أسئلة حول فريضة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر

  • بتاريخ : 2014-10-20
  • مرات القراءة : 912

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد:

فقد وردت أسئلة حول فريضة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وهذه إجابة عامة حولها:

(أ) إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية؛ كالجهاد في سبيل الله، لاسيما جهاد الزحف والطلب، والجهاد في هذه الحالة هو أمر بالمعروف، أو نهي عن المنكر خارج حدود دولة الإسلام.

وما كنا خير أمة أخرجت للناس إلا لأنكم تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وتؤمنون بالله، كما في سورة آل عمران، الآية (110)، بل فيها أيضاً أن نجعل من أنفسنا أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتدعو إلى الخير، وأن الفلاح في الدنيا والآخرة منوط بهذا التكليف، كما في الآية (104).

هذا وإن الله عز وجل قد أجمل المعروف في ثلاثة أشياء حسنة، وأَمَرَ بها، واختصر المنكر في ثلاثة أخلاق سيئة، ونهى عنها، فقال سبحانه:

" إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ .." النحل (90).

وهي وظيفة الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد جاء في صفته في التوراة والإنجيل قوله تعالى: ".. يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ.." الأعراف (157).

وإذا كانت هذه وظيفة الرسل؛ فإنها واجب على أتباعهم كذلك، وقد امتدح الله المؤمنين والمؤمنات بأنهم أولياء بعض، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، في مقابل كون المنافقين والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر، وينهون عن المعروف، كما في سورة التوبة، الآية (67، 71) وبالمثل أيضاً؛ فإن أهل الكتاب ليسوا سواء، فمنهم أمة يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، كما في آل عمران، الآية (114)، بينما كان أكثرهم لا يتناهون عن منكر فعلوه، ولم يكن الربانيون والأحبار ينهونهم عن قولهم الإثم، وأكلهم السحت، ولا عن الفساد في الأرض، كما في سورة المائدة، الآيتان (63، 79)

ولذلك فإن الذين باعوا أنفسهم وأموالهم لله بأن لهم الجنة قد اتصفوا بعشر صفات، ومنها: (الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ..) التوبة (112).

(ب) وهناك طائفة من الأحاديث تأمر بتغيير المنكر باليد، أو اللسان، أو القلب، وذلك أضعف الإيمان؛ بل ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خَرْدل، وتشدد على ضرورة الأخذ على يد الظالم، وأَطْرِهِ على الحق أطراً، أو قصره على الحق قصراً، رغم أنفه، أو لَيُخَالِفَنَّ الله بين قلوبكم، أو يضرب بعضها ببعض، ثم يلعنكم، كما لَعَنَ الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى بن مريم، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: "كيف أنتم إذا طغى نساؤكم، وفسق شبانكم!!، قالوا: أَوَئِنَّ ذلك كائن يا رسول الله؟، قال: وأشد منه سيكون، قالوا: وما أشد منه يا رسول الله؟، قال: كيف أنتم إذا رأيتم المعروف منكراً، والمنكر معروفاً!!، قالوا: أَوَئِنَّ ذلك كائن يا رسول الله؟، قال: وأشد منه سيكون، قالوا: وما أشدُّ منه يا رسول الله؟، قال: كيف أنتم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؟!، ثم قال عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن ربه: (أَبِي يَغْتَرُّون أم عليَّ يجترؤون؟!، فَبِي حلفتُ لَأُتِيحَنَّ لهم فتنةً تَدَعُ الحليم حيران)" أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

ذلك أن المطلوب أن ننصر الظالم بأن نمنعه من ظلمه، فإن الناس إذا رأوا المنكر، فلم يُغَيِّروه؛ أوشك الله أن يعمهم بعقاب من عنده، وإن الأمة التي لا توقف الظالم عند حَدِّه فقد تُوُدِّعَ منها...

(جـ) وحول السؤال عن كيف يكون المسلم آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر؛ فإن الجواب في جملة شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي مندرجة في البنود التالية:

1)    أن يكون الداعية المسلم مثقفاً في الأوامر والنواهي، قادراً على التفريق بين الواجب والمندوب والمباح، وكذا بين الحرام والمكروه.

2)    أن يكون الواجب المتروك، أو الحرام المنتهك، مجمعاً عليه، وليس موضوعَ خلاف بين المجتهدين، ولا يوجد من قال بإباحته.

