سؤال عن ضرورة التكافل مع المشردين، أولئك الذين قام العدوان الصهيوني الأخير بهدم منازلهم أو تخريبها

  • بتاريخ : 2014-12-30
  • مرات القراءة : 528

بسم الله الرحمن الرحيم

وردنا سؤال عن ضرورة التكافل مع المشردين، أولئك الذين قام العدوان الصهيوني الأخير بهدم منازلهم أو تخريبها، فهم يعيشون في الخيام أو الكرفانات، ويعانون من البرد القارس، وقد جرى التلكؤ في إعادة الإعمار؛ لابتزاز المقاومة، وعقاب الناس على صمودهم وتأييدهم للجهاد في سبيل الله، وما دورُ أصحاب النفوذ وذوي الأموال في كفالتهم...؟

الجواب

حين عجز الصهاينة عن لَيِّ ذراع المقاومة، أو كسر شوكتها، راحوا يضغطون عليها باستهداف المدنيين، والتوسع في تقويض البيوت والعمائر، بل وبعض الأبراج، بينما كان نصيب بعض المناطق أن تُمسح عن الخريطة، وخاصة في الناطق الحدودية، بما يشبه زلزالاً شديداً.

 وكان لزاماً على الجميع حكومةً، وشعباً، وأمة، أن يَهُبُّوا لنجدتهم؛ حفاظاً على الصمود، وضماناً لاستمرار المقاومة، وإرغاماً للاحتلال .. إلخ.

               (‌أ)        أما الحكومة فقد وُلِدتْ خِداجاً بالنسبة إلى غزة، وكانت بانصياعها الكامل لقيادة السلطة جزءاً من العدوان، ولو بعجزها وارتهانها لقرار عباس.

ولذلك لا أملَ في أن تقوم بشيءٍ ذي بالٍ فيما يتعلق بإعادة الإعمار، والأَوْلى بها أن ترحل غير مأسوفٍ عليها، وإنَّ نَعْتَها بحكومة التوافق أشبه ما يكون بتسمية الأصنام آلهة، وإن هي إلا حجارة لا تضرُّ ولا تنفع، وإنْ يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه، ضعف الطالب والمطلوب، ولا أرى مشروعية صلاة الغائب عليها.

       (‌ب)      وأما الشعب فلا شَكَّ أن التكافل كان طيباً من الأكثرين، فحركة حماس قَدَّمتْ إغاثاتٍ عاجلةً، ولا زالت في الميدان، والفصائل الأخرى تقدمت ببعض ما تستطيع، بينما كان بعضها يتطلع أن يستغل مصيبة الناس؛ للإثراء على حسابهم من خلال وضع اليد على المساعدات، والتوزيع الرمزي لبعض ما وصل منها أمام الإعلام، وعلى الباقي السلام، خاصة الذين اتخذوا من الأوطان مشروعاً تجارياً، ولا يتورعون أن يمتصوا دماءه بالاستنكاف، والمطالبة بعد ذلك بالترقيات والعلاوات .. إلخ

        (‌ج)      وأما الأمة ففي أكثر شعوبها خير كثير لو كانوا يستطيعون حيلة، أو يهتدون سبيلاً، لكنَّ إغلاق الحدود، والملاحقة الأمنية من بعض الحكومات يجعلهم مغلولي الأيدي، لا يملكون لنا إلا الدعاء، والرجاء أن يجعل الله لنا مخرجاً، وأن يرزقنا من حيث لا نحتسب.

ولا ننكر أن بعض المساعدات قد وصلت، غير أنها لا توازي معشار ما يجب أن يكون، ولا زال الكثيرون ينحتون في الصخر لإغاثة أولئك المتضريين بقدر المستطاع، ولا يعكر على ذلك إلا مزاحمة غير المستحقين ممن لا خَلاقَ لهم، سواء بتزوير الوثائق، أو بهدم أعشاشهم بأيديهم، أو بترك بيوتهم، والنزوح إلى مراكز الإيواء؛ للظفر بنصيبٍ من الإغاثة، وهذه الشريحة ما يأكلون في بطونهم إلا النار، والعياذ بالله، ولكنهم –بفضل الله- شرذمة قليلون، وهم في الشعب منبوذون.

