وردنا من الإخوة في بلدية جباليا النزلة أربعة أسئلة عن سلوك مشين لبعض المواطنين، وهذه إجاباتها

  • بتاريخ : 2013-03-31
  • مرات القراءة : 713

بسم الله ارحمن الرحيم

وردنا من الإخوة في بلدية جباليا النزلة أربعة أسئلة عن سلوك مشين لبعض المواطنين، وهذه إجاباتها:

الأول: ما حكم سرقة المياه؟

يحرم ذلك؛ لأنها نوع من أنواع السرقة، ولا يختلف اثنان أن السرقة حرام، وأنها من الكبائر؛ فإن فيها حدَّاً رادعاً، وهو قطع اليد اليمنى من المعصم، إذا تحققت شروط الحد؛ لقوله تعالى: " وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ " المائدة (38).

وإذا كان المال عاماً، كالمياه والكهرباء كانت سرقته أشد حرمة؛ لدخول الضرر على فئة كبيرة من الناس، بخلاف السرقة من الأفراد؛ فإن المتضرر بها عدد محدود، ولكن لا يقام به حدُّ القطع؛ لأن كل فرد له حق في المال العام، فأورث شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات؛ إذْ يحتمل أن السارق للمياه يعتقد أن له حقاً في ذلك، ولكنه يُعَزَّرُ بعقوبةٍ مؤلمة؛ كالحبس، أو الغرامة، ونحوها من العقوبات التأديبية، حتى يتوب منها، وليكون عبرة لغيره. والله أعلم

الثاني: ما حكم التعدي على الأملاك العامة والأراضي الحكومية، وأراضي الوقف، والمقابر؟

يحرم ذلك؛ لأن هذا نوع من الغصب، وهو استيلاء على الحقوق العامة عدواناً بغير حق، وهو من الكبائر؛ لأنه نوع من أكل أموال الناس بالباطل، وقد جعل النبي عليه الصلاة والسلام حرمة الأموال والدماء والأعراض مضاعفة الإثم، فقال في خطبة عرفات في حجة الوداع:

" إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا".

وهو في الصحيحين.

وقد جاء في البخاري ومسلم كذلك من حديث عائشة مرفوعاً إلى النبي عليه الصلاة والسلام: "من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين"، وذلك بأن يُمَدَّ في عنقه بطول الأرض إلى الطبقة السابعة، ويوضع ما غصبه حول عنقه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون.

ومن فعل ذلك عمداً وجب انتزاعه منه، وتعزيره بالحبس، ونحوه، رعايةً للحق العام، حتى يتوب توبة نصوحاً. والله أعلم.

 

الثالث: ما حكم تخريب الممتلكات العامة وإتلافها، مثل شبكات المياه، وأعمدة الإنارة، والأشجار في الطرقات العامة؟

إن إتلاف المذكور عدوان على المال العام، موجب للإثم، والضمان:

‌أ.       أما الإثم فلأنه إفساد في الأرض، والله لا يحب الفساد، ولا يصلح عمل المفسدين، كما نهى عنه نهياً صريحاً في أكثر من آية:

قال تعالى: " ..وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا .." الأعراف (56، 85)

وقال سبحانه: ".. وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ " البقرة (60)، هود (85).

‌ب.  وأما الضمان فلأن الإتلاف فيه رفع للضرر بالمِثل، وقد قال عز وجل: " فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ.." البقرة(194)، كما قال عليه الصلاة والسلام: (لا ضرر ولا ضرار).

ولا شك أن الضمان فيه رفع للضرر بالمِثل، أو بالقيمة المالية، ومع ذلك فإنه يجب تعزيره تأديباً، وزجراً لغيره، فيحبس، أو يغرم، أو بغير ذلك من وجوه التأديب التي يراها القاضي مناسبة لجريمته. والله أعلم.

الرابع: ما حكم الامتناع من دفع مستحقات البلدية مقابل الخدمات التي تقدمها للمواطنين بالنسبة للمقتدرين؟

لا شك أن الامتناع من دفع الحقوق الواجبة للبلدية وغيرها حرام، وهو موجب للإثم والتغريم:

‌أ.       أما الإثم فلأنه نوع من أكل أموال الناس بالباطل؛ فإنه قد استفاد من المياه والخدمات، ولم يدفع قيمتها، وهذا من أخلاق اليهود، والأحبار والرهبان فيهم كذلك، كما في قوله تعالى:

".. إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ.." التوبة (34).

‌ب.   وأما التغريم فهو أخذ تلك المستحقات منه عنوةً ما دام قادراً واجداً، بل ذهب بعض الفقهاء إلى مشروعية عقوبته بالمال، استناداً إلى قوله عليه الصلاة والسلام:

 

رئيس دائرة الإفتاء برابطة علماء فلسطين

د. يونس محي الدين الأسطل

 

(مطل الغني يحل عرضه وعقوبته)؛ ومن العقوبة التغريم بالمال.

والله أعلم

حكم البيع بزيادة ثمن مقابل التقسيط حكم البيع بزيادة ثمن مقابل التقسيط
مشاهدات : 774 ، بتاريخ : 2013-03-31