3)    أن يكون المنكر واقعاً بالفعل، أما الذي مضى وانقضى فينصح صاحبه بالاستغفار والاستدراك، كما لا ينكر الذي لم يقع بعد، ما لم يقع العزم عليه، ولم يَبْقَ إلا التنفيذ.

4)    أن يكون المنكر علنياً، أو فاحت رائحته، أما مرتكبوه سراً فليس لنا أن نقتحم عليهم، أو أن نفضحهم، ما دام الأمر مجهولاً للناس.

5)    الاكتفاء بأيسر الأعمال الكافية لإزالة المنكر، فما أمكن باللسان لم يَجُزْ اللجوء إلى القوة.

6)    إذا ترتب على تغيير المنكر منكر أكبر منه لم يجز إنكاره، خاصة إذا كان يلحق الناهيَ عنه أذىً بليغٌ، كالإنكار على الحكام، أو الخروج عليهم بالقوة، ولكنْ إذا أراد المسلم أن يكون من أُولي العزم، فأنكر عليهم، فإنهم إذا قتلوه كان من أسياد الشهداء، فإن من يتصدى للحاكم الظالم، فيقتله الحاكم، كان مع سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه.

7)    ويستحب للناهي عن المنكر أن يتصف بالعدالة، و يتخلَّى عن كلِّ ما يُخِلُّ بالمروءة، ولكن ذلك لا يتوقف على كون الناهي منتهياً عنه؛ لأنه مأمور به، ومكلف أن يأمر غيره وينهاه، فإذا أخلَّ بأحد الواجبين، فلا ينبغي أن يترك الآخر، فيكون قد هَجَرَ واجبين، مع أن الأصل ألَّا يكون ممن يأمرون الناس بالبر، وينسون أنفسهم، ولا ممن يُخالف إلى ما يَنْهى عنه، وإلاَّ كان ممن يقولون ما لا يفعلون، وقد كبر مَقْتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون.

(د) هل لكل أحدٍ أن يغير المنكر باليد والقوة، خاصة وأن كثيراً من المنكرات يراها آحاد المسلمين، ولا يستطيع تغييرها؟

إن التغيير باليد أو القوة لها صورتان: أولاهما: منع مرتكب المنكر من مقارفته ابتداء، أو المضي فيه، وهذا واجب للقادر عليه؛ فمن رأى شخصاً يهم بقتل شخص بغير حقٍّ صار لزاماً عليه أن ينصر أخاه المعتَدى عليه بالدفاع عنه، والمعتدِي بمنعه من ذلك بقدر المستطاع.

وأما الثانية فهي عقوبة المخالِف؛ بالحدود والتعزير، وهذه لا تجوز إلا من صاحب الولاية على المذنب، كالأب على أبنائه وزوجته، والمدير على الموظفين تحت يده في حدود ما يسمح به القانون من التأديب دون الحدود، فلا بُدَّ فيها من صدور حكم قضائي، وأن يتولى الحاكم والسلطة التنفيذية تطبيق ذلك؛ لما لها من سطوة وسلطان على الناس، وهي مرهوبة الجانب، فلا يكون لإقامتها الحدود ردود أفعال تسهم في الفوضى؛ بخلاف الأفراد؛ فإن إقدامهم على تأديب الناس يُفضي إلى الفوضى والفلتان.

هذا إذا كان هناك دولة وحكومة شرعية، غير أن الشعوب المحتلة قد انتحلتْ ما يسمى بالقانون الثوري، خاصة للخونة الذين يتعاونون مع الغزاة ضد بني جلدتهم، أو يكونون من السفلة وقطاع الطرق الذين يهددون الأمن الداخلي، وعندئذٍ فلا يجوز للأفراد أن يتفردوا بإصدار الأحكام وتنفيذها، إنما تقوم بذلك قيادة المقاومة، ومن خلال محاكم خاصة، حتى لا يكون هؤلاء المجرمون هم خنجر الأعداء الذين يصادرون صمود المجتمع، أو يطعنون المقاومة من ظهورها.

والله تعالى أعلم

 

حكم التعامل بالدولار والتسديد بالشيكل حكم التعامل بالدولار والتسديد بالشيكل
مشاهدات : 661 ، بتاريخ : 2013-06-29
حكم العادة السرية، وسبل تركها حكم العادة السرية، وسبل تركها
مشاهدات : 685 ، بتاريخ : 2013-06-15