إن الواجب يقتضي من الجميع أن يخشوا ربهم، ويخافوا سُوَء الحساب، يوم لا ينفع مال ولا بنون؛ إلا من أتى الله بقلبٍ سليم، وأن يتعلقوا بجنةٍ عرضها السموات والأرض، أُعِدَّتْ للمتقين، بأن يسارعوا إلى إغاثة إخوانهم، وقد هجم علينا الشتاء مبكراً، وما يصحبه من البرد، والعواصف، والسيول، والأوحال.

ولا أرى أن نقف مكتوفي الأيدي إزاء هذه الداهية، كما لا ينبغي أن نتركهم لفضلات النفقات التي يُلقي بها القليل من الأثرياء، وأحياناً بطريقة عشوائية، لا تحقق المساواة بين العباد، إنما المطلوب قيام الجهات المتنفذة بإلزام الشركات الكبرى، وأصحاب رؤوس الأموال، بدفع نسبة من رؤوس أموالهم، وجمعها في صندوق خاص، وفي أيدٍ أمينة، من خلال لجنة وطنية متناغمة، تتولى هذه المهمة بقوة، ابتغاء وجه ربهم الأعلى، وبالتعاون مع الجمعيات الإسلامية والخيرية صاحبة الخبرة في العمل الإغاثي، ومن خلال القوائم التي تَمَّ رصدها من أكثر من جهة، كالأشغال، والبلديات، والفصائل، وبالأخص حركة حماس.

وإلى أن يتحقق ذلك فالواجب على الأغنياء في كلِّ عائلةٍ، أو في كل مربعٍ أو حارة، أن يقدموا أقصى ما يستطيعون لصلة أرحامهم المشردين، أو لحقوق جيرانهم المنكوبين؛ فإنه لا يستوي منكم من أنفق من قبل مجيء نصر الله والتحرير، أولئك أعظم أجراً ممن أنفقوا من بعد وأغاثوا، ويكفي أن يَقْلِبُوا الصورة، ويتخيلوا أنفسهم هم الفقراء المتضررين، فماذا عساهم يرجون من إخوانهم ذوي الطَّوْل والسعة والغنى؟!، إذاً فليفعلوا ذلك من اليوم حتى يهيئ الله عز وجل لهم من ينتشلهم من مصائبهم لو وقعوا فيها، لكنَّ الصدقاتِ تقي مصارع السوء، وهل جزاءُ الإحسان إلا الإحسان، وقد تَأَذَّنَ ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم، ولئن كفرتم إن عذابي لشديد.

وقد يكون من المفيد ان أشير إلى احتمال أن الله جل جلاله قد أراد بالتلكؤ في الإعمار، وزيادة الحصار، أن يدفعنا لمزيد من الإعداد لمجابهة قادمة مع الاحتلال وأعوانه وأذنابه، حتى لا ننشغل بترميم البيوت والاقتصاد عن بقاء الأيدي على الزناد، وسيكون أولئك المظلومون أكثر الناس استعداداً لدفع أبنائهم لصفوف المقاومة، وتوفير أجواء الإعداد لها، والتعاون معها بأقصى ما يستطيعون، حتى يثأروا من الاحتلال ابتداءً، وحتى يقتلعوه من أرضنا المباركة انتهاءً؛ لنصبح آمنين من العدوان، والقتل، والتهديم، والتخريب، وكل جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية التي لا يتورع شَرُّ الدوابِّ عند الله أن يقترفوها، سواء كانوا يهوداً، أو عرباً، أو فلسطينيين.

ونحن على يقين أن الله جل جلاله سيقذف في قلوبهم الرعب، فريقاً تقتلون، وتأسرون فريقاً، وسيورثنا أرضهم وديارهم وأموالهم، وأرضاً لم تطؤوها؛ أيْ يُهْزَمُونَ فيها بالرعب، ويولون مدبرين، ويَفيءُ الله بها علينا دون إيجاف خيلٍ أو ركاب، كما حصل في إجلاء بني النضير عن المدينة المنورة، ومن قبلهم بنو قينقاع، ويومها قد لا نحتاج إلى إعادة الإعمار، لأننا سنكون قد اكتفينا بديارهم وأموالهم إن شاء الله، وما ذلك على الله بعزيز، وإنه كائن بفضل الله وعونه ومشيئته، وبمقدار ما نُعِدُّ ما استطعنا من قوة، وندعم المقاومة ابتغاء وجه الله والدار الآخرة بمقدار ما نتعجل ذلك اليوم القريب.

وما ذلك على الله بعزيز 

هل يجوز حبس المرأة الحامل؟ هل يجوز حبس المرأة الحامل؟
مشاهدات : 535 ، بتاريخ : 2013-06-3