أسئلة عن الرجال الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة

  • بتاريخ : 2014-11-2
  • مرات القراءة : 902

بسم الله الرحمن الرحيم

وردنا إلينا أسئلة عن الرجال الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة... إلخ، وهذه إجاباتها:

1)    ما هي الوسائل التي تجعل التاجر غير مقصر في العبادات؟

الجواب

من المعلوم أن كثيراً من التجار فُجَّار؛ لأنهم يلجؤون إلى الأيمان الكاذبة، ولئن كانت اليمين الكاذبة مَنْفَقَةٌ للسلعة إلا أنها مَمْحَقَةٌ للبركة، كما أنهم لا يتورعون عن الغبن والاحتكار، والعقود المشبوهة، وغير ذلك.

وفي المقابل فإن التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، والجالب مرزوق، والمحتكر ملعون.

ومن أمارة التاجر المؤمن أنهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وعن إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، فلا هم عن صلاتهم ساهون، ولا هم من المنافقين الذين لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى، ولا ينفقون إلا وهم كارهون، يراؤون الناس، ولا يذكرون الله إلا قليلاً.

وأما بخصوص الحوافز الشرعية لتحريض التجار على المسارعة في الخيرات فيمكن رصد الأسباب التالية:

  1. إن سورة النور قد ذكرت الدافع الكبير للصحابة الأولين في ترك تجاراتهم، والركض إلى الصلاة، وسائر الطاعات، وهو أنهم: "يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ "، حيث إن يوم الحشر فيه من الأهوال ما يجعل القلوب لدى الحناجر كاظمين، كأنه جمالة صُفْر، وإن الملائكة الغلاظ الشداد بأيديهم مقامع من حديد، وإن زلزلة الساعة شيءٌ عظيم، فهم يخافون من ربهم يوماً عبوساً قمطريرا، يجعل الولدان شيباً.
  2. إن الدنيا متاع الغرور، وإنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة بالقياس إلى الجنة، ومَثَلُها في الآخرة كمن يجعل أُصبعه في اليم، فَلْينظرْ بِمَ ترجع، فهل تستحق منا أن نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، وقد ضرب لها النبيُّ صلى الله عليه وسلم المثل بِسَخْلٍ ميتٍ، ألقاه أهله على مزبلة، وهو من الأنواع الرديئة في الماعز، فأمسكه من أذنه، وقال: من يشتري هذا بدرهم؟!، فأجابوه بأنه لو كان حياً لزهدوا فيه، فكيف وهو جيفة؟!، فرد عليهم: "إن الدنيا أهون على الله من هذا عليكم".

أيليق بعد هذه المعاني أن نتركها تلهينا بالتجارة والبيع عن ذكر الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة؟!!.

  1. نعى القرآن الكريم على كثير من الصحابة الأولين أنهم كانوا في صلاة الجمعة، فلما سمعوا بقدوم قافلة تجارية إذا بهم يخرجون من المسجد، ويتركون الخُطبة، وكانوا يومها يصلون الجمعة قبل الخطبة، فقال الله عنهم: "وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ " سورة الجمعة (11)

ثم أنزل في سورة المنافقون التي تليها في ترتيب المصحف النهي عن ذلك، فقال: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ " الآية (9).

  1. إن الإنسان ما خُلق إلا لعبادة الله، وكذلك الجان، وأما المال فهو وسيلة لحفظ النفوس حتى تظلَّ على قيد الحياة لمقصد العبادة، فلا ينبغي لعاقل أن يُضيع الهدف من اجل الوسيلة!!، ثم ما الذي يأخذه ابن آدم من الدنيا ولو ملك الملايين؛ غير ما أكل فأفنى، أو لَبِسَ فأبلى، أو تصدَّق فأبقى، والدنيا حلالها حساب، وحرامها عذاب، وفي أية لحظةٍ يمكن أن يفارقها، ولن ينفعه في آخرته مالٌ ولا بنون، إذا كان ممن ألهاهم التكاثر؛ إلا من جاء بقلبٍ سليم، فكيف يرضى أن يضيع آخرته الباقية الدائمة السرمدية بالدنيا الفانية التي لا تساوي في الآخرة عشية أو ضُحاها، فيا ويلَ الغافلين؟!!.

هذا وإن الاسترسال في الحديث عن زهادة الدنيا، وأن العيش عيش الآخرة يطول، وفيما ذكرتُه كفاية، لمن كان له قلبٌ، أو ألقى السمعَ وهو شهيد.

