أسئلة عن حج البدل أو النيابة في الحج

  • بتاريخ : 2014-09-28
  • مرات القراءة : 761

بسم الله الرحمن الرحيم

وردنا أسئلة عن حج البدل، أو النيابة في الحج، وهذه إجاباتها:

أ-        ما شروط الحج بالنيابة عن الآخرين؟، وعمَّن تجوز النيابة؟

ينبغي ابتداء أن أشير إلى أن جمهور العلماء يجيزون النيابة عن الغير في الحج بشروطها، مستندين في ذلك إلى بعض الأدلة من الأحاديث وغيرها، ومن أشهرها حديث البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:

"جاءت امرأة من خثعم عام حجة الوداع، قالت: يا رسول الله: إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يستوي على الراحلة؛ فهل يقضي عنه أن أَحُجَّ عنه؟ قال: نعم"

وإذا جاز الحج عن العاجز عنه؛ لكبرٍ أو مرضٍ مزمنٍ، جاز عن الميت من باب أولى؛ لأنه دَيْنٌ لله في ماله إذا كان غنياً، ودَيْنُ الله أحقُّ بالقضاء والوفاء.

 ب-      أما عن شروط جواز النيابة فهي:

  1. أن يكون المحجوج عنه عاجزاً عن الحج بنفسه؛ لموتٍ، أو مرضٍ مزمن لا يرجى بُرْؤُهُ، وهو عاجز معه عن السفر، أو أداء المناسك بنفسه.
  2. أن يكون النائب قد حجَّ عن نفسه أولاً؛ فقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة، قال: "من شبرمة"؟ قال: أخ لي، أو قريب لي، قال: "حججتَ عن نفسك؟" قال: لا، قال: "حُجَّ عن نفسك، ثم حُجَّ عن شبرمة" أخرجه أبو داوود.

ويلحق بحج الفرض الحج الواجب بالنذر أو الكفارة.

  1. أن تكون نفقة الحج من مال المحجوج عنه، وإذا كان ميتاً فمن تركته، لأنه دَيْنٌ لله، ولا يستحق الوارثون الميراث إلا بعد سداد الديون، ودَيْنُ الله مقدَّم على ديون العباد.
  2. أن يكون النائب في الحج ممن يصحُّ منهم الحج؛ بالإسلام والعقل، وغير ذلك من شروط الوجوب والأداء.
  3. أن يكون الشروع في الحج من البلد الذي يقطن فيه المنوب عنه، ما دام في ماله سعة، وإلا فمن الميقات المكاني في أضعف الأحوال، ولا يصحُّ ممن يسكن في مكة وما دون المواقيت، إلا إذا خرج النائب منها إلى ميقات المحجوج عنه.
  4. أن يحج النائب عن الميت أو المريض بنفسه؛ إذا كان محدداً في الوصية، أو اختار المحجوج عنه شخصياً، فلا يجوز للمأمور بالحج أن يُنيب شخصاً آخر؛ لأن المنوبَ عنه قد رضيه هو، ولم يَرْضَ بالآخر.
  5. أن ينوي عند الإحرام عن الأصيل؛ بأن يقول: لبيك اللهم حجاً أو عمرة عن فلان، ويُعَيِّنه باسمه؛ إذا كان ذاكراً له، وإلا اكتفى بنية القلب عن الشخص المقصود.

ج-       هل يجوز الحج عن الغير إذا كان النائب لم يحجَّ عن نفسه؟

هذه مسألة مبنية على مسألة أخرى، وهي هل يجوز التراخي في الحج، أم يجب على الفور؛ متى استطاع المسلم إليه سبيلاً؟؛ وعلى القول بأنه لا يقبل التراخي، بل يجب المبادرة إليه، لا يجوز النيابة لمن لم يحجَّ عن نفسه.

غير أن الحنفية وحدهم هم الذين اكتفوا بأهلية البديل لصحة النيابة، ولو لم يحج عن نفسه سابقاً، مع كراهة ذلك؛ خشية أن يكون قد اقترب أجله، أو أن يحال بينه وبين الحج عن نفسه بالإحصار؛ لمرض، أو عدوٍّ، أو غير ذلك، وتبرأ به ذمة الأصيل، غير أنه يستحب له أن يختار، أو أن يوصي لشخصٍ قد سبق له الحج عن نفسه.

واستدل الحنفية على جواز ذلك بحديث الخثعمية السابق، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أذن لها أن تحج عن أبيها العاجز من غير أن يسألها عمَّا إذا كانت قد حَجَّتْ عن نفسها أم لا؟!

د-        هل ينال النائب نفس الثواب لو حجَّ عن نفسه؟

إن الثواب في حال النيابة عن الآخرين، أو هبة الثواب لهم دون نيابة، إنما يكون للأصيل، وللموهوب له، وإنما ينال النائب ثواب النيابة، أو ثواب الهبة فقط، وهو أجر عظيم، لكنه لا يرتقي إلى درجة الحج، فالحج أحد أركان الإسلام الخمسة، والنيابة أمرٌ مستحبٌّ، خاصة إذا كان النائب غيرَ مستأجر، إنما تبرع بجهده، أو بجهده وماله.

والله تعالى أعلم.

16 / ذو القعدة / 1435هـ 11/ / 09/ 2014م

د.يونس الأسطل

عضو رابطة علماء فلسطين

هل يجوز التشديد على السجناء؟ هل يجوز التشديد على السجناء؟
مشاهدات : 570 ، بتاريخ : 2013-06-2