حكم مقولة: ( حسبي الله والنبي، على كل معتدي )

  • بتاريخ : 2013-07-16
  • مرات القراءة : 1566

 

 حكم مقولة: ( حسبي الله والنبي، على كل معتدي )

السؤال:

ورد سؤال حول مقولة تجري على ألسنة بعض المتصوفة في حلقات الذكر، حيث يقولون: (حسبي الله والنبي، على كل معتدي...إلخ)

وقد اختلف المفتون بين من يجيز الذكر بها، وبين من يعدها من الشرك بالله، فما قولكم في ذلك؟!

الجواب:

يتمسك المتصوفة في جواز ذلك الذكر بقوله تعالى: " يأيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين" [الأنفال: 64]

ويرون أن تأويلها أن من اتبعك من المؤمنين حسبك أيها النبي، كما أن الله حسبك.

ومن هنا أجازوا لأنفسهم أن يتوسلوا بحسب النبي عليه الصلاة والسلام إلى جانب حسبهم بالله تبارك تعالى.

ويجب أن تعلم أن هذه الآية فيها أكثر من تأويل، وأن التأويل الذي لا يوقع في اللبس هو أن الله حسبك، وحسب من اتبعك من المؤمنين، وعندئذٍ فليس في الآية دليل على صحة الذكر بتلك الكلمات.

أما التأويل الآخر، وهو أن الله حسبك، وأن من اتبعك من المؤمنين حسبك كذلك، فليس مقبولاً إلا بناءً على اختلاف معنى الكفاية المنسوبة إلى الله عن الكفاية الصادرة من المؤمنين؛ إذا معنى الحسب هنا هو الكافي في كل شيء، وأما كفاية المؤمنين فهي المساندة والقتال تحت رايته.

وقد ورد الحسب منسوباً إلى الله وحده في ستة مواضع من القرآن الكريم، وهو ما يرجح التأويل الأول، ويوجب رد المتشابه في مفهوم الصوفية إلى المحكم في سائر القرآن، فيحمل عليه جرياً على المعنى الغالب في القرآن الكريم.

ومن ذلك ما سبق قبل آيتين من هذا الموضع في سورة الأنفال: " وإن يريدوا أن يخدعوك، فإن حسبك الله، هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين".

واقرأوا هذه الآيات:

-       " .... فزادهم إيماناً، وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل". [آل عمران: 173]

-       " .... فقل حسبي الله، عليه يتوكل المتوكلون" . [التوبة: 129]

-       " .... قل حسبي الله، عليه يتوكل المتوكلون" [الزمر: 38]

-       " .... ومن يتوكل على الله فهو حسبه...." [الطلاق: 3]

ومن أصرح الأدلة في هذا تلك الآية من سورة التوبة؛ حيث نسبت الكفاية إلى الله وحده، مع أنها ذكرت الله ورسوله في صدرها، وفي عجزها، وذكرت الحسب بينهما، قال تعالى: " ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله، وقالوا حسبنا الله، سيؤتينا الله من فضله ورسوله، إنا إلى الله راغبون". [التوبة: 59].

وبناء على كل ذلك:

فالذي أراه أن الأسلم للدين والعرض أن يترك الإخوة المتصوفة هذه الكلمة؛ لأن فيها شائبة الشرك على الأقل، (ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه)؛ كما جاء في الحديث.

ويتأكد هذا بأن الأصل في العبادات الاحتياط، والوقوف عند المنقول؛ فراراً من الابتداع، ويزداد تأكيداً إذا كانت البدع في العقيدة؛ حيث لم يثبت – فيما أعلم – أن أحداً من الصحابة كان يتعبد بهذا الدعاء، وما لم يكن يومئذٍ ديناً فلن يكون اليوم ديناً.

وإن لنا في الأذكار المأثورة ما يغنينا عن مثل هذه الألفاظ الاجتهادية في التوسل إلى الله، لا سيما وقد تضمنت الآية أن المؤمنين هم حسب النبي صلى الله عليه سلم، لا أن النبي عليه الصلاة والسلام هو حسبهم، كما هو الظاهر من الآية.

والله تعالى أعلم

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

كيف نتصدى للسحر وكيف نتعامل مع السحرة ؟ كيف نتصدى للسحر وكيف نتعامل مع السحرة ؟
مشاهدات : 935 ، بتاريخ : 2013-03-31