أخت متدينة تقدم لخطبتها شاب ذو خلق ودين، ويقوم بتحفيظ القرآن، لكنه أفريقي البشرة

  • بتاريخ : 2013-07-30
  • مرات القراءة : 1072

السؤال:

ورد سؤال من أخت متدينة تقدم لخطبتها شاب ذو خلق ودين، ويقوم بتحفيظ القرآن، لكنه أفريقي البشرة، وهو يدعي الرغبة في تحسين النسل، غير أن الفتاة غير راغبة نفسياً فيه، ولكنها تخشى من الإثم، وفي الوقت نفسه تتخوف من عدم الانسجام مستقبلاً.

فهل تكون آثمة برفضها له؟ وما هي الأبعاد الاجتماعية من ناحية النسل وغيره؟ وهل يدخل هذا في قوله صلى الله عليه وسلم: " تخيروا لنطفكم؛ فإن العرق دساس" ؟

الجواب:

لا أرى حرجاً ولا إثماً في رفض الأخت السائلة لخطبة ذلك الشاب، فقد كان زواج زينب بنت جحش رضي الله عنها من زيد بن حارثة سبباً في عدم انسجام الحياة بينهما، ولم يكن زيد ذا بشرة سمراء، إنما كان من الموالي، وانتهى الأمر بالفراق، والقصة معروفة في سورة الأحزاب.

كذلك فإن زوجة ثابت بن قيس طلبت المخالعة منه، لا لشيء إلا لقماءته؛ فقد رأته مقبلاً في نفر من الناس، فكان أقصرهم قامةً، وأقبحهم وجهاً، فلم تطقه بغضاً، مع أنها لم تكن تعيب عليه في خلق ولا دين، ولكنها خافت من التقصير في حقوقه، فقال صلى الله عليه وسلم: "اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة"، وكان مهرها حديقة.

هذا وإن الأخت محقة في تخوفها من عدم الانسجام في الحياة؛ من حيث الضيق النفسي من ناحية، ومن حيث اختلاف ألوان الأولاد من ناحية أخرى، بالإضافة إلى طبيعة العلاقات الاجتماعية بين هذه الأخت وأهل زوجها، أو صديقاتها، وغير ذلك.

كما أن حديث (.... فإن العرق دساس) لا يدخل فيه هذه الصورة من الزواج، لأنه ينصرف إلى المرأة الحسناء في المنبت السوء ابتداءً؛ حيث إن النساء يلدن أشباه إخوانهن وأخواتهن، فإذا لم يكن أخوال الأولاد مستقيمين فإن هذا قد ينعكس على الأولاد، وقد عبر أهل العرف عن هذا المعنى حين ذكروا أن ثلثي الولد لأخواله.

وأحب أن أضيف أن هذه الأخت إذا كانت ترجو الزواج من غيره فلتنتظر قسمة ربها، وإذا كان الأمل ضعيفاً في غير هذا الخاطب؛ كأن تكون قد تقدمت في السن، أو كانت ثيباً، أو ذات جمال متواضع، فلا داعي لتفويت هذه الفرصة؛ لأنها قد لا تتكرر، والزواج من هذا الخاطب أفضل مائة مرة من العنوسة.

وإذا كان الأخ الكريم راغباً في تحسين النسل فبإمكانه أن يتزوج من مطلقة، أو زوجة شهيد، أو فتاة فاتها قطار النكاح لسنٍ أو دمامة، أو عاهة لا تضر كشيء من العرج، أو فقد إحدى العينين، أو غير ذلك من الآفات غير الوراثية.

كما أنصح له ألا يذل نفسه بالزواج من امرأة قد تفاخره بجمالها، ولا ترى فيه كفؤاً لها، فتتعالى عن طاعته، وتستنكف عن الانقياد لقوامته وولايته.

والله تعالى أعلم

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم