية (8)

إنها تشير إلى أن سلاح الإعلام المعبَّر عنه بالأفواه هو الأمضى في وسائل أعداء الله وأعدائنا في إطفاء نور الله، وهو نورنا الذي نمشي به في الناس، ويُبَشِّرُ ربنا تبارك وتعالى أن سيتم نوره، ويظهر هذا الدين على الدين كله، ولو كره المشركون.

وقد جاءت آية التوبة في سياق التحريض على قتال أهل الكتاب، يهوداً ونصارى، أولئك الذين لا يُحَرِّمون ما حَرَّم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق؛ فضلاً عن عدم إيمانهم بالله واليوم الآخر، كما يظهر من سلوكهم، وبعد أن يَذْكُرَ المزيد من الجرائم يخبر عن جهودهم في وَأْدِ الدِّين، فيصورها كمن ينفخ بِفيهِ على نور الشمس، وما ضَرَّ الشمس أن يقف الأولون والآخرون من الإنس والجن في صعيدٍ واحد، وأن ينفثوا من أجوافهم غاية ما يستطيعون من ثاني أكسيد الكربون، إنهم أشبه بنملةٍ ترغب في إيقاف زحف دبابة، أو بسمكةٍ صغيرةٍ تعترض حاملة طائرات في طريقها إلى الشواطئ السورية.

إن هذا الدين سينتصر، ويتم نوره، وتعلو كلمته، ويظهر سلطانه على المناهج كلِّها، والدساتير جميعاً، ولو كره الكافرون، فهو وَعْدٌ إلهي، وإنه كان وعده مأتياً، ومن أصدق من الله قِيلاً أو حديثاً؟!!.

وقد أنبأنا ربنا تبارك وتعالى عن ابتلائنا الحتمي في أموالنا وأنفسنا نبأً مشفوعاً بالقَسَم، وأننا سنسمع من أهل الكتاب والمشركين أذىً كثيرا، وأن سلاحنا في ذلك هو الصبر والتقوى، وعندئذٍ فلن يضرنا كيدهم شيئاً، كما في آل عمران (186)، ولا شكَّ أن الإعلام هو وسيلة الأذى الكثير الذي يَبْلُغُ آذاننا وأسماعنا.

ومن ذلك أيضاً أن المنافقين الجبناء في الحروب حينما تهدأ المعارك، ويتوقف أزيز الرصاص، وزلزلة القنابل،  وصَاخَّةُ الصواريخ، يُطِلُّونَ علينا بوسائل الإعلام؛ لينسجوا الإفك، ويصنعوا من الحبة قبة، وهم يَسْلُقونكم بألسنةٍ حدادٍ، وبِسَيْلٍ من سواد المداد، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون، قاتلهم الله أنَّى يؤفكون، والآية في الأحزاب (19).

 فإذا عدتُ إلى أطروحات الإعلاميين الذين انصبَّ أكثر لومهم على غزةَ حكومةً، وحركةً، ومجلساً تشريعياً، فضلاً عن الانقسام، فقد لمستُ من ذلك ولاء هؤلاء لرام الله، أو على  الأقل ميل الكفة تجاه السلطة، وهذا هو التفسير الأرجح في استرخاء الإعلام تجاه بَلِيَّةِ النواب؛ ذلك أن مصلحة السلطة في غيابهم عن الساحة لا تقل عن مصلحة الاحتلال؛ فإن الذين لم يعترفوا بنتائج الانتخابات على مدار خمس سنوات، ولم يتركوا سبيلاً لإبطالها، من مصلحتهم إحداث تغيير على موازين القوى داخل البرلمان؛ ليعودوا هم الأغلبية، ويتحقق لهم ما كانوا يحلمون به حين سمحوا بالانتخابات بعد تعطيلها ستَّ سنوات؛ نظراً لأن التوقعاتِ جميعاً كانت تشير إلى أن حركة حماس ستبقى في المعارضة، وأن دمجها في السياسة يبعدها عن المقاومة، فلما كانت لها الغلبة تقرر إخراجها من نفس الباب الذي وَلَجَتْ منه، ومن هنا نَادَوْا بإعادة الانتخابات، ثم بالاستفتاء، فلما لم يفلحوا كانت مقاطعة الحكومة، ومحاصرتها، ثم قرار الانقلاب عليها، وقد اسْتَبَقَتْهُ بإفشاله، وتثبيت شرعيتها، وكان الاحتلال قد تواطأ معهم في إيقاع الخلل في التشريعي باعتقال أكثر من أربعين نائباً من حماس بمن فيهم الدكتور عزيز دويك رئيس المجلس؛ بل رئيس السلطة بحسب القانون الأساسي منذ انتهت شرعية عباس، وصار بعدها إلى الشارعية.

ومن هنا بدأ الاحتلال في تجديد الاعتقال لرموز الشرعية مؤخراً؛ حين رأى أن مؤامرة عباس بتقديم حبة سُمٍّ قاتلة للتشريعي قد فشلت؛ فإن مرور حكومة المصالحة عبر التشريعي أمرٌ إجباري لا تفريط فيه، خاصة وأن عباس يتغنى أن الحكومة حكومته، وأنها على برنامجه التفاوضي، فلما لم ينتزع ذلك من حماس ركل الحكومة حتى حين.

إذاً فهناك مصلحة كبرى للسلطة في تغييب رموز حماس في التشريعي، سواء بالاعتقال، أو بالإبعاد، وهذا ليس مستهجناً ممن لَفَظُوا غيرهم؛ بادعاء التمثيل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ثم الانحياز للعدو بالمقاولات الأمنية في أوسلو وخارطة الطريق، وما قبل ذلك وما بعده.

إن المطلوب هو فضح هذا التعاون الأمني مع الاحتلال، ثم إبراز المعانة اليومية لأولئك النواب، ونشر تاريخهم وكفاءاتهم؛ ليعرف القاصي والداني أننا أمام جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، ترتكب في حق أولئك الرواحل، حتى يوضع المجرمون في الزاوية، ولا يجدوا من الأحرار إلا كل احتقار، فيفكروا ألف مرة ومرة قبل اعتقال كل نفسٍ حُرة، وحتى يتوقف الإعلام عن الملام للانقسام، ويجترئ على اقتحام معاقل اللئام؛ لتصبح الحقيقة كالشمس البريقة في رابعة النهار.

 

وحسبنا الله الواحد القهار

التعليقات :

لا يوجد تعليقات حتى هذه اللحظة .

أضف تعليقك
تأكد من تعبئتك لكافة الحقول المطلوبة بالأعلى !!
تم اضافة التعليق بنجاح وسيتم عرضه بعد موافقة ادارة الموقع، شكرا لك .