حكم صلاة الجماعة في المسجد

  • بتاريخ : 2013-07-2
  • مرات القراءة : 839

حكم صلاة الجماعة في المسجد

السؤال:

ما حكم أداء الصلاة في المسجد، هل هي واجبة لازمة أم لا؟

الجواب:

تدل الأحاديث النبوية وظاهر القرآن على وجوب حضور الجماعة في المسجد، ويتأكد هذا في حق جيران المسجد الذين يستطيعون الوصول إليه دون حرج، ومن ذلك:

1- أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " والذي نفسي بيده لقد لقد هممت أن آمر بحطب ليحتطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلاً فيؤمَّ الناس، ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأُحَرِّق عليهم بيوتهم".

2- وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أيضاً قال: " أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى، فقال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، وسأله أن يرخص له أن يصلي في بيته، فرخَّص له، فلما ولَّى دعاه، فقال: " تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: "فأجب".

قال العلماء: وإذا لم يرخص للأعمى الذي لا يجد قائداً له، فغيره أولى.

 

3- وأخرج الدارقطني من حديث جابر وأبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد".

إلا أن عدداً من العلماء يجعلون هذا الحديث فتوى لعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وليس حديثاً عندهم.

أما ظاهر القرآن فتدل عليه آيات عديدة، ومنها:

أ‌-     قوله تعالى: " قل أمر ربي بالقسط، وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد، وادعوه مخلصين له الدين". [الأعراف: 29]

فإن ظاهر قوله (عند كل مسجد) يشمل جميع المساجد.

ب‌-وقوله تعالى: " إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، ولم يخش إلى الله، فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين". [التوبة: 18].

حيث جعل الصلاة في المسجد علامة على الإيمان بالله واليوم الآخر، مع رجاء أن يكون المصلون فيه من المهتدين.

ويفهم من ذلك أن ترك الصلاة في المسجد ضلالة، وأمارة على ضعف الإيمان، وقلة الخشية من الله.

ت‌-وقوله تعالى: " ....لمسجد أُسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه، فيه رجال يحبون أن يتطهروا، والله يحب المطهرين". [التوبة: 108].

والمراد أن المسجد الذي يؤسس للصلاة والطاعة هو الجدير بالصلاة فيه دون أي مكان آخر.

      إن مجموع هذه الأدلة تشدد على لزوم الصلاة في المساجد؛ لأنها بيوت الله في الأرض، وقد أنشئت لصلاة الجماعة وذكر الله تعالى.

    وقد أخرج البخاري ومسلم أن عبد الله بن مسعود وعظ الناس فقال: " من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم.... "

ثم قال: ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى يُهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف".

    ولذلك فإنه لا ينبغي للعبد المسلم أن يترك الجماعة في المساجد، بأعذار واهية، وحتى إن أيدنا القائلين بأن الجماعة سنة مؤكدة لا ينبغي أن يكون هذه ديدن المسلم، فإن السنة المؤكدة هي من جملة أوامر الله تعالى التي يقبح بالمسلم أن يتركها كفاحًا، لكن لو كان معذورًا وفاتته الجماعة في المسجد فعليه أن يصليها في البيت جماعةً، وإلا بكى على نفسه إن صلاها منفردًا؛ لحرمانه من أجر الجماعة وثوابها ..

 

والله تعالى أعلم

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

حكم شرب عصير الفيروز حكم شرب عصير الفيروز
مشاهدات : 1112 ، بتاريخ : 2013-06-22