وجوب إنفاق الوارث الموسر على قريبه المعسر

  • بتاريخ : 2013-07-22
  • مرات القراءة : 672

 

وجوب إنفاق الوارث الموسر على قريبه المعسر

تمر بنا أزمة اقتصادية خانقة بسبب الحصار الاقتصادي والعسكري المضروب علينا منذ انطلاق شرارة انتفاضة الأقصى، وقد بات الكثيرون عاجزين عن توفير حاجاتهم، وتزداد هذه الأزمة مع بداية العام الدراسي، إذ لا يكاد يخلو بيت من طلبة يدرسون في المراحل المختلفة، وقد يكون جميع الأبناء على مقاعد الدراسة.

لذا وجب السعي الحثيث لحل هذه الأزمة أو التخفيف من حدتها، وقد استعاذ رسولنا صلى الله عليه وسلم من الجوع لأنه بئس الضجيع، ومن الخيانة؛ لأنها بئس البطانة، وهي إشارة إلى أن الجوع قد يوقع في دنس الخيانة أو أوحال الانحراف.

وقد رأيت أن أحد أسباب الأزمة جهل الموسرين الوارثين بأحكام النفقات الواجبة عليهم، أو قلة الوازع الديني لديهم، وضعف الشعور بحقوق الأرحام، أو عبودية المال.

وتتلخص الفتوى في النص الآتي:

إذا افتقر شخص وكان عاجزاً عن الكسب ولو بسبب البطالة وانعدام فرص العمل، وجب على أقرب وارث له موسر أن ينفق عليه بمقدار الحاجة الضرورية حتى يغنيه الله من فضله، وهذه النفقة حق شرعي للمحتاج، وليست تفضلاً من قريبه الوارث الغني، فإذا أدى الموسر هذه الفريضة ابتغاء وجه الله كان مأجوراً، وإلا استحق الإثم في الآخرة، والتعزير في الدنيا.

ويجوز للمحتاج أن يرفع دعوى على وارثه المليء يلزمه فيها بأداء حقه إليه، فإن فعل فبها ونعمت، وإلا جاز له أن يطلب حبسه حتى يفيء إلى أمر الله، ويدفع نفقة قريبه الواجبة.

هذا، وقد تضافرت الأدلة على وجوب إيتاء ذي القربى حقه، وأن هذا حق آخر في المال سوى الزكاة، ومن ذلك قوله تعالى:

1-   " وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل... " [الإسراء: 26]

2-    " فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل..." [ الروم: 38]

3-   " إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ....". [ النحل: 90]

وكلها آيات مكية، ومن القرآن المدني قوله تعالى:

4-    " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى...". [النساء: 36]

5-   " يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين" . [البقرة: 215]

ومن أقوى الأدلة في ذلك ما أخرجه الدارقطني من حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن في المال حقاً سوى الزكاة" ثم تلا هذه الآية: " وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب، وأقام الصلاة وآتى الزكاة...." . [البقرة: 177]

حيث عطف إيتاء الزكاة على إيتاء المال على حبه ذوي القربى والمعطوفين عليهم، فدل على أن هذا الإيتاء فريضة أخرى غير الزكاة.

وقد انحصر مفهوم ذوي القربى في الوارثين، وهم الذين لو مات المحتاج الآن كانوا من ورثته بالفرض أو التعصيب، سواء كانوا وارثين بالفعل أو محجوبين، لأن الله تبارك وتعالى يقول في النفقة الواجبة للوالدات المطلقات وأولادهم أن النفقة تجب على الوارث عند عدم وجود الأب أو عجزه، قال سبحانه: " وعلى الوارث مثل ذلك..." [ البقرة: 233]

والمعنى أن أقرب الوارثين لذلك الطفل من الموسرين مكلف بالإنفاق عليه عند عجز والده عن ذلك، بل عليه نفقة أمه معه في فترة الحضانة.

وقد تأيد هذا الاستدلال بالقاعدة الشرعية: (الغرم بالغنم)، ومعناه أن غرامة النفقة الواجبة للطفل الآن إنما لزمت على وارثه بسبب الغنيمة التي ينتظرها فيما لو توفي هذا الطفل غنياً قبل قريبه.

والجدير بالذكر أن ظاهر قوله تعالى: " وعلى الوارث مثل ذلك" يشمل النساء الموسرات أيضاً؛ لأنهن من الوارثين؛ لكنني أرى أن نقيد ذلك بعدم وجود وارث غني؛ لأن أصل وجوب النفقة على الرجال، ولأن المرأة مكفولة على كل حال؛ إلا من حالات نادرة مدونة في الرسالة المخطوطة للشيخ: إحسان عاشور بعنوان " النفقة الواجبة على المرأة".

لو أننا نأخذ بهذه الفتوى فلسوف تصاب أزمتنا الاقتصادية بالهزال والاضمحلال، أو حتى بالزوال، ولسوف نفشل مؤامرة العدو الصهيوني في الحصار الاقتصادي الهادف إلى تركيعنا، والأمل كبير أن ينتفع بها من كان في قلبه إيمان أو حنان على الأرحام الذين اشتق اسمهم من اسم الله (الرحمن)، غير أن فئة خسيسة منا من عبدة المال لازال مثلهم كمثل صاحب تسع وتسعين نعجة، ولأخيه نعجة واحدة، فقال: أكفلنيها وعزه في الخطاب، أي غلبه عليها.

والله المستعان

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

ما حكم قتل القط ؟ ما حكم قتل القط ؟
مشاهدات : 2866 ، بتاريخ : 2013-03-31
مقدمة إجابة أحكام العورة مقدمة إجابة أحكام العورة
مشاهدات : 652 ، بتاريخ : 2013-03-31