أسئلةٌ حول خروج المرأة من بيتها دون إذن زوجها في الحالات المختلفة، ومدى مشروعية ذلك، مع عدم تعسف الزوج في منعها من الخروج

  • بتاريخ : 2014-11-16
  • مرات القراءة : 808

 

وردنا أسئلةٌ حول خروج المرأة من بيتها دون إذن زوجها في الحالات المختلفة، ومدى مشروعية ذلك، مع عدم تعسف الزوج في منعها من الخروج.

  1. 1.    هل يجوز للمرأة أن تخرج من منزلها بغير إذن زوجها في الحالات الضرورية؛ كمرض والدها، أو إصابة أحد أبنائها؟

                     (‌أ)        من المعلوم أن من حق الزوج على امرأته، ومن واجباتها تجاهه، ألَّا تخرج من بيتها إلا بإذنه، فهنَّ مأموراتٌ أن (َقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)، وقد أخرج الطبراني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأةً سألت النبي عليه الصلاة والسلام عن حق الزوج على الزوجة، فأجاب:

"حقه عليها ألَّا تخرج من بيتها إلا بإذنه؛ فإن فعلت لعنتها الملائكة حتى ترجع" ومفهوم هذا الحديث أنها إذا التزمتْ طلب الإذن صَلَّتْ عليها الملائكة، وطلبت لها الرحمة والمغفرة.

وقد اشترط الفقهاء لقرارها في البيت أن يكون صالحاً للسكنى، وفيه المرافق المختلفة لقضاء الحاجات، ولم يجيزوا لها الخروج باتفاق إلا في حالتين:

أولاهما: الخروج لأداء حج الفرض، وهو المرة الأُولى للحج مع المَحْرم كالوالد والإخوة.

والثانية: الخروج إلى مجالس العلم، خاصة فيما تحتاج إليه، واليوم قد انتهت هذه الحاجة بوجود وسائل الاتصال، ووسائل الإعلام كذلك.

                   (‌ب)      أما بخصوص الوالدين؛ فإن كان لمطلق الزيارة فيشترط إذن الزوج، إلَّا في حالة واحدة؛ أن يكون مريضاً، وفي حاجة إلى مَنْ يخدمه، ولا يوجد من يقوم بذلك، فإن بِرَّ الوالدين مقدم على حقِّ الزوج في تلك الحالة.

وقد أورد الهيثمي في مجمع الزوائد أن امرأة غاب زوجها، فمرض أبوها في غيابه، فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في زيارته، ثم مات، فاستأذنته عليه الصلاة والسلام في حضور جنازته، وقد أمرها في المرتين أن تطيع زوجها، وبشَّرها بعد ذلك أن الله قد غفر لأبيها بطاعتها زوجَها.

                    (‌ج)      وأما الخروج لمداواة الولد المصاب؛ فإن ذلك يتوقف على درجة الإصابة، هل تتهدد بها حياته، أو يمكن أن تحدث له عاهة؛ إذا لم تسارع في  علاجه، ثم هل يوجد بديلٌ من الأقرباء والجيران لإسعافه، وهل يمكن الاتصال على المشافي ومراكز الإسعاف، فيأتوا هم لأخذه أم لا؟

وفي هذه الحالة هي التي تُقَدِّرُ مدى الحاجة الماسة؛ لأن الحاجات الملحة تنزل منزلة الضرورة، والضرورات تبيح المحظورات، فكذا الحاجات المشابهة لها.

  1. 2.    إذا قامت الثقة بين الزوجين، وأذن لها في الخروج عند الحاجة دون الرجوع إليه؛ فهل يجوز ذلك؟

إن الله عز وجل أمر الرجال بمعاشرة الزوجات بالمعروف، ومنه ألَّا يتشدد في منعها من الخروج؛ فإنه متى وَثِقَ في دينها، وفي أخلاقها، وحسن تصرفها، جاز له أن يعطيها إذناً عاماً بالخروج لحاجاتها، دون الرجوع إليه، غير أن الواقع اليوم قد تغيَّر بعد الانتشار الواسع للهاتف النقَّال، وبإمكان المرأة أن تتواصل مع وليِّها أو زوجها متى شاءت، ولو بالرسائل القصيرة؛ زيادة في الورع والتقوى، ومنعاً للريبة التي إنْ تسللتْ إلى نفس الزوج أفسدت الثقة بينهما، وأورثته ما يسمى بالهوس الأمني.

  1. 3.    وهل ينطبق ذلك على الحالات العادية؛ كالذهاب إلى الأسواق وما شابه ذلك؟

من المعلوم أن الأسواق محلُّ شياطين الإنس والجن، وإن امتلاء الأسواق بالنساء من أمارات آخر الزمان، وقد ثبت عملياً أن بعض المحلات التجارية أوكار للإسقاط الأمني والأخلاقي؛ مثل عدد من محلات التصوير، والكوافير، وبيع الملابس النسائية، وغيرها.

