ترك أبي مالاً وأنا حارسه وأنفق على إخوتي من راتب فهل يحق لي الإنفاق منه للحاجة أو قسمته

  • بتاريخ : 2013-03-31
  • مرات القراءة : 772

لقد توفي والداي قبل فترة من الزمن وتركوا لنا بعض المال النقدي والعيني، وبصفتي أكبر إخواني فلقد توليت مسئوليتهم فجميعهم طلاب وأتولى الإنفاق عليهم من راتبي الشخصي، ولكن أضطر أحياناً إلى الاستعانة بالمال الذي تركه والداي في بعض المصاريف والأعباء التي لا أستطيع تلبيتها من راتبي، فسؤالي ما حكم المال الذي تركه والداي هل يجب تقسيمه على إخواني الآن بشرع الله، أم إبقاؤه والاعتماد عليه في الأمور الطارئة؟ ومتى يجب أن يوزع؟ وهل هذا المال تجب عليه الزكاة؟ وبارك الله فيكم .

الجواب:

   أ‌-   إذا توفي الوالدان أحدهما أو كلاهما، فقد انتقل ميراثهما إلى الأولاد، للذكر مثل حظ الأنثيين، فإذا كانوا كباراً اقتسموه، واستقل كل واحدٍ بحرية التصرف المباح في ماله، وإذا كان فيهم صغار؛ فإن أموالهم تبقى أمانة عند الولي؛ كالأخ الكبير مثلاً، أو الوصي الذي يُعَيِّنُه القاضي غالباً، وعلى الولي أو الوصي أن يستثمر أموال القاصرين، ولو بالتشغيل في أحد البنوك الإسلامية، وينفق عليهم من أرباحها؛ حتى لا تفنى في شهور أو في بضع سنين.

فإذا قام الأخ الأكبر بالإنفاق عليهم من ماله الخاص فهذا من مكارم الاخلاق، لكنه غير ملزمٍ بذلك ما داموا يملكون مالاً بالإرث، فَلْيُقَسَّم ذلك الميراث، ويعرف نصيب كل واحدٍ؛ لتكون نفقته من نصيبه.

وإذا اتفق الإخوة الكبار على الإنفاق على إخوانهم الغلمان من رواتبهم، وادخار التركة للطوارئ والحاجات الضرورية فلا بأس بذلك.

  ب‌-  على أنه متى بلغ أولئك الأطفال الحلم، وآنسْتُمْ منهم رشداً مالياً، بحيث لا يُغْبَنونَ، فقد وجب دفع أموالهم إليهم بتقسيم التركة؛ لأنهم أحق بها من غيرهم من الأولياء والأوصياء، مع الإشهاد عليهم ساعة تسليمها لهم، والآية في هذا صريحة في صدر سورة النساء، رقم (6).

  ت‌-  ولا شك أن نصيب كل واحد من الورثة إذا بلغ نصاباً، وهو ما يوازي قيمة ( 85) جراماً من الذهب، ثم حال عليها الحول، فقد وجبت فيه الزكاة، ولو كانت أموال قاصرين ما داموا مسلمين، وإذا كان لبعض الورثة أموال أخرى، فإن نصيبه من الميراث يُضَمُّ إلى ماله السابق، ويزكي معه في نهاية العام، ولا ننتظر حتى يحول عليها الحولُ الخاص بها؛ فإن المال متى بلغ نصاباً فإنه تجب زكاته بعد سنة واحدة، ومعه جميع الأموال المكتسبة خلال الحول الزائدة عن الحاجة الأساسية دون إسراف، ولو كان اكتسبها في آخر يوم في السنة.