مقدمة إجابة أحكام العورة

  • بتاريخ : 2013-03-31
  • مرات القراءة : 770

بسم الله الرحمن الرحيم

قصَّ علينا القرآن من نبأ آدم وإبليس في سورة الأعراف أن سِرَّ إغواء إبليس لآدم للأكل من الشجرة أنه كان يعرف أن عقوبة الأكل منها تجريد آدم وزوجه من لباسهما، وأن الشيطان كان حريصاً على انكشاف سوءاتهما؛ لما فيه من الإغراء والإحرام، ومن هنا فقد طفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة؛ تأكيداً لما فطرت عليه النفس الإنسانية المستقيمة من كراهة انكشاف العورة، وحُبِّ التستر عن أعين الآخرين.

قال تعالى:"فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا..." الأعراف (20).

وقال أيضاً:"فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ..." الأعراف (22).

لذلك فقد امتنَّ علينا سبحانه باللباس الذي يستر العورات ابتداء، ويزين الهيئات ثانياً، كما نهانا عن الاستجابة لفتنة الشيطان، خاصة فيما يتعلق بنزع اللباس، وكشف العورة، وأن الذين يفعلون ذلك هم الذين لا يؤمنون.

قال عز وجل:"يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ..." الأعراف (26).

وقال جل وعلا:"يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ" الأعراف (27).

إن اليهود قد اشتروا الضلالة، ويريدون أن تضلوا السبيل، كما أن المنافقين قد اتبعوا الشهوات، ويريدون أن تميلوا ميلاً عظيماً، وهم يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، لذلك فقد حرصوا على نشر ثقافة العُرْي، ومثيرات الغرائز، حتى نصير من الذين يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام، والنار مثوىً لهم.

ولا بد من التذكير بأن العري النفسي أشد قبحاً في الفطرة من العري الجسدي، لأن معرة النفس بانكشاف رذائلها وضعفها أكثر إيلاماً من حرج الإنسان السوي من ظهور عورته، وهذا لا يكون ستره إلا بلباس التقوى؛ وهو خير في الستر من اللباس الحسي، وفي كلٍّ خير، إذ لا يجرؤ امرؤ أن يتعرى جسدياً إلا إذا كان متجرداً من التقوى ومخافة الله، والإشفاق من بطشه، وقد بلغ الأمر بضحايا شياطين الإنس والجن أن يروا السفور حضارة، والتبرج تقدماً، وأن حقوق الإنسان تقتضي إعطاءه حريته البهيمية في التعري والنزو، واقتراف الموبقات، ما دام ذلك طواعية دون إكراه، وأن الحيلولة دون ذلك عدوان على خصوصيات الإنسان، ولا شك أن الهدف من ذلك أن يتحول المجتمع إلى قطيع؛ ليسهل على الحكام وأسيادهم من اليهود والصليبيين امتطاء الناس، وسوقهم إلى البوار في الدنيا والآخرة.

أما إجابة الأسئلة فهاؤم اقرؤوا جوابيه:

أود ابتداء أن أؤكد على أن الأصل في نظر الرجال إلى النساء، ونظر النساء إلى الرجال، وجوب الغض من البصر، وحرمة النظر لغير حاجة، وأن جواز النظر بين المحارم وعند الحاجة مشروط بانتفاء نية الشهوة، وأمن الفتنة، وأنه إذا حرم إبداء الزينة حرم إبداء مواضعها من الجسد من باب أولى، لأن الفتنة به أكبر، ثم إن حرمة اللمس أشد من حرمة النظر؛ لزيادة الخطر، وأن الخلوة بين الأجانب أشدُّ مصيبة من الأمرين معاً.