لذلك فإنني لا أنصح بخروج النساء إلى الأسواق، ما دام في الرجال من يقوم بذلك، وإذا قامت الحاجة لخروجهن فليكن بصحبة المحارم، أو في رفقةٍ مأمونة من القريبات، أو الجارات، أو الزميلات، وكذلك التنقل في المواصلات، أو المراجعة في المؤسسات؛ نظراً لكثرة الذئاب البشرية، وقلة الوعي والخبرة لدى أكثر النساء، والله خيرٌ حافظاً، وهو أرحم الراحمين.

  1. 4.    ما هي شروط خروج المرأة من منزلها دون إذن زوجها؟

أهم تلك الشروط ما يلي:

                     (‌أ)        قيام الحاجة إلى ذلك الخروج، فلا يكون لمجرد التسكع في الطرقات.

                   (‌ب)      التزام آداب الإسلام من الحشمة، وعدم إبداء الزينة، وغضِّ البصر، والامتناع من التغنج في الكلام أو التكسر في المِشْية، وهو الخضوع بالقول والفعل، وانتفاء مثيرات الغرائز؛ كالعطور والأصباغ، أو ترك النقاب لفائقات الجمال، والشوابِّ منهن .. إلخ.

                    (‌ج)      وجود الرفقة المأمونة ما أمكن، ولو صبياً مميزاً، قد بلغ السابعة على الأقل.

                     (‌د)        الرجوع إلى البيت متى انقضت الحاجة دون تأخير؛ لأن الحاجة تُقَدَّرُ بقدرها، وما زاد عن ذلك كان مُوقِعاً في الإثم.

                   (‌ه)      ويستحبُّ إخبار الزوج لاحقاً بالخروج، وببعض المواقف المريبة.

                    (‌و)       ويستحب أن تعرف الأرقام الضرورية للإسعاف، والشرطة، وبعض المحارم، احتياطاً.

  1. 5.    هل من نصيحة للأولياء والأزواج لعدم التشدد في ذلك؟

إن ولاية الرجل على المرأة لم تشرعْ لتكون سوطاً على رقاب النساء، ولا قيداً في أقدامهنَّ، إنما الأصل هو المودة والرحمة، والتعامل بالمعروف، مع الحبِّ والحنان، وأن تقوم العلاقة بينهما على الثقة والوضوح، وانتفاء الريبة، مع توسيع دائرة التشاور في الأمور المشتركة؛ فإن النساء لهن من الحقوق مثل ما عليهن من الواجبات، وللرجال عليهن درجة؛ بما فضَّل الله به الرجال من القوة البدنية، والعقل، والخبرة، وبما أنفقوا من أموالهم في المهور، والنفقات المختلفة، في مقابل احتباس المرأة نفسَها على خدمته وطاعته.

وكما يقال: فإن الزائد شقيق الناقص، ومن ابتغى الريبة في المرأة أفسدها، أو كاد يفسدها، كما أن زيادة الضغط أو الكبت يورث التمرد، وردة الفعل، وإن كيد النساء عظيم، كما في سورة يوسف: الآية (28)، خاصة وأن المرأة المحتبسة كالسجين، ليس له هَمٌّ إلا التفكير في الإفلات والهروب، وارتكاب الصعب من الدروب.

لذلك فإنني انصح للرجال أن يُسَدِّدَ لا أن يشدد، وأن يُعين لا أن يُهين؛ ومتى كانت المرأة على درجة من الخُلُق والدين، ولم يكن في سيرتها ما يَشِين، أمكن أن تمنح مساحة للتحرك في حدود الحاجة، دون الاستئذان في الصغيرة والكبيرة، خاصة وأن عدد النساء العاملات يكاد يتفوق على الرجال في بعض المؤسسات، وهنَّ يخرجن بصورةٍ يوميةٍ غالباً، كما أنهنَّ متى خرجن للعمل أمكن أن يقضين بعض الحوائج أثناء الذهاب والإياب، أو حتى في فترة الدوام، كالزيارات الاجتماعية للزميلات في المناسبات الخاصة، أو تناول بعض السلع من الأسواق، والمهمُّ في كل ذلك هو مراعاة جملة الشروط الواردة في الفترة السابقة.

والله تعالى أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

د.يونس الأسطل

عضو رابطة علماء فلسطين

وعضو البرلمان الفلسطيني

هل زيارة القبور حرام أم حلال هل زيارة القبور حرام أم حلال
مشاهدات : 1018 ، بتاريخ : 2013-03-31