2)    ما هو المطلوب من هؤلاء التجار وهم الأكثر انشغالاً؟

الجواب

إن المطلوب هو أن يكون برنامج العبادة هو الأصل، فإذا حانتِ الصلاة ترك البيع، وسعى إلى ذكر الله، وأن يكون ممن يُسارع في الخيرات وهم لها سابقون، وأما لدنيا فحسبه أن يمشي في مناكبها مشياً، وأن يكتفي بما تيسَّر منها، ومَنْ يَتَّقِ الله يجعلْ له مخرجاً، ويرزقه من حيثُ لا يحتسب.

ثم إن رعاية البيت والأهل والأولاد من حيث صلاتهم والتزامهم واجب كذلك، حتى نكون ممن يَقُونَ أنفسهم وأهليهم ناراً وَقُودُها الناس والحجارة، وقد وَجَبَ علينا أن نأمر أهلنا بالصلاة، وأن نصطبر عليها، وهذا من أسباب تيسير أرزاقنا، كما في سورة طه (132)، ولنا القدوة في أبينا إسماعيل عليه الصلاة والسلام، فقد كان يأمر أهله بالصلاة والزكاة، وكان عند ربه مرضياً.

ولا بد من تجديد الإيمان بصورة يومية حتى لا يُفْتَتَنَ بزهرة الحياة الدنيا كقارون، بأن يقرأ القرآن، ويحافظ على الأذكار في الأحوال المختلفة، مع شيءٍ من النوافل، وصحبة الأبرار الأطهار، وتجنب صداقة الأشرار الفجار.

3)    وما هو دور التجار من ناحية الزكاة؟

الجواب

لقد اقترنت الزكاة بالصلاة في عشرات الآيات، فالصلاة زكاة البدن والصحة، والزكاة شكر المال والنعمة، وقد تَأَذَّنَ ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم، ولئن كفرتم إن عذابي لشديد، كما أقسم نبيُّنا عليه الصلاة والسلام أنه ما نقص مالٌ من صدقة، بالإضافة إلى أن حسنة الإنفاق بسبعمائة ضِعْفٍ، لو كانوا يعلمون.

ولذلك فالمطلوب إخراج الزكاة كاملةً غيرَ منقوصة، ثم التصدق في أبواب الخير المختلفة؛ فإن الذي يُؤتي ماله يتزكى، وما لأحدٍ عنده من نعمةٍ تُجْزَى، إلا ابتغاء وجه ربِّه الأعلى، لسوف يرضى بعطاء الله في الدنيا والآخرة.

وما أحوجَ أكثر الناس في القطاع بعد التنكر للمصالحة، وحجب الرواتب، والنفقات التشغيلية للوزارات والدوائر، ثم مباركة عدوان (الجرف الصامد) في معركة (حجارة السجيل) من قبل السلطة، وبعض الأنظمة العربية، وتشريد ربع سكان القطاع من ديارهم، وهدم أكثر بيوتهم...

ما أحوجهم إلى أن ينفق التجار كلَّ ما زاد من أرباحهم، أو أن يكونوا ممن يؤتون المال على حُبِّه للقربى والمحتاجين، ويؤثرون على أنفسهم، ولو كان بهم خصاصة، يقيناً منهم أن الذين قَصَّروا في ذلك سوف يتمنون تأخير آجالهم فترةً قريبة؛ لِيَصَّدَّق أحدهم، ويكونَ من الصالحين، ولن يستجاب لهم، كما أنهم يوم القيامة لن يُقبل من أحدهم مِلْءُ الأرض ذهباً، ولو افتدى به، ولو أن لهم ما في الأرض جميعاً، ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تُقُبِّلَ منهم، ولهم عذاب أليم!!.

4)    هل من كلمة أخيرة؟

إذا كان الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، وإذا كان شعار الحروب الصليبية: (ادْفعْ دولاراً تقتلْ مسلماً)، وإذا كان اليهود يشترون الضلالة، ويريدون أن تضلوا السبيل، ولو كان لهم نصيبٌ من الملك فإذاً لا يُؤتُونَ الناس نقيراً، وإذا كان إخوانهم المنافقون يقبضون أيديهم، ولا ينفقون إلا وهم كارهون، فأحرى بنا أن نَنْفِرَ من شَبَهِ المشركين، والصليبيين، واليهود، والمنافقين، فنكون ممن أقاموا الصلاة، وآتَوُا الزكاة، واقتحم العقبة بإطعامٍ في يوم ذي مسغبةٍ يتيماً ذا مقربة، أو مسكيناً ذا متربة، وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة، فأكرموا اليتيم، وتَحَاضُّوا على طعام المسكين، حتى لا يكون ممن سَلَكَهم ربُّهم في سَقَر؛ لأنهم لم يكونوا من المصلين، ولم يكونوا يطعمون المسكين، وكانوا يخوضون مع الخائضين.

والعياذ بالله.

 

صليت ونسيت سجود السهو فما الحكم ؟ صليت ونسيت سجود السهو فما الحكم ؟
مشاهدات : 605 ، بتاريخ : 2013